جـرّاح إمـاراتي محــروم من ممارسة تخصصه


قضى استشاري جراحة الاعضاء الدكتور فيصل البدري  14 عاماً في السويد يدرس ويزاول «جراحات زراعة ونقل الأعضاء» وحصل على درجة البورد السويدي، ليصبح أول إماراتي يتخصص في هذا المجال، وعندما عاد إلى الدولة بعد انهاء دراسته، اصيب بإحباط شديد، وفق قوله، لأنه تبين عدم تطبيق هذه الجراحات في الدولة، مشيراً إلى أنه يضطر كل بضعة اشهر العودة إلى السويد لإجراء جراحات هناك.


وأجرى البدري، الذي يعمل رئيساً لقسم الجراحة في مستشفى راشد، بحسب ما قال  لـ«الامارت اليوم» اكثر من 80 جراحة زراعة كبد، و140 جراحة زراعة كلية في السويد خلال الخمسة اعوام الماضية، معبرا عن حزنه «كون ابناء وطنه من المرضى لايستفيدون من خبرته في هذا التخصص الدقيق»، متابعاً «نحن في حاجة ماسة إلى إنشاء أكثر من مركز متخصص في زراعة ونقل الاعضاء، من أجل إنقاذ حياة مئات المرضى». وأوضح البدري أن «400 مريض في دائرة الصحة يجرون غسيل كُلوي دوري، وجميعهم في حاجة ماسة إلى زراعة كُلى»، لافتاً إلى أن «هؤلاء مسجلون في المستشفيات الحكومية في دبي، بخلاف المسجلين في المستشفيات الخاصة، ومستشفيات الإمارات الأخرى» مرجحاً أن «يزيد عدد مرضى الكُلى في الدولة على 1000 مريض». وتساءل عن «أسباب التأخر في الاستفادة من هذه الجراحات بصورة موسعة؟»، مضيفاً أن «هذه الجراحات لم تعد معقدة أو صعبة، وتجرى في دول عدة بسهولة ويسر ونسبة نجاحها مرتفعة». 


وأشار البدري إلى أن «24% من المواطنين والمقيمين في الدولة يعانون  مرض السكري، وهؤلاء في حاجة شديدة لزراعة خلايا البنكرياس لتنتهي معاناتهم مع المرض». ونوّه بأن «الدراسات العالمية أثبتت ان كل 100 مريض تجرى له جراحة زراعة كبد، بعد 10 سنوات يبقى 85 منهم على قيد الحياة، واذا لم تجر هذه الجراحة تسوء حالتهم جداً، ويتعرض غالبيتهم للوفاة» . وشدد البدري على «ضرورة السماح بنقل الاعضاء من المتوفين دماغياً، أسوة بدول عدة، خصوصاً السعودية التي اتخذت هذه الخطوة ما ساهم في إنقاذ حياة عشرات المرضى»، موضحا أن «المتوفي دماغياً يمكن أن ينقذ حياة سبع مرضى بكليتيه وقلبه وكبده والبنكرياس ورئتيه»، لافتاً إلى ان «عدد الموتى دماغياً في الدولة كبير نتيجة حوادث الطرق وغيرها».

 

وقال إن«إنشاء أكثر من مركز متخصص في زراعة الاعضاء، سيوفر على الدولة ملايين الدراهم ينفقها المرضى في رحلات زراعة أعضاء في الخارج»، مطالباً «بإطلاق حملات توعية بمأمونية التبرع، لاقناع الأصحاء بالتبرع بالكُلى او اجزاء من الكبد لانقاذ حياة مئات المرضى»، داعياً إلى «حث الاصحاء بالتوصية بالتبرع باعضائهم بعد الوفاة لينقذوا بها ارواح المرضى». وكانت «الإمارات اليوم» طلبت في تحقيق نشرته أخيراً إنشاء مركز متخصص لزراعة الاعضاء في الدولة، واستجابت الوزارة وأعلنت تخصيص 60 مليون درهم للمشروع.