واقع متعثر ورهان على «إعــادة اختراع العجلة»

أبدى عدد من المثقفين والمعنيين بحركة الترجمة من وإلى العربية، تشاؤمهم من بؤس واقع الترجمة، وضعفه، آملين في الارتقاء بهذا القطاع الذي يفتح آفاقاً من الازدهار المعرفي، فبينما يؤكد البعض  أهمية تضافر جهود المؤسسات المعنية، ولتفعيل الترجمة من وإلى اللغة العربية، يشدد البعض الآخر على قدرات المترجم، والموضوعات والمصطلحات، كما يذهب البعض إلى ضرورة تنمية فعل القراءة لدى الأطفال، على اعتبار أن ضعف التوزيع، يعد من أبرز مشكلات الكتاب.


 دور تاريخي
ويرى الأديب والمترجم الدكتور شهاب غانم أن الترجمة لعبت خلال مختلف العصور دوراً أساسياً في تطور الحضارات. مشيراً إلى أن ذلك ما حدث بالنسبة للحضارة الإسلامية العربية خصوصاً في العصر العباسي، عندما ترجمت العلوم والآداب الإغريقية والفارسية والهندية إلى العربية، وهضمها العرب وطوروها وأضافوا إليها إضافات ضخمة ومهمة. وهذا ما حدث أيضاً في النهضة الأوروبية التي اعتمدت أساساً في بدايتها على ترجمة الكتب العربية، بحيث خرجت أوروبا من عصور التخلف في القرون الوسطى.


 مبيناً أن هذا المبدأ الخاص بأهمية الترجمة ينطبق على كل الأمم في كل الأزمان. ومؤكداً أنه أكثر أهمية بالنسبة للدول المتخلفة، إذ تستطيع الاستفادة من الأمم التي سبقتها بدلاً من «إعادة اختراع العجلة» كما يقول المثل.
 

وقال: «العرب اليوم هم المتخلفون علمياً بالنسبة للغرب، بل وأيضاً بالنسبة لدول مثل اليابان بحسب تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2003، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يشير إلى أن متوسط الكتب المترجمة في السنة، خلال السنوات الخمس الأولى من ثمانينات القرن الماضي، كانت أقل من كتاب لكل مليون شخص من سكان العالم العربي، بينما كانت 519 كتاباً مترجماً لسكان المجر و922 كتاباً مترجماً في إسبانيا لكل مليون نسمة، وهذه الأرقام تكشف حجم التخلف لدينا».


ولفت غانم إلى أن دولة الإمارات اهتمت كثيراً في الفترة الأخيرة، بقضية الترجمة، وقال «أعلن في أبوظبي مشروع «كلمة»، الذي بدأ بالفعل بإنتاج كتب مهمة ترجمت إلى العربية، إلى جانب مشروع ضخم لدى مؤسسة محمد بن راشد، ومشروعات أخرى أعلنتها الشارقة وعجمان».


مشيراً إلى أن مثل هذه المشروعات وأمثالها تعطي أملاً بالارتقاء بالترجمة، وأضاف «إذا اهتممنا أيضاً بمناهج التعليم وقضايا النشر فقد نخرج من نفق تخلفنا ونعود لنسهم في تقدم العلم والأدب والمعرفة، فنحن نعيش في زمن المعرفة ولكننا حالياً مستهلكون ولسنا منتجين، إلا إذا أدخلنا في حساباتنا العلماء العرب في المهجر وهم بمئات الألوف وقد فروا من أوطانهم إما بسبب القمع وسوء المعاملة، أو بسبب انعدام فرص العمل وتقديم خدماتهم لأمتهم، ولكن يمكن أن يعود كثير منهم بخبراتهم لو أوجدنا المناخ السياسي والعلمي المناسب».


وعن تجربته في هذا المجال، قال «عرفت أهمية الترجمة منذ عقود كثيرة، وقد بدأت مشروعاً لترجمة الشعر منذ عقدين بمجهودي وإمكاناتي المادية الخاصة، ونشرت حتى الآن أكثر من 10 مجموعات من الشعر العربي مترجماً إلى الإنجليزية، والشعر الأجنبي مترجماً إلى العربية، ونال بعض كتبي جوائز منها ثلاث جوائز وتكريمات للترجمة».


 مضيفاً «كان اهتمامي بالترجمة ليس فقط إلى العربية ولكن أيضاً من العربية إلى الانجليزية لأن اللغة الانجليزية هي الأوسع انتشاراً اليوم، وبجانب ذلك ساعدت مترجمين أجانب في اختيار النصوص التي ترجمتها إلى الانجليزية فترجمت إلى عدة لغات مثل الماليالم والتاميل والسلوفاكية».


