ناصر حوّل جسده إلى طوق نجـــــــــــــاة لطفليه - الإمارات اليوم

ناصر حوّل جسده إلى طوق نجـــــــــــــاة لطفليه

والد ناصر: كنت أتمنى أن يرى وليده القادم

حول المواطن ناصر أحمد توي (32 عاماً) من منطقة الرمس في رأس الخيمة، نفسه الى طوق نجاة لطفليه، بعدما سبح عشرات الامتار في مياه البحر وهو يرتدي كندورته التي أعاقت حركته في طريق الذهاب وكلفته مشقة هائلة فقد على إثرها حياته وهو في طريق العودة.. لتتحول الكندورة الى وسيلة يطفو بها الأب وطفلاه الى أن وصلوا البر.

ووفقاً لشهود، فقد قفز ناصر في المياه محاولاً استعادة طفليه سلطان (10 سنوات) وعلي (ثماني سنوات)، أول من أمس، أثناء محاولته إنقاذهما من الغرق. وقال الشهود لـ «الإمارات اليوم» إن ناصر الذي يعمل ضابطاً برتبة نقيب في القوات المسلحة نجح في إنقاذ ابنيه وإيصالهما الى بر الأمان، حيث تلقفتهما أيدي المارة.
 
ولكنه كان فاقداً وعيه قبل مغادرته الماء.  وكان الطفلان يلهوان بالماء عندما سحبتهما الأمواج مسافة تعدت 100 متر في البحر. ولاحظ والدهما ذلك، فألقى بنفسه وسط الأمواج المتلاطمة وهو بكامل ملابسه، ودخل البحر وقطع مسافة كبيرة، وفقاً للشاهد حسن إبراهيم الوري الذي ساهم في انقاذ الطفلين، والذي يضيف: «عند دخولي إلى البحر، كان ناصر قد بدأ يقترب من الشاطئ، وكان يعلق ابنه الكبير سلطان بكتفه اليسار، وكان الصغير معلقاً برقبته، وقد لاحظته هنا فاقد الوعي بسبب الكندورة، إذ إن المؤكد أنها لعبت دوراً كبيراً في إعاقة حركته، وأتعبته كثيراً في السباحة. ولكنها ساعدته في الوقت ذاته، على أن يطفو فوق الماء عندما فقد الوعي، وطفلاه متعلقان به».
 
وتابع: «أخذت الولد الكبير مباشرة، وأمسكته من الخلف الى أن أوصلته للشاطئ، وكنت أصرخ مستنجداً، فبدأ شباب مواطنون بالوصول، وعندها أمسكنا بالطفل الآخر وأخرجناه، ثم أخرجنا الأب، وحاولنا أن نجري له تنفساً صناعياً، ثم نقلناه مباشرة إلى عيادة الرمس، ثم إلى مستشفى عبيدالله في قسم الطوارئ، حيث قال الأطباء إنه قد فارق الحياة».
 
ترك ناصر ولديه وبنتاً في عمر الزهور، وزوجة تحمل بين أحشائها طفلاً سيخرج إلى الدنيا يتيماً بعد أيام. ومن منزل الأسرة الذي يقام فيه العزاء، قال والد المرحوم أحمد توي: «أنا مدرك تماماً أن ابني المرحوم شهيد بمشيئة الله، حيث ضحى بحياته لينقذ طفليه، وقد نجح في ذلك. ولكنه للأسف فارقنا.
 
وأنا راض عنه كل الرضا، فقد كان ابني البكر، وعوني وسندي على هذه الدنيا، وكان يسعى دائماً لرضاي وقضاء حوائجي،  وقد لاحظته يزرع بين أخوته حب التسامح والتعاون والأخوة». وتابع بوناصر: «كان مهتماً جداً بأبنائه، ويحرص على دراستهم، ليحصلوا على أعلى الدرجات العلمية، ولكني حزين جداً لكونه لم ير طفله القادم». كما عبّر محمد شقيق المرحوم عن أسفه الشديد للحادثة التي راح ضحيتها أخوه.
 
وقال: «مع ان هذه الحادثة وقعت بإرادة الله، ولكن فراقه صعب جداً، فقد كان أكبر إخوتي السبعة، وكنا في سن متقاربة تربطنا علاقة صداقة حميمة بالرغم من أخوتنا، وكان يحثنا دائماً على التشاور بيننا». وأضاف محمد: «أشعر بأسى شديد تجاه أبناء أخي الذين أرادت لهم الدنيا أن يكونوا يتامى، وأعاهد الله بأن أكون لهم عوناً على هذه الدنيا، ولا أشعرهم بأي نقص».  
   
طباعة