من المجالس


شدّوا الأحزمة. فالأرز في طريقه إلى النضوب من الأسواق. والمنع هذه المرة ليس بقرار من موردينا المحليين الذين طالما لوّحوا بورقة الحجب، كلما أرادوا أن يرفعوا الأسعار.

المنع هذه المرة من دول المنشأ، وسينضم  الموردون إلى المستهلكين ليكونوا في المنع سواء. فتجارة الأرز حسب التقارير الدولية تعاني اضطراباً بسبب مشكلات في الإنتاج، وقد قررت عدد من الدول المنتجة للأرز تقليص صادرتها من هذه السلعة التي لا تكتمل السفرة الخليجية إلا بوجودها.

وبعض الدول المنتجة، مثل مصر، قررت وقف التصدير تماماً لأشهر عدة؛ حفاظاً على الطلب المحلي، بينما قررت دولة مثل فيتنام تقليص التصدير إلى الخمس بعد أن ارتفع سعر الأرز الذي يُفرض حضوره في قائمة الطعام عندهم حتى في وجبة الافطار إلى 30%.

عيوننا نحن في الإمارات والخليج على باكستان والهند اللتين يصل منهما الأرز البسمتي ذو الحبة الطويلة، وهو النوع المفضل. فإن توقف التصدير من تلك الدولتين، فربما دخلنا في كارثة غذائية، حيث لا بديل حتى الآن في ذوقنا الغذائي عن الأرز. فلم نجرب من قبل الخبز، الذي صار نادراً في بعض الدول العربية، ليكون سيداً على سفرة وجبة الغداء، ولم تستطع مطاعم الوجبات السريعة حتى الآن إقناعنا بتغيير الاتجاه نحو البطاطس، كما حدث لبعض الدول الغربية في سنوات النكبة على زراعة القمح.

وربما احتاج الأمر لانتظار الأجيال المقبلة، ابنة الثقافة الغذائية الأميركية؛ لكي تصبح مسألة انقطاع الأرز عن أسواقنا مسألة ثانوية لا تتسبب في أعراض تقلصات القولون عندنا.

أما الآن فنحن لانزال أتباع الأرز، وبطوننا لا تتكيف إلا مع مذاقه، فهو السيد ولا ندري كيف تسيد ومتى صار كذلك؟ ومن التاجر الفريد الذي استطاع أن يأسرنا بالأرز دون أن يكون بأرضنا أي فضل في إنتاج حبة واحدة منه؟.

تقليص وارداتنا من الأرز، لو حدث، فسيعني أن الارتفاعات الحالية في الأسعار ستكون مجرد نسب بسيطة في الزيادات المقبلة. فهل سيكون ذلك مدعاة لولادة عصر غذائي جديد ستضطر البطون للتكيف معه بأمر من السيد أرز؟   


adel.m.alrashed@gmail.com