وأخيراً، يرى الدكتور شهاب غانم أن الشعر هو روح الأمم وترجمته تساعد على فهم الأمم بعضها بعضاً بعمق، ما يساعد في حوار الحضارات بدلاً من صدامها، ومن واجبنا أن نتحرك ونعرف الآخرين بحقيقة ديننا العظيم وحضارتنا التي تدعو للإخاء والمحبة والتعاون والعدالة».
 
غياب المؤسسات
من جهته يؤكد الشاعر علي كنعان أن واقع الترجمة مؤسف بكل المقاييس، مبيناً تخلف أداء هذا القطاع، ومزاجية الرؤية التي تتحكم في العديد من القائمين على مبادرات الترجمة، خصوصاً الفردية، وقال: «بمجرد تصفحنا لوائح الكتب المنشورة في الوطن العربي خلال أي سنة من السنوات الخمسين الماضية، سنرى أن نسبة الترجمة ضئيلة جدا، خصوصاً أن المترجمات تقتصر على النتاج الغربي وكأن الشرق غير موجود، بدءاً من الدول المجاورة حتى اليابان، مروراً  بالهند والصين وإندونيسيا، وصولاً إلى أستراليا ونيوزيلندا.
 
مشيراً إلى أن الأدهى من ذلك أنها «ترجمة مزاجية تجري بعيداً عن الدراسة والتقويم والتخطيط».


ويبين كنعان أن السبب الرئيس في ذلك راجع إلى غياب المؤسسات ذات البرامج المحددة والاهتمامات الهادفة لملء الفراغ وجسر الهوة بيننا وبين البلدان التي سبقتنا.


مؤكدا  أن التواصل بين الأمم والشعوب لا يمكن أن يتم بلا ترجمة، وعلى نطاق واسع، بدءاً من مناهج التربية والتعليم، إلى مختلف العلوم والآداب والفنون، وحتى الأساطير.
 

 ويبين كنعان الذي يؤكد أهمية الجسور الفكرية والعلمية والأدبية التي تؤكدها الترجمة للتعارف واكتساب المعرفة وتعميق التجربة وتحقيق التفاهم والتعايش بين الإنسان وأخيه في أي بقعة من هذا الكوكب، أهمية تعلم أكثر من لغة وإتقانها لمعرفة العالم والتواصل معه، أملاً في أن تأخذ أمتنا دورها في بناء الحضارة.


إلى ذلك يرى كنعان أن أولى المشكلات في حقل الترجمة تبدو في «ضعف الرؤية وزيف التوجه، إذ إن معظم ما يترجم ينحصر في الحقل الأدبي، وكأن حقول الفكر والعلوم، على تنوعها، لا قيمة لها، أو كأننا نعيش خارج العصر».

وأضاف «لا أدري كيف نتزاحم في المؤسسات الاستهلاكية ونلهث لنملأ مطابخنا وصالات لهونا بأحدث الأدوات والمخترعات الإلكترونية، ولا نكلف أنفسنا عناء معرفة أسرار هذه الوسائل والأجهزة».

 لافتا إلى أن الترجمة تقتضي إتقان أكثر من لغة أجنبية، فضلاً عن أهمية إتقان اللغة الأم.

وقال «بعض الكتب المترجمة توحي بأن صاحبها قام بالنقل الارتجالي المرتبك من لغة لا يعرفها جيداً إلى لغته التي لم يتقن أسرارها ولم يحط بشواردها. ومن المؤسف أن من يدعي أن لغتنا العربية قاصرة عن استيعاب علوم العصر، لا يعرف إلا القليل من كنوز هذه اللغة».


 مبادرات واعدة
أما المخرج المسرحي عمر غباش، فيرى أن واقع الترجمة يدل على أن هناك عدم تخطيط لحركة الترجمة العربية من اللغات الأخرى، وفي جوانب عديدة من العلوم والآداب. مشيراً إلى أن الترجمة في الدول العربية لا تتماشى مع التطورات الهائلة في البحث العلمي والإنتاج الأدبي حول العالم. لافتاً إلى عدم وجود هيئات فاعلة تقوم بهذه المهمة الحيوية التي يمكن أن تسهم بشكل كبير في تطور جميع مناحي الحياة في الوطن العربي.


وقال: «على الرغم من ذلك هناك مبادرات واعدة في مجال الترجمة مثل مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من خلال مؤسسة محمد بن راشد بعد مؤتمر المعرفة الذي عقد أخيراً في دبي.

بالإضافة إلى مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من خلال برنامج «ترجمة» الذي تتبناه هيئة الثقافة والتراث في ابوظبي. ومحاولات من بعض المؤسسات الثقافية الأخرى في الوطن العربي مثل دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة والمجلس الوطني للثقافة بالكويت والذي يعد من أهم هذه المؤسسات التي ساهمت بشكل جيد في تغطية الفراغ الكبير الذي تعيشه الترجمة في الوطن العربي».

 وحول دور الترجمة في التقريب بين الثقافات، قال «لا شك أن الترجمة تلعب دوراً مهماً في زيادة المعرفة لدى الشعوب وتسهم في التقارب بين الثقافات، ونحن الآن أحوج ما نكون إلى زيادة التقارب بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى خصوصاً الثقافة الغربية التي تعاني من عدم الفهم الكافي لحضارتنا.

بسب عدم وجود نتاجات مترجمة من العربية إلى لغات تلك الدول وبسبب التضليل الإعلامي الذي تقوده القوى التي لها مصالح في تشويه صورة العرب والمسلمين بشكل عام».

 مؤكداً أن انطلاق حركة ترجمة فاعلة في الوطن العربي في جميع مناحي البحث العلمي والإنتاج الأدبي في القريب العاجل، أصبح ضرورة ملحة لا يمكن تأجيلها، خصوصاً أن آخر الإحصاءات تدل على أن التعليم والثقافة يعانيان من تخلف وإعاقات لا حصر لها على مستوى الوطن العربي. 

تشجيع الأطفال  من جهتها ترى مترجمة «شيفرة دافنشي» سمة عبدربه، أن الترجمة هي جسر للتواصل بين الثقافات.

مشيرة إلى أن العرب اهتموا منذ القدم بالترجمة، خاصة في العصر العباسي، وقالت: «حظي هذا العلم بمكانة تجلت بإنشاء دار الحكمة في عهد الخليفة المأمون الذي كان يشجع حركة الترجمة والتعريب».

لافتة إلى أن أهمية الترجمة بالنسبة للوطن العربي في تزايد مستمر، نتيجة التقدم العلمي والتقني المذهل، كوننا من الشعوب المتلقية لا المنتجة لها.


وقالت «على الرغم من ذلك، إلا أن هذه الحقيقة تتعارض تماماً مع الشلل الذي يعاني منه العرب عموماً في هذا المجال؛ إذ إننا إذا قمنا بمقارنة إحصائية بسيطة بين ما ينتجه العالم العربي ككل من الكتب المترجمة إلى العربية والمنتج المترجم لأي دولة أوروبية سنصاب بالإحباط الشديد».


وعلى الرغم من هذا الواقع، تضيف «لا شك أن ثمة هيئات تسعى جاهدة لتغييره، ومثال ذلك مشروع «كلمة»، لهيئة الثقافة والتراث في أبوظبي، الذي يمول دور النشر والمترجمين في الوطن العربي لترجمة وطباعة وتوزيع 100 كتاب سنوياً من مختلف اللغات إلى العربية».


مشيرة إلى أن تجربة دار العبيكان السعودية، تشكل أيضاً بصيص أمل لتحسين حركة الترجمة، حيث بدأت الدار بالترجمة منذ عام 2001، وقد وصل إنتاجها المترجم سنوياً إلى نحو 200 عمل من أصل 500 كتاب مترجم ينتجه الوطن العربي ككل، وهي نسبة لا يستهان بها.

هذا إلى جانب الجهود الكبيرة التي تبذلها دور نشر لبنانية لتقديم أهم الأعمال للقارئ العربي ومثالها الدار العربية للعلوم التي دأبت منذ انطلاقتها عام 1987 على نقل المعارف والعلوم الحديثة إلى العربية وتنوع إنتاجها ليشمل علوم الحاسوب وبرامجه وأعمال أهم الروائيين والسياسيين العالميين. 


إلى ذلك أكدت عبدربه أهمية ثقافة المترجم وقدراته، وقالت «عصر العولمة الذي نعيشه، تتزايد الحاجة فيه إلى المترجمين، نظراً  للتفاعل السريع بين ثقافات شتى، الذي زاد من مشكلات سوء الفهم أو التفسير.


ما يستلزم براعة المترجم الحقيقي، المطالب بسعة الاطلاع والمعرفة التامة بالمتغيرات الثقافية والحضارية السريعة للغة الأصل والهدف في آن معاً».


 وأشارت عبدربه إلى أن غياب التنسيق بين المؤسسات والجهات المعنية، تعد أحد العوائق التي تقف حجر عثرة في طريق تقدم الترجمة، وقالت «الجهود المبذولة لا تتعدى كونها مبادرات فردية ليس بإمكانها النهوض بحركة الترجمة لتقترب ولو قليلاً من مثيلاتها في العالم».

لذلك ترى أن الحل يكمن في عقد الندوات والمؤتمرات وورش عمل على مستوى الوطن العربي، لمناقشة الموضوعات المتعلقة بالترجمة ومواكبتها للتقدم الشامل؛

مشيرة إلى أن مسألة توحيد المصطلحات العربية تعد من أهم القضايا التي يجب أن تحظى بأهمية خاصة، «الأمر الذي يقودنا من جديد إلى التركيز على دور الهيئات والمؤسسات الخاصة بالترجمة في العالم العربي».

وترى عبدربه أن عدم اهتمام الشباب العربي بالقراءة يشكل عائقاً أمام دور النشر التي تهتم بترجمة الأعمال الأدبية والسياسية والعلمية؛ لأنها معنية بالجانب الاقتصادي، ما يدعوها إلى تخفيض أجور المترجمين والاعتماد على مترجمين لا يتمتعون بالكفاءة العالية والمعرفة الكافية التي تمكنهم من أداء عملهم بالطريقة المثلى».


والحل برأيي كما تراه «هو توحيد الجهود بين الأفراد والمؤسسات المعنية وتشجيع الأطفال منذ الصغر على القراءة في البيت والمدرسة لصنع جيل مسلح بأدوات التقدم العلمي ودعم المترجمين مادياً وحسن انتقاء الناشر للمادة من حيث النوعية والأهمية، بما يخدم قضايانا كعرب أولاً وأخيراً».


 معاهد متخصصة
وتشير الكاتبة باسمة يونس إلى وجود إشكالية حقيقية تواجه الترجمة في الإمارات، وهي كما تصفها، لا تخفى على أحد من المتعاملين والفاعلين وحتى المهتمين، مبينة عدم وجود أثر واضح للجهود الفرية، مؤكدة أهمية المبادرات التي أعلن عنها في الدولة.

وأشارت إلى أن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ناقش، في ندوة نظمها، الإشكاليات التي تواجه الترجمة في الإمارات، وطرح عددا من الحلول التي يمكن استغلالها لعبور مراحل الإشكاليات المبدئية، وأضافت «قدمنا توصيات لمعالجة الخلل، ولكن لم يتم تنفيذ شيء منها، وبقيت الترجمة اجتهادات فردية، واعتمدت على مجرد الطرح النظري في الندوات والمؤتمرات».


وتؤكد يونس أن المبادرات في هذا المجال لاتزال في مرحلة النمو وغير واضحة الملامح حالياً، وفي حال ظهور النتائج، قالت «يمكننا أن نبدأ في تنفس الصعداء وأن نتحول إلى مقيمين للنتائج ومحللين لأهميتها وضرورتها». 

 

ومن واقع تجربتها باعتبارها كاتبة تؤكد يونس أن الكاتب يتمنى رؤية ما يقدمه من إبداع مترجماً إلى لغات أخرى، كما تشير إلى واقع الترجمة القانونية، باعتبارها مترجمة قانونية، إلى أن المهنة تحولت إلى سوق سوداء، وأن هناك من يتعاملون معها باستخفاف جعلها تتحول إلى مصدر ربح من دون الاعتناء بمضمونها وتأثيرها وأحياناً من دون الاهتمام أو النظر إلى خطورة تأثير الترجمة في الكثير من التعاملات والقضايا المهمة، مؤكدة أن الخطأ في الترجمة يماثل تماماً الخطأ الطبي القاتل.


وتطرح يونس عدداً من الإشكاليات التي تواجه الترجمة، منها عدم وجود تقارير واضحة أو إحصائية بعدد الترجمات ونوعياتها والإصدارات في هذا المضمار.


مشيرة إلى قلة عدد المترجمين القادرين على التعامل مع الأعمال الفكرية والإبداعية بالشكل الصحيح، ما أدى إلى دخول بعض المتطفلين. وقالت «من أهم الإشكالات التي تواجهنا  عدم وجود معاهد ترجمة متخصصة يمكنها دعم مفهوم الترجمة بشكله الصحيح، كما لا توجد لدينا خطط عمل واضحة في هذا المجال، ولا توجد خارطة طريق تبين لنا أهمية ترجمة عدد من المجالات وعدم الاقتصار على مجال فكري واحد». 


مبينة أهمية الحاجة إلى  وجود جمعية أو هيئة متخصصة في الترجمة يمكنها التعاون والتعامل مع دور النشر كافة، التي تعمