سالم الحتاوي: استسهال الكتابة أضرّ بالمسرح المحلي

 

عزا المؤلف المسرحي سالم الحتاوي سبب تدني مستوى النصوص المسرحية المشاركة في «أيام الشارقة المسرحية»، الى استسهال عملية الكتابة وعدم عرض النصوص على مختصين في مجال المسرح، مطالبا بعقد ورش خاصة في الكتابة المسرحية، ولافتا في الوقت نفسه الى ان المسرح في الامارات قدم نصوصا مهمة في التجريب والمعاصرة.. وقال الحتاوي في حوار مع «الإمارات اليوم» الذي سلط فيه الضوء على ابرز ما يعانيه المسرح الاماراتي وأسباب المشكلات التي يعانيها  «ان تدنى مستوى النص المسرحي في المسرح الإماراتي والذي بدا واضحا من خلال النصوص المشاركة فى أيام الشارقة المسرحية فى دورتها الحالية، يرجع إلى استسهال عميلة الكتابة وعدم عرض هذه النصوص على أهل الاختصاص للمساهمة في إبداء الرأي».


وأشار الى ان ثمة أسبابا أدت إلى عدم نضج في بعض النصوص منها «عدم أخذ الوقت الكافي في الكتابة، مما أدى إلى ظهورها بشكل غير مقنع، وبدت ضعيفة في طرحها وتكوينها الدرامي بشكل واضح، وهذا ما أثر سلبا في المسرح الإماراتي وعروض أيام الشارقة المسرحية بشكل خاص»، أما بخصوص إقامة ورش للكتابة فقال «كانت هناك محاولة يتيمة من الإخوان في مجلس دبي الثقافي قبل نحو سنتين أو ثلاث، حيث أقاموا ورشة للكتابة بشكل عام لم تخصص للمسرح فقط ،وكانت بإشراف الأستاذ الكاتب محفوظ عبدالرحمن، وقد استفدنا كثيرا منها»، مضيفا أن تلك المحاولة لم تتكرر، داعيا الجهات المعنية بالشأن الثقافي إلى «الاسهام في إقامة ورش متخصصة في الكتابة للمسرح أو حتى لكتابة السيناريو التلفزيوني، فنحن في حاجة ماسة إلى وجود هذا النوع من الورش».


ودافع الحتاوي عن المسرح الاماراتي الذي صبغ بالمسرح الكوميدي والشعبي بالقول «المسرح الإماراتي قدم نصوصا ذات أبعاد فكرية وتجريبية متميّزة وحاز جوائز في مهرجانات محلية وخارجية»،  مشيرا إلى أن المسرح المحلي يتمتع بحضور متميز في المنطقة، مستدركا «ولكن في الجانب الآخر خسرنا الجمهور الذي هو المقياس الحقيقي لنجاح أي تجربة كانت». وأضاف «من هنا بدأ المسرح يحاول التقرب من جمهوره بالعودة إلى النص الشعبي الكوميدي، القريب من الناس والملامس لهمومهم وقضاياهم، في محاولة لردم الفجوة وإنهاء المقاطعة التي جعلت من المسرح غريبا في بلده ووسط ناسه وأهله».


الحراك الثقافي
وعن الحراك الثقافي الاماراتي وتفوق اتجاهات فنية على اخرى مثل التشكيل على المسرح قال الحتاوي «فلنكن محقين في هذا الجانب، الجميع في المؤخرة، ما عدا الأغنية الإماراتية، أما بخصوص وجود المسرح في الصف الأخير كما ذكرت، فأعتقد أن السبب الرئيس هو موسمية المسرح، ولو بحثت هذا الموضوع مع إدارات المسارح فسيقودك ذلك إلى معوقات كثيرة منها الدعم المادي، فلولا دعم صاحب السموّ سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة للحركة المسرحية، ووجود أيام الشارقة المسرحية التي تنال الإهتمام المتواصل من سموّه، لما كان للمسرح وجود في دولة الإمارات».


وأوضح أن «هناك دعماً دائماً للحركة المسرحية في الدولة والحمد الله، ولكن ما الضرر في وجود مهرجانات مسرحية ما دام هناك فرق مسرحية لها وجود وتؤدي دورها ورسالتها بشكل ممتاز». مشيرا إلى أن «عددا من دول الجوار أصبح لديها مهرجانها المسرحي الخاص بها، وذلك بفضل وجود أيام الشارقة المسرحية التي أصبحت اليوم تظاهرة عربية وليست محلية فقط. ونحن فخورون بوجودها ونضعها قلادة فخر على صدورنا».


مؤكدا ان تجربة المسرح الاماراتي في الوقت الحالي هي الافضل خليجيا، وقال «ستجد في الوقت الحالي على الأقل بأننا الأفضل خليجيا، وعليك مراجعة أرشيف ما كتبته الصحف الخليجية عن المسرح الإماراتي». ووصف حالة المسرح والرقيب في الامارات حول القضايا المسموح او المتفق على تناولها قائلا «مقص الرقيب موجود في الدول العربية بشكل عام وليس في الإمارات بشكل خاص، والحقيقة نحن لا نعاني من مقص رقيب ولكن تكون هناك في بعض الأحيان للإخوة ملاحظات حول بعض النقاط يتم التشاور والنقاش بشأنها وتسير الأمور بلا عوائق». وختم الحتاوي بالقول «المسرح الإماراتي موجود بشكل سنوي في المهرجانات المسرحية العريبة ويحقق نتائج طيبة، أما بخصوص الدولية فأعتقد أن المشاركة في مهرجان مثل  مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة، تعدّ مشاركة في مهرجان دولي عالمي، بالإضافة إلى  مشاركة الإمارات في مهرجانات اوربية في دول مثل فرنسا وإيطاليا».


