«العين».. وراثة البصر والكوابيس

 

ثمة معتقد علينا المثول إليه لدى مشاهدة فيلم «ذي آي» (العين) الذي يعرض في دور العرض المحلية، مفاده أن زراعة عضو في جسدنا يأتي بعالم الإنسان الذي ينتمي إليه ذاك العضو، بحياته الماضية، بذكرياته، وبالتالي مشاهداته التي علينا هنا أن نضع تحتها خطين، كون قصة الفيلم وتشويقه وإثارته تعتمد على هذه المشاهدات التي لنا أن نصفها هنا بالسينمائية، فزراعة قرنية عين امرأة متوفاة في عيني امرأة عمياء يعني انتقال مشاهدات تلك المرأة التي فارقت الحياة إلى المرأة التي مازالت على قيدها وأصبحت معافاة ترى لكن بعيني غيرها.


تصلح تلك المقدمة لأن تكون محور فيلم (العين) الذي يبدأ من اللحظة التي تجرى لسيدني العمياء (جيسكا ألبا) عملية زراعة القرنية، هي التي فقدت نعمة البصر في الخامسة من عمرها بينما كانت تلعب مع أختها الكبرى بألعاب نارية، ولنكون فور نجاح تلك العملية ومقاربتنا تفاصيل حياتها قبلها بيوم واحد، أمام انتقالها إلى عالم جديد تماماً، عليها التكيف معه، واستيعاب الكم الهائل الذي تفتحه العينان أمامها.


لكن ومنذ اليوم الأول لاستعادتها النظر، تبدأ بمشاهدة أشياء غريبة، حتى وإن لم تتمكن بعد من الرؤية المطلقة، أي أننا كمشاهدين سنرى كل ما تراه سيدني في البداية وقد علاه الغبش، رؤية غير واضحة بالمعنى الدقيق، لكن خلف الغبش تكمن كائنات غريبة، مشاهدات لكوارث وقعت في أمكنة تجهلها تماماً، طفل يستوقفها في ممر بنايتها ليقول لها «هل شاهدت دفتر علاماتي»، كوابيس تجعلها تفتح الفرن فتخرج النيران وتلتهم وجهها، عدا التغير المستمر للأمكنة وتحولها إلى أمكنة افتراضية، فجدران بيتها تتغير، وأحياناً تشاهد كرسياً مهترئاً وسط صالون بيتها، وغير ذلك مما ميكون عرضة للتصاعد كلما تعافت وأصبحت الرؤية واضحة، دون أن ننسى الكائنات الخيالية التي تراها تأخذ الناس من حولها، في إشارة نستوعبها على الفور أن أولئك في طريقهم إلى الموت وتلك الكائنات هي أشباح الموت التي تأخذ الانسان إلى حتفه.


طبعاً فيلم (العين) الذي أخرجه كل من ديفيد موريو وزافير بالود لا يتوقف عن تحفيز المشاهد منذ البداية، وجعله في حالة من الترقب الدائم، كون المؤثرات الصوتية والبصرية حاضرة بقوة لمضاعفة شعورنا بما تشعر به سيدني، وصولاً إلى اكشتاف اللغز الكامن وراءها، والذي سيكون بمعرفة حياة المتبرعة بعينيها لسيدني، الأمر الذي يحدث بمساعدة الدكتور بول (أليخاندرو نيفولا) الذي يكون مشرفاً على المرحلة الثانية من علاجها، ولنكتشف في المكسيك حيث تمضي سيدني برفقة بول إلى هناك، عالم تلك المتبرعة التي كانت ترى في حياتها الأمور المستقبلية، وتعيش تحت رحمة مشاهدة ما سيقع قبل وقوعه، مثل حادثة حريق المعمل، الذي تحذر جميع من فيه بأن الحريق سيلتهم الجميع، دون أن يستجيب لها أحد فتقع الكارثة، وتتهم تلك الفتاة بأنها ساحرة، ونذير شؤم، وما إلى هنالك من ما يدفع بها للانتحار.


في النهاية يبدو جلياً أن مشاهدات سيدني والكوابيس التي تعيشها بعد استعادتها بصرها، يحمل أيضاً رؤية مستقبلية، تود المتبرعة إيصالها إلى سيدني، لتفعل شيئاً بهذا الخصوص، وهذا ما ينتهي إليه الفيلم على الحدود الفاصلة بين الولايات المتحدة والمكسيك، وليكون كل ما عاشته سيدني رسالة تود المتبرعة المتوفاة تمريرها إليها، رسالة تضيء كارثة على وشك الوقوع.