محمد بن راشد يقطع 53 ألف كيلومتر في جولات استهدفت الاقتصاد قبل السياسة


يبدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم، زيارة رسمية للصين، بعدما قطع أكثر من 53 ألف كيلومتر، ذهاباً وإياباً، خلال زياراته لكل من باكستان والهند وكوريا الجنوبية وفيتنام وتونس وألمانيا وأوزبكستان  وإيران وسورية، إضافة إلى 11696 كلم أخرى سيقطعها ذهاباً وإياباً لدى زيارته للصين.  واستغرقت تلك الزيارات 14 يوماً، وحققت مجتمعة توقيع اتفاقات تبلغ قيمتها أكثر من 49 مليار دولار.  


الهند
بدأت جولات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في مايو من عام 2006 بباكستان، ثم تلاها إلى الهند حيث وقّعت الهند مع الإمارات اتفاقاً تبلغ قيمته أكثر من 20 مليار دولار، يتركز معظمه في قطاع العقارات في خطوة لتقوية العلاقات أكثر بين الدولتين، كما وقّع الجانبان اتفاقاً إطارياً لتطوير العلاقات الصناعية، وبروتوكولاً لتعديل الاتفاق الموقّع عام 1992 بشأن تفادي الازدواج الضريبي، ومنع التهرب المالي بشأن ضريبة الدخل، إضافة لتوقيع خمس مذكرات تفاهم في شتى المجالات.

 

وتعتبر الجالية الهندية في الإمارات من أكبر الجاليات الوافدة، إذ يصل تعداد أفرادها إلى 1.5 مليون وافد. التجارة الخارجية بين البلدين والتي كانت تقدر قيمتها في سبعينات القرن الماضي بأكثر من 180 مليون دولار في العام، بلغت 18 مليار دولار أميركي العام الماضي.      

 

كوريا الجنوبية 
كانت كوريا الجنوبية هي المحطة الثالثة في زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الخارجية، والتي وصلها في 21 من مايو 2007، ويعتبر أول مسؤول إماراتي رفيع المستوى يزور هذه الدولة الجنوب آسيوية منذ تأسيس العلاقات الثنائية بين البلدين عام .1980 والإمارات هي ثاني أكبر مصدر للنفط لكوريا، وأكبر سوق للصادرات الكورية.

 


ففي 2006 استوردت كوريا الجنوبية من الإمارات ما قيمته 12.9 مليار دولار منها 10.5 مليارات دولار من النفط، وصدّرت كوريا الجنوبية ما قيمته 2.9 مليار دولار من السلع. ويقدر عدد الزوار الكوريين للإمارات بـ63650 زائراً عام 2006، أكثر من ضعف الزوار الكوريين عام 2004، وتعمل أكثر من 113 شركة كورية في الإمارات، 36 شركة منها مملوكة بالكامل لرجال أعمال كوريين. ومن بين المشروعات التي تشيّدها شركات كورية، «برج دبي» الذي يعتبر أطول مبنى في العالم، حيث تتولى إنشاءه شركة سامسونغ. وخلال الزيارة وقّعت غرفة تجارة وصناعة دبي مذكرة تفاهم مع نظيرتها الكورية لتقوية الروابط التجارية بين البلدين.  

 

فيتنام   
أيضاً يعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أول زعيم إماراتي يزور فيتنام منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام .1993 وارتفعت قيمة التبادل التجاري بين الدولتين من 67 مليون عام 2002 إلى 250 مليون في 2006، وتقدر الصادرات الفيتنامية للإمارات عام 2006 بما يصل الى 50 مليون دولار اميركي. وفي الوقت الحالي يعمل في الإمارات نحو 4500 فيتنامي.  

 

تونس
عند زيارته لتونس اوائل العام الماضي وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والرئيس التونسي زين العابدين بن علي، حجر الأساس للمشروع الاستثماري الضخم لشركة «سماء دبي»، الذراع الاستثمارية لـ«دبي القابضة»، والمعروف بباب المتوسط «مدينة القرن»، والذي تصل تكلفته إلى 14مليار دولار اميركي. ويتضمن هذا المشروع تشييد بنايات عالية وابراج سكنية وتجارية ومدينة ترفيهية ومساحة كبيرة للمصارف والأعمال الأخرى، ويوفر المشروع الذي سيكتمل خلال 15 عاماً، سيوفر مقرات اقليمية لـ2500 شركة دولية، و14 فندقاً فاخراً ومرافق ترفيهية ورياضية، وسيوفر 130 الف فرصة وظيفية اضافية. وكانت تونس والإمارات وافقتا مقتبل هذا العام على تفعيل دور المجلس الوزاري الإماراتي ـ التونسي، والذي من المتوقع ان ينعقد في تونس، وتتطلع تونس للاستفادة من الفرص الاقتصادية في الإمارات. وبلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية في تونس 3.3 مليارات درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2006، وبدأت هذه الاستثمارات في النمو، لاسيما في قطاعي السياحة والطاقة. وتعتبر الإمارات ثاني اكبر شريك بالنسبة إلى تونس بعد السعودية، حيث ارتفعت الصادرات التونسية للإمارات الى 167% خلال الربع الأول من العام الماضي.

 

المانيا
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال موتمره الصحافي مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل أن  الإمارات ترى أن الحل العادل للقضية الفلسطينية يمثل مفتاحاً للسلام في الشرق الأوسط، وأن مشكلات العراق تتطلب تكاتف المجتمع الدولي من أجل إعادة الاستقرار لهذا البلد، وأكد ان الإمارات ترفض اي عمل عسكري ضد ايران، ودعا الى حل سلمي لمسألة الملف النووي الإيراني. وأبلغ سموه المستشارة الألمانية ان المشكلة في افغانستان ستتطور اذ لم يبادر المجتمع الدولي الى تكثيف جهوده لتطوير البنية الأساسية وإنعاش الاقتصاد، مقدراً سموه ان تكون هناك اعداد كبيرة من المؤيدين لـ«طالبان» قد عادوا اليها بعد ان فشل المجتمع الدولي في تلمس حاجات المجتمع الأفغاني وطبقاته الفقيرة.

 
العلاقات التجارية 
ارتفع حجم التبادل التجاري بين الإمارات والمانيا الى 32.68 مليار درهم العام الماضي، وبلغت قيمة الصادرات الألمانية للإمارات العام الماضي 30 مليار درهم، وصدرت الإمارات لألمانيا ما قيمته 2.68 مليار درهم في العام نفسه. وتعتبر الإمارات الشريك الاقتصادي الريادي لألمانيا في العالم العربي.

 
الإمارات التي تحتل المرتبة الـ36 بالنسبة للتجارة الألمانية الخارجية تزداد اهميتها تدريجياً في هذا البلد الأوروبي بحيث اصبحت اكثر اهمية لديه من هونغ كونغ وسنغافورة، وتعمل اكثر من 500 شركة ووكالة تجارية المانية في الإمارات 150 منها في ابوظبي و250 في دبي، وتستضيف الإمارات ما يصل الى 8000  وافد الماني، وزار البلاد اكثر من 320 سائحاً المانياً عام 2006، وشكل رجال الأعمال الألمان مجلس العمل الألماني في دبي وابوظبي. أسسست الإمارات علاقات دبلوماسية مع المانيا بعد عام من تشكيل الاتحاد عام 1971، وخلال الـ37 عاماً الماضية.

 

ولتدعيم هذه العلاقات زارت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الإمارات العام الماضي، واجتمعت مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وزعماء الإمارات الآخرين. وترتبط الإمارات مع المانيا باتفاق لحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي.

 

 

إيران وسورية
كانت زيارة الرئيس محمود احمدي نجاد في مايو 2007، اول زيارة لرئيس ايراني للإمارات منذ الثورة الإيرانية، وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ارفع مسؤول اماراتي يزور ايران منذ .1979 واكد سموه في لقاءاته مع قيادتي ايران وسورية، السياسة التي تنتهجها الامارات، والتي تقوم على تبني التنمية والاستقرار وتكريس التعاون المشترك في المنطقة. وأضاف بيان صادر عن الدولة عقب الزيارة الرسمية ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نقل خلال زيارته ايران وسورية رؤية بلاده بشأن التطورات الإقليمية والاتصالات الدولية، كما حرص على تشجيع القيادة الإيرانية على اتخاذ خطوات عملية لطمأنة دول المنطقة بشأن الأهداف السلمية لبرنامجها النووي.


وقال البيان الصادر بمناسبة عودة سموه الى الإمارات قادماً من دمشق، ان الزيارتين تناولتا بحث آفاق التعاون المشترك بين الإمارات والبلدين، كما تركزت على محاور سياسية واقتصادية عدة ذات اهتمام مشترك. وذكر البيان ان سموه شدد أثناء لقائه مع الرئيس بشار الأسد على ضرورة التنسيق حول مختلف القضايا العربية الرئيسة لضمان نجاح القمة العربية في دمشق، كما عرض على القيادة السورية موقف الإمارات، ورؤيتها حول الأوضاع في العراق ولبنان وفلسطين.


ارتفعت الواردات الإيرانية غير النفطية للإمارات اكثر من 3.5 مليارات درهم عام 2006، وزادت الصادرات الإماراتية غير النفطية لإيران على 1.9 مليار درهم خلال الفترة نفسها. وبلغ مجمل قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين بما في ذلك اعادة التصدير اكثر من 22 مليار درهم. ووفقاً لبيانات غرفة تجارة وصناعة دبي فإن 27 شركة مملوكة بالكامل لإيرانيين، تعمل في دبي، اضافة الى 8100 شركة ايرانية لها شريك او مالك اماراتي، مما يجعل عدد الشركات الإيرانية في البلاد يصل الى 8127 شركة. 
 

وتبلغ قيمة التجارة الخارجية بين البلدين 42.9 مليار درهم (11.7 مليار دولار ) حيث يصل نصيب الإمارات منها الى 9.2 مليارات دولار. ومن المتوقع ان ترتفع وتيرة التجارة الخارجية بين الإمارات وايران في 19 من مارس من هذا العام، والذي يمثل نهاية السنة الإيرانية، الى 14 مليار دولار.


الصين  
تعتبر الإمارات مقراً لأكثر من 2000 شركة صينية، وما يصل إلى 200 الف وافد صيني، حيث وصلت قيمة التجارة الخارجية بين البلدين الى 20.4 مليار دولار (74.9 مليار درهم) العام الماضي، بزيادة كبيرة تقدر بـ41.2% عن العام الذي سبقه. وتعتبر الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الخليج، وأكبر سوق للصادرات الصينية في العالم العربي، وزادت قيمة الصادرات الصينية للإمارات بنسبة 50% عام 2007، لتبلغ 17 مليار دولار (62.4 مليار درهم)، كما زادت قيمة السلع الإماراتية المصدرة للصين بنسبة 7.7% لتبلغ ثلاثة مليارات دولار اميركي (11 مليار درهم).

 

الفرص الاقتصادية 
تعتبر الصين الآن القوة الاقتصادية الثانية في العالم، وتتمتع بأرخص عمالة في العالم من حيث الأجور، الأمر الذي جعلها تعتبر الوجهة العالمية المفضلة للتعهدات الصناعية الخارجية، ومن المتوقع ان يتنامى هذا الاتجاه مستقبلاً، واصبحت الصين ايضاً جاذبة للمصنعين بسبب الإنتاجية العالية لقوتها العاملة، وتطور البنية التحتية لإمداداتها. اصبحت الصين ايضا هدفاً ومحطاً لأنظار الشركات العالمية الموردة للمنتجات والخدمات. 


ومنذ ان انضمت الصين لمنظمة التجارة الدولية عام 2001 ظهر العديد من الفرص الكبيرة لرجال الأعمال في هذا البلد الآسيوي، والتي تمكنهم من التعامل مع الشركات المحلية. وفي احدث تقرير لها لاحظت «بيرنستين لأبحاث الاستثمار والإدارة»، المؤسسة البحثية الدولية الرائدة، ان «الشركات العالمية قد تستمر في نقل وسائل انتاجها للصين، وستسعى باستمرار نحو السوق الصينية»، وتجد الماركات الأوروبية والأميركية فرص انتشار كبيرة في السوق الصينية، لاسيما لدى الأجيال الشابة.


ومنذ اصلاح السوق في الصين عام 1978 تمكن الاقتصاد الصيني من النمو بمعدل 10% سنوياً، وفقاً لبيانات رسمية. وتصاعدت وتيرته عام 2000، ويعتقد بعض الخبراء ان الصين سوف تتجاوز الولايات المتحدة في اجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2040 .