ليانة بدر.. «سماؤها واحدة»

 

«سماء واحدة».. جديد الروائية الفلسطينية ليانة بدر، وتنقل فيها قراءها الى مرحلة جديدة من تاريخ الشعب الفلسطيني بعد قيام السلطة الفلسطينية بعد روايتها «شرفة على الفاكهاني»، التي تحدثت فيها عن الوجود الفلسطيني في لبنان.


وقالت بدر، مساء اول من أمس، خلال حفل التوقيع على روايتيها «سماء واحدة» الصادرة عن دار الساقي في بيروت، وطبعة جديدة من «شرفة على الفاكهاني» الصادرة عام 1983 عن دار الشروق في رام الله، «اكتب الرواية طويلة ام قصيرة كما اكتب القصص والحكايات، ربما كانت تكتبني كما تكتب الحياة قصصها وشخوصها ولفتاتها ولكنها وقبل كل شيء هي المكان بالنسبة إلي».


وتضم رواية بدر الجديدة «سماء واحدة» 15 قصة تحمل احداها اسم الرواية وتتحدث في معظمها عن الاجتياحات الإسرائيلية لمدن الضفة الغربية، واقامة الحواجز بينها بعد الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000 .


وقالت بدر في حفل التوقيع «تحدد عندي منذ الطفولة موقع العالم بقربه أو بعده عن فلسطين... وكان اناس المكان دوماً هم المرسى الذي يحضن سفن المنفى المفروضة علينا لهذا لا يكون اهل المكان وشخوصه في رواياتي وقصصي هم وحدهم من اتيح لهم البقاء والسكن فيه، بل هم اولئك الذين ابعدوا عنه عنوة وقسرا باسم اللجوء او التهجير».


وأضافت «أكتب لأني انتمي وأكتب لأني احب الشخصيات أو انزعج منها، وأكتب لأن التواريخ الكبيرة في بلادنا تصنع التواريخ الشخصية.. وأكتب لأن السماء كبيرة وواسعة ولا يمكن لمن ينتمي اليها أن لا يتأمل نجومها وأرضها وبشرها وهواءها.. واي رقة وعمق وكفاح ترسم لحظاتها الشخصية في الشوارع كما على الحواجز وقرب الجدران وفي ظل النهار كما في السماء» وقال احمد حرب الروائي والناقد الفلسطيني في تقديمه لروايتي بدر في حفل التوقيع «هناك صفات مشتركة ما بين الشرفة والسماء من حيث الاطلاع والارتفاع والسمو، ومن درجة الشعور بالعزلة التأملية، أو المشاركة الفعلية».  وأضاف ان «السماء في (سماء واحدة) ليست وجهة للصلاة والسمو الروحي للطاقة والاغتراب في الوطن وكأن حال الكاتبة يقول تعددت الأماكن والمنفى واحد تعددت الاحوال والخطر واحد وحصار هنا وحصار هناك حصار في الارض وحصار في السماء»، وتستخدم بدر في روايتيها ضميري المذكر والمؤنث، وقال حرب «لفت انتباهي أمر مثير وجيد في النوع الاجتماعي للراوي.. بعض القصص تروى بأنا المؤنث وبعض القصص بأنا المذكر..

 

والمثير في الأمر ان الكاتبة لم تعط انا المذكر خطاباً مميزاً عن انا المؤنث، ففي القصص التي تروى من وجهة نظر انا المذكر يكون الضمير للمذكر، ولكن في واقع حال الرواية يبقى الصوت صوت انثى احاسيسه ومشاعره ورقته ونعومته المقصودة»


وتوضح بدر ذلك بالقول «اعتقد ان ضميرنا الإنساني مشترك، رجالاً ونساء، التكوين الإنساني مشترك بين المرأة والرجل.. كل رجل داخله رجل وامرأة، وكل امرأة داخلها رجل وامرأة..

 

تختلف الأشياء الشكلية اللباس والمظهر». ويرى الناقد حرب ان قصـــــة سماء واحدة تذكره بسداسية «الأيام الستة» لاميلحبيبي خصوصاً تلك التي تتناول موضوع العودة الى الوطن بعــــد اتفاقيات اوسلو، وقال «في قصة سماء واحدة التي تحمل عنوان المجموعة تخرج الراوية اثناء فترة رفع التجول للبحث عن قطـــــعة سماء زرقاء اخرى من سماء فلسطين فيلفت نظرها عصفور جريح.. تأخذه الى البيت حتى يتعافى»، وبعد عرض تفاصيل حياة صعبة اثناء حظر التجول على مدينة رام الله ورفعه لساعات يعاد العصفور الى غصن شجرة حتى يطير بعيداً «تحت السماء الزرقاء التيتتماهى مع ساحل البحر وتنبه بعدها ان احد الجوارح على ارتفاع عالٍ يشبه الطائرة العمودية».


وكتبت الروائية في مقدمة الرواية بيت شعر من قصيدة الشاعر الفلسطيني محمود درويش «ومضت تبحث صوب البحر عن معنى جديد للحقيقة».