أقول لكم


شجار بين شخصين، أحدهما هندي والآخر باكستاني، بسبب الخمر أو غيرها من الأمور، لا يهم، المهم أن الشجار تحول إلى معركة، كم عدد الذين شاركوا فيها؟ العلم عند الله، فقد تجمع الأقارب، هكذا يقول الخبر الوارد من الشرطة، وتشاجر الأقارب، وكان عدد المصابين بعد التدخل 60 شخصاً، هؤلاء من ذهبوا إلى المستشفى، فكم كان عدد الذين شاركوا في الشجار الذي تحول إلى معركة؟


بلا شـك لم يكن عددهم 60 شخصاً فكلنا نعرف أنه ليس كل مصاب يذهب إلى المستشفى وليس كل من يتشاجر يصاب، وأن إصابة 60 شخصاً تعني أن أضعاف هذا الرقم قد شاركوا، وأن قوة كبيرة كانت قادرة على فض مثل هذا الشجار، هكذا يقول المنطق، ونحن لن نقول أكثر في مسألة الخلاف، ولكننا نريد أن نطرح القضية بعمومها، فهذه ليست المرة الأولى التى تحدث فيها معارك جاليات، فقد سبق أن وقعت قبل سنوات طويلة خلافات تطورت وامتدت، سواء في مناطق سكن العمال أو ورش العمل أو في الحدائق العامة، والفارق الوحيد أن ما سبق كان محدود العدد، وفي المقابل أيضاً تلك الإضرابات التي يثيرها العمال من آونة إلى أخرى، هي أيضاً قائمة على الانتماءات للبلد الأصلي أو للمنطقة المحددة في البلد الأصلي، وهؤلاء إن لم يكونوا من الأقارب كما جاء في الإعلان عن «شجار» جبل علي، سيكونون متعاضدين نتيجة الانتماء العقائدي، سواء الديني أو الحزبي، ووسـائل إعلام مناطق الجماعات المضربة والمخربة في الاحتجاجات تتحدث عن دور الانتماء الحزبي كثيراً، بل وتتفاخر بذلك، وهنا يحق لنا نحن أن نتساءل، وأن نطرح ما يؤرقنا على بسـاط البحث، خصوصاً في هذا الوقت الذي لا تترك فيه سلطتنا التنفيذية بقيادتها، الأمور معلقة فتتراكم سلبياتها أو تحلها الأيام، بل هي تبحث وتناقش وتضع حلولاً جذرية لتجنيب البلاد أخطاء التراكمات الضارة بالأمن والاستقرار، ولهذا نعود لنسـأل عن قرارات قديمة كانت تمنع اسـتخدام العمالة في الشركات الكبرى من جنسية واحدة أو بضع جنسيات، وكانت هناك محاولات لتطبيق مبدأ التنوع الإثني والعقائدي، ولكنها لم تستمر لأسـباب كثيرة ليس هناك مجال لذكرها اليوم، ولكننا ندعو إلى إعادة التفكير فيها اتقاء للأذى الذي تسـببه السياسات التي تتبعها رؤوس الأموال خضوعاً للربحية والنظرة الضيقة التى لا تتعدى المصالح الشخصية.


myousef_1@yahoo.com