ترقب نتائج الربع الأول يصـرف المستثمرين عن الأسهم


تعاني أسواق الأسهم المحلية، بحسب محللين ماليين، من تراجع معدلات التداول والنقص الحاد في السيولة، الأمر الذي أدى لانخفاض أسعار الأسهم، وأصبحت السوق تفقد يوماً بعد آخر جزءاً من سيولتها النشطة، التي انخفضت من 3.6 مليارات درهم كقيمة تداولات يومية فيما قبل منتصف فبراير الماضي لتصل إلى 1.5 مليار درهم يومياً خلال الأسبوع المنقضي.


 

 

 

 

 

 

 

 

وأظهرت بيانات هيئة الأوراق المالية والسلع استمرار الانخفاض في قيمة التداولات الأسبوعية لتصبح 7.5 مليارات درهم في خمس جلسات تداول من الأسبوع المنقضي مقارنة بسبعة مليارات درهم خلال أربع جلسات تداول في الأسبوع السابق، الأمر الذي يعني انخفاض متوسط قيمة التداول اليومية من 1.75 مليار درهم إلى 1.5 مليار درهم.


فصل الحسابات
من جانبه، استبعد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي الدكتور همّام الشمّـاع: «أن يكون تراجع معدلات التداول في أسواق الأسهم المحلية جاء ضمن ظاهرة عامة في كل أسواق الدول الخليجية التي شهدت أيضاً تراجعاً في كمية وقيمة التداول».


وقال: «على الرغم من محاولات التبرير المختلفة لتراجع معدلات التداول إلا أن الأسواق المحلية أثبتت أن علتها كانت ولاتزال تتمثل بفجائية قرار فصل الحسابات، فعندما أوشكت عمليات تغطية المراكز المكشوفة على الانتهاء مع اقتراب موعد تسليم تقرير شركات الوساطة إلى هيئة الأوراق المالية والسلع شهدت الأسواق في يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين تحسناً في التداولات من حيث القيمة على الأقل وصلت في يوم الأربعاء إلى نحو 1.7 مليار درهم، ما ساعد في ظل تراجع عمليات التسييل على تغطية المراكز المكشوفة على ارتفاع مؤشر سوق الإمارات».


وتابع: «من المتوقع بعد تقديم التقرير الشهري لمارس الجاري والدخول في بداية موسم جديد للإفصاحات أن يرتفع حجم التداول وقيمته استناداً إلى الارتفاع المتوقع في الشراء على المكشوف في أول الشهر (حيث الفرصة طويلة أمام شركات الوساطة لتغطيته، قبل حلول الموعد التالي لتقديم التقرير)، وكذلك استناداً إلى أن فترة ما قبل الإفصاح تكون مليئة بالتسريبات المشجعة على الدخول، خصوصاً في ضوء توقعات أداء ممتاز للشركات المدرجة».


واختتم الشماع «في ظل مثل هذه الحالة فإنه من المتوقع أن تتمكن السوق الإماراتية من تعويض كل خسائرها التي تراكمت خلال الأسابيع الماضية. لذا يجب على المستثمرين العودة للاستثمار في أسواق الأسهم، خصوصاً لمن خرج في الأيام الماضية، كما يجب على المستثمر الذي احتفظ بمركزه المالي عدم الخروج من السوق».


 أمل الصعود
 قال مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور محمد عفيفي: «على الرغم من أن نهاية الأسبوع قبل الماضي أعطت بعضاً من الأمل في إمكانية عودة الأسواق مرة أخرى إلى الارتفاع بداية من الأسبوع المنقضي في ظل مجموعة من العوامل المحفزة للارتفاع، يأتي على رأسها اقتراب فترة الإفصاح عن النتائج ربع السنوية وإعلان هيئة الأوراق المالية والسلع خلال الأسبوع عن عدة مسودات لقرارات تنظيمية تتعلق بالتداول على الهامش ونشاط الاستشارات المالية والتحليل المالي وكذا معايير وضوابط الإفصاح والشفافية، إلا أن الأداء الضعيف للأسواق المالية استمر أيضاً خلال الأسبوع المنقضي مع استمرار الانكماش في حجم السيولة المتوافرة».


وأضاف: «إن المؤشر العام للسوق الإماراتية واصل مسلسل الانخفاض الذي بدأه منذ منتصف شهر فبراير الماضي، ليصل إلى أدنى مستوى له خلال العام الجاري وذلك نتيجة عودة الاضطرابات مرة أخرى إلى الأسواق العالمية، إضافة إلى كون الأسبوع المنقضي هو الأسبوع الأخير من شهر مارس بما يعنيه ذلك من تفضيل العديد من المستثمرين الترقب والانتظار لبدء شهر الإفصاح عن نتائج الربع الأول من هذا العام والتي تعطي مؤشراً مبدئياً حول الأداء المتوقع للشركات خلال 2008».


وتابع: «كذلك فضَّل فريق آخر من المستثمرين الانتظار حتى تنتهي موجة تغطية الحسابات المكشوف  التي بلغت أوجها خلال هذا الأسبوع باعتباره الأسبوع الأخير من الشهر أو الفرصة شبه الأخيرة قبل تاريخ إعداد تقرير فصل الحسابات لهذا الشهر، حيث أثمرت تلك الموجة عن انخفاض المؤشر العام للسوق خلال هذا الأسبوع بنسبة 1.54%، وهي نسبة تعادل تقريباً 42% من معدل الانخفاض التراكمي للمؤشر العام للسوق منذ بداية العام والتي بلغت نحو 3.66%، ومن ثم تتضح الرؤية أكثر في ما يتعلق بمستوى وحجم السيولة النشطة في ظل عدم وجود ضغوط تغطية المكشوف لفترة زمنية ليست بالقصيرة».


بوادر الاستقرار
 ولفت عفيفي إلى أن «هناك شريحة من المستثمرين تفضل الانتظار حتى ترى بوادر استقرار في المستويات السعرية للعديد من الأسهم، بما يعطي إشارة واضحة بأن السوق قد وجدت القاع الجديد الذي دُفعت نحوه في ظل فترة الأزمات، سواء المحلية أو الأجنبية، التي مرت بها السوق منذ منتصف شهر فبراير، والتي يرى العديد من المستثمرين أن السوق ربما تكون قد وجدت ذلك القاع أخيراً مع نهاية تداولات الأسبوع المنقضي».


وأشار إلى أن «الجميع ينتظر تأكيد تداولات الأسبوع المقبل لتلك الفرضية، حيث ستشهد السوق بداية تدفق السيولة من جانب صناديق الاستثمار ومحافظ الأوراق المالية والمؤسسات المالية، خصوصاً أن جلسات نهاية الأسبوع الماضي شهدت محاولات صغيرة لتدفق السيولة من جانب المؤسسات المالية، وتحديداً في سوق أبوظبي،

من أجل اقتناص الفرص الاستثمارية المتوافرة في السوق، والتي ستتعاظم شيئاً فشيئاً مع إعطاء الأسواق خلال الأسبوع المقبل المزيد من التأكيد على أن الأسواق قد وجدت قاع الموجة التصحيحية الخارجة عن إرادة الجميع».

ولفت إلى أنه «في حال حدوث مثل هذا الأمر فقد تتشجع شريحة كبيرة من المضاربين على العودة مرة أخرى للسوق سواء من خلال أموالهم الذاتية أو من خلال  الحسابات المكشوفة، ثم تتوالى تدفقات شرائح السيولة مع بداية الإعلان عن نتائج أعمال الشركات خلال الربع الأول من عام 2008،

هذا السيناريو المتوقع أن يبدأ بالأسواق الإماراتية خلال شهر إبريل وبدءاً من الأسبوع المقبل يفترض قيام الصناديق الاستثمارية ومحافظ الأوراق المالية المحلية بدورها كصانع للسوق وانتعاشته المقبلة في إطار حرصها على تحقيق أعلى عائد ممكن في ظل تداول الأسعار في السوق بمكرر ربحية يبلغ 16 مرة على حين أن متوسطات الأسواق الناشئة قد تزيد على 20 مرة وكذا في إطار مسؤوليتها في ما يتعلق بدفع الأسواق المحلية بقوة للخروج من الحلقة المفرغة التي تسببت فيها الأزمات التي مرت بها الأسواق سواء المحلية أو العالمية».

 

 حلقة مفرغة 
 قال مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور محمد عفيفي: «إن الحلقة المفرغة هذه أدت إلى زيادة درجة التشاؤم والإحباط لدى المستثمرين وأصبحت السوق تفقد يوماً بعد آخر جزءاً من سيولتها النشطة التي انخفضت من 3.6 مليارات درهم كقيمة تداولات يومية في ما قبل منتصف فبراير الماضي لتصل إلى 1.5 مليار درهم يومياً خلال الأسبوع المنقضي،

ولن تخرج السوق من هذه الحلقة المفرغة إلا من خلال تدفق هائل ومستمر للسيولة، خصوصاً من قبل محافظ الأوراق المالية والصناديق الاستثمارية المحلية، وقد تلعب بعض المؤسسات المالية مثل البنوك دوراً مهماً في هذا الإطار».