أقول لكم

جميلة حكاية جميلة، وإن تجمعت تفاصيلها عبر ركام المآسي والكوارث، تبقى هي يد العون لكل من يحتاج إلى عون، سـيدة الإسعاف والإنقاذ ولملمة الجراح، ضاربة المثل في التضحية والعطاء، ما كانت تسعى لغير الواجب، لحظة أن تركت حفلها، ونسيت نفسها،
 
وتقدمت قبل أن يتم اسـتدعاؤها، دون زي رسمي، ودون سـاعات عمل تحسب بالدقيقة والثانية، سبع عشرة أو ثماني عشرة ساعة متصلة، ثم عودة في السادسة صباحاً، وما فكرت لحظة إلا في الواجب الذي اختطته لنفسها، وما كانت تدري أنها ستكون حكاية تتردد على كل لسـان،

حفظها الله لابنها وابنتها ومن تربيهم في بيتها. قال الطفل أحمد عندما شاهدها في التلفزيون «هذه هي المرأة الخارقة»، وعندما سئل عن التسمية قال إن زملاءه في باص المدرسة أطلقوا عليها هذا الاسم تيمناً بسـوبر مان الخارق، وهي «سوبر وومان»،

ودخل بعدها في نقاش مع أخته التي تصغره، فهي تسأل إن كانت جميلة فقط هي التي أنقذت الناس في حريق القوز، وطال الحوار وتشعب، وجميلة تقف مشدوهة أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الرجل الذي جاء البيت دون موعد مسبق،

ودون تبليغ حتى، وإن كانت الكاميرا ترافقه فهي لنقل بقية الحكاية لكل الناس، وسلم الله ذلك الحارس المنزلي من الصدمة والنوبة القلبية وهو يرى الشيخ الحاكم على عتبات غرفته،

وقد فعل الصواب لحظة أطلق رجليه للريح وكأنه في أفلام الرسوم المتحركة، لينادي على جميلة، وكم كانت جميلة تلك الوقفة في فناء المنزل، سلام وسؤال وإشادة واعتزاز، وعلم بتفاصيل الحكاية كافة، وهي خلاصة الحكاية.

زيارة الشيخ كانت الخلاصة، وحكاية جميلة لا تعرف النهاية، عندما يكتب أروع فصولها سيد المبادرة في لمسـة مكانها القمة، تفاخَر بجميلة، ونحن به وبإخوانه نتفاخر، يوم نراه يشـارك في فرح الناس نتفاخر، ويوم نراه يواسي مكلوماً في مصاب ألمَّ به نتفاخر، ويوم يجلس على الأرض يسأل كهلاً عن أحواله نتفاخر، ويوم يسـد حاجات الناس نتفاخر،

ويوم يسـألنا عنه أحد نتفاخر، وعندما يقول للسـيدة المخلصة أنت «أم الإسـعاف» نتفاخر، وفخرنا يجعلنا نتباهى بقادة لا يجود الزمان بأمثالهم كثيراً، فكم هي جميلة حكاية جميلة   myousef_1@yahoo.com