نقص الكوادر الهندسية والعمالـــــــة الفنية يؤخِّر تنفيذ مشروعات


كشف عاملون في قطاع المقاولات والتشييد عن «وجود نقص كبير في الكوادر الهندسية والعمالة الفنية الماهرة في السوق المحلية للمقاولات والإنشاءات، الأمر الذي من المحتمل أن يعرقل خطط تنفيذ المشروعات الضخمة، أو يؤخر مواعيد تسليم هذه المشروعات بعيداً عن الخطط الزمنية لتنفيذها».


وحذروا من «تفاقم نقص الكوادر الماهرة في ظل ضخامة المشروعات الإنشائية الحالية»، مطالبين الجهات الرسمية المعنية بـ«المزيد من التسهيلات في إصدار تصاريح العمل وإجراءات جلب العمالة بشكل سريع، وتوفير مكاتب متخصصة ومعتمدة لإمداد الشركات التي تعاني نقص في كوادر هندسية أو عمالة فنية، بحاجتها بنظام التعاقد محدد المدة، لأجل منع حدوث أزمة في المستقبل القريب بقطاع المقاولات والإنشاءات في الدولة، خصوصاً في ما يتعلق بمواعيد تسليم المشروعات والخطط الزمنية لتنفيذها».

 

تقليص الدعم
ونفى وكيل وزارة العمل، حميد بن ديماس، ما قاله الاستشاريون والمقاولون في ما يتعلق بتقليص الدعم الرسمي لهم وتبسيط إجراءاتهم ومعاملاتهم في الحصول على تأشيرات لضم كوادر جديدة لديهم، معتبراً أن الوزارة «اتخذت خطوات واضحة وغير مسبوقة خلال العام الماضي، التي أسفرت عن إصدار مليون و360 ألف موافقة وتأشيرة عمل خلال الفترة نفسها، بنسبة زيادة 60% عن العام الذي سبقه، والذي لم تصدر خلاله إلا 850 ألف موافقة وتأشيرة فقط». وأضاف أن «تجاوز نصيب شركات الاستشارات والمقاولات من إجمالي هذه التأشيرات نسبة 50%، إذ بلغت نحو 700 ألف موافقة وتأشيرة».

 

وذكر أنه «ليس معنى أن تنفذ مشروعات ضخمة في الدولة، أن نبتعد عن المعايير والسياسات التي وضعت من قبل الوزارة، فالمؤسسات والشركات تخضع لمعايير معينة قبل جلب عمالة جديدة، أولها مدى الالتزام بسداد أجور ورواتب هذه الكوادر، وتوفير المسكن الذي يضم ولو الحد الأدنى من الحياة الكريمة للعمالة».


وأكد وكيل وزارة العمل أن «الوزارة تزداد استجابتها كلما زاد الطلب، بينما أصدرنا تعليمات للجان المنبثقة عن الوزارة بتقديم الدعم للمنشآت بشكل كامل، لاسيما بعد تسوية أوضاع العمال المخالفين».


وتضم السوق المحلية على ما يزيد على 27 ألف منشأة للمقاولات والاستشارات الهندسية، من بين 250 ألف منشأة، وفقاً لوزارة العمل. 

 
تسليم المشروعات
ورأى مدير عام شركة لوجيستك للاستشارات الهندسية، المهندس حسام جابر، أن «نقص العمال والكوادر الفنية ليس له تأثير جوهري على سوق المقاولات، إلا في مسألة الخطط الزمنية ومواعيد تسليم المشروعات فقط».


وأضاف  أن «هناك مئات المشروعات قيد التصميم، فيما يترقب المقاولون أوضاع السوق بحذر لافت، لاسيما في ظل الغلاء الواضح في أسعار مواد البناء، الأمر الذي سيكون مرهقاً بشدة إذا ما نقصت الكوادر والعمالة المدربة من السوق في ظل هذه المشروعات الضخمة». وحذر جابر من «اتجاه بعض الشركات إلى سد العجز لديها من الكوادر الفنية، بكوادر جديدة غير ماهرة، بينما يبالغ المهندسون في المقابل بالمطالبـة برواتب أعلى، إذ يطالب بعضـهم براتب يصل في بعض الأحيان إلى 30 ألف درهم، بعدما كان لا يزيد في ذروته على 10 آلاف درهم قبل فترة وجيزة، كما أنه يكون مهندسا مبتدئا، لكنه يدرك أن السـوق بحاجـة إليه ما يدفعــه للمبالغة في طلباته».

 

مكاتب متخصصة
وذكر مدير مؤسسة أبي الفداء للمقاولات، المهندس أيمن كوجاك، أن «معاناة شركات المقاولات من نقص الكوادر، أكبر منها في شركات الاستشارات الهندسية، إذ إن مهمة الاستشاري تنتهي بمجرد إنجاز المهمة، بينما تستمر ربما لسنوات مع المقاول، على اعتبار أنه من يسلم المشروع في النهاية».


وأضاف :«نحضر المهندس إلى الدولة، ونقوم بعملية تجهيز له، وبمجرد أن يحصل على قسط من التدريب، يفاجئنا بعرض عمل في مكان آخر ونيته في الذهاب، وغالباً ما يحدث ذلك خلال أشهر الاختبار الأولى، فيما يبقى مكانه شاغراً نظراً لقلة المعروض».


وطالب كوجاك بإنشاء مكاتب متخصصة لتوريد الكفاءات الهندسية والعمالة الماهرة، ولمدد محددة وواضحة وشروط جزائية تحكم الطرفين.


طلب كبير
وأكد المهندس في أحد مكاتب الاستشارات الهندسية سامح صلاح وجود طلب كبير على المهندسين في السوق المحلية، وكذا العمالة الفنية، مشيراً إلى أن «حجم المشروعات يفوق بكثير المعروض من الكوادر الهندسية والعمالة الفنية الماهرة».

 

وأوضح أن «المكاتب الاستشارية تعاني أكثر من نقص الكوادر، إذ إن حجم العمل الناتج عن مكتب استشـاري يزيد كـثيراً على حجم العمل الصادر من شـركات المقاولات».

 

ولفت إلى ما أسماه بـ«المطبخ الهندسي» الذي يكون عبارة عن فرع لمكتب الاستشارات الهندسية خارج الدولة، فيما يتم إرسال الرسومات واللوحات الهندسية بالبريد الإلكتروني بين الشركة والفرع، وهي فكرة توفر الكثير على المنشآت، في ما اعتبره توجهاً جديداً آخذا في الزيادة خلال الفترة الأخيرة.

 

اختزال العقول   
أكد مدير عام شركة لوجيستك للاستشارات الهندسية، المهندس حسام جابر «أن تأثير نقص الكوادر الماهرة كبير جداً على قطاع الاستشارات الهندسية، الذي لم تتغير فيه نسبة ربح الشركات عن هامش 4% منذ سنوات طويلة، فيما يبالغ المهندسون في طلباتهم، وهو عكس ما يحدث في شركات المقاولات الأخرى، والتي يتم تحميل راتب المهندس فيها على موازنة المشروع الإجمالية، وتالياً تكون خسارته أقل من خسارة الاستشاريين».


وأضاف أن «بعض الاستشاريين اتجهوا خلال الفترة الأخيرة إلى تطبيق عملية اختزال للعقول، من خلال الاستغناء عن كوادر هندسية لديهم، في مقابل افتتاح فروع لشركاتهم في بعض الدول المجاورة، حيث التكلفة أقل من نواحٍ عدة، على أن يتم ترتيب العمل في ما بين المكتبين عن طريق الوسائط التكنولوجية الحديثة والإنترنت».

 

طباعة