تواصل العروض
الحالة العراقية وتأويلات سقوط بغداد كان محور العرض المسرحي «موسيقى صفراء» ضمن فعاليات الايام المسرحية للدكتور خزعل الماجدي، وليحمل (المؤلف، بطل العمل، علاء النعيمي ـ السقوط وفرار المايسترو والفرقة). ورغم طريقة التضخيم في اللفظ والاخطاء اللغوية، فإن فكرة العرض وصلت بالرموز والدلالات التي عبر عنها العرض المسرحي.


وقد اعلن مخرج العرض علاء النعيمي عن ولادة «فرقة مسرح بني ياس» في اول ظهور لها من خلال تقديم باكورة أعمالها في «ايام الشارقة المسرحية»، وقال «أحاول السعي لاضيف إلى رصيدي الشخصي وللمسرح في دولة الامارات اضافة ولو صغيرة، تترك اثرها في كل من يشاهد هذا العرض».


اما رئيس مجلس ادارة الفرقة عبد الله صالح الجنيبي فقال «هذه الخطوة هي الاولى لنا في ايام الشارقة المسرحية بدورتها الـ 18، والتي نعدّها المتنفس الاول لكل من يستظل تحت مظلة الفن والثقافة، محاولين الحضور والتواصل مع احبائنا في مسارح الدولة، والتي نطل من خلالها بهذه الاطلالة المسرحية».


اما مسرحية «ليلة القبض على ضرغام»، وهي من تأليف الكاتب المصري محفوظ عبدالرحمن، وإخراج احمد الانصاري، فقدمتها فرقة مسرح العين، بقالب تاريخي تراثي حمل معاني ودلالات الولاء والخيانة، في اداء شابه الاخفاق والتهريج غير المبرر، خصوصا الشتائم،  وإطالة زمن العرض الذي حمل في بعض ثناياه الكثير من الثرثرة، وخفت فيه الاداء الذي كان في بعض المشاهد ايقاعا سريعا في الحركة، حتى اتسم العرض بالانفعال المبالغ فيه من حيث الاداء والحركة.


 حمل مضمون العمل الذي قدمته فرقة مسرح العين، وقاده الممثل المسرحي المعروف حميد سمبيج في دور «السلطان» الذي نزل مع وزيره حمد جاسم متخفيا يتفقد الرعية ويدخل في حانة، هي مكان صناعة الاحداث لتنقلب عليه الاحداث، ويطاح به من قبل مسؤول الشرطة محمد اسماعيل في دور «ارقام ظاظا» و«السلطانة» ايمان حسين، وتنصيب سلطان اخر. العرض رغم انه حمل دلالات مهمة من التراث، عانى من هنات في الاداء وحركة الممثلين الفائضة عن حدها. فكانت اخفاقاته اكثر من ايجابياته، فإنكار السلطان من قبل حاشيته ورعيته واستبدال آخر به، وترك المجرم يصول ويجول، لم يكن مبررا أو مقنعا. 


عروض اليوم

مسرحية «حرم معالي الوزير» تأليف اسماعيل عبدالله، اخراج حسن رجب، تقدمها فرقة مسرح دبي الشعبي، على مسرح قصر الثقافة الساعة السابعة مساء .


الأعمال الفائزة بـ«مسابقة التأليف المحلي 2008»

 أعلنت لجنة تحكيم مسابقة التأليف المحلي 2008، أسماء الفائزين بها لهذا العام، وبعد التداول وفرز الأعمال المشاركة، اتفق الحضور على عدم حجب  الجائزة تحفيزاً للكتّاب المسرحيين، حيث فازت: مسرحية «انفجار» لإسماعيل عبدالله  بالمركز الأول. المركز الثاني «رجل» لباسمة يونس. المركز الثالث «سكان» لعبدالله صالح. المركز الرابع «جلفار» لنجيب الشامسي. المركز الخامس «اليوع كافر» لمحمد حسن أحمد. المركز السادس  «حكاية رأس وجسد» لسالم الحتاوي. 


ونوه المحكمون بالكاتبة شمسة الحاج وأملوا بأن تواصل مشوار الكتابة المسرحية.  هذا واقترح المحكمون تنظيم ورش في الكتابة المسرحية والدراماتورجية والسيناريو المسرحي، بما يخدم الكتابة المسرحية في الدولة. وذكر تقرير اللجنة أن «تسعة أعمال شاركت في المسابقة ويُلاحَظ عليها أن المستوى العام لها في تقهقر عن السنوات الفائتة، حيث ضعف البنية الدرامية بشكل عام، وضعف اللغة والابتعاد عن الموضوعات الاجتماعية الماثلة، ومن الملاحظ أيضاً أن المشاركين يراوحون في  الأسماء نفسها، مما يستدعي ترويجاً أفضل للمسابقة، وأثر التلفزيون في أشكال الكتابة أيضاً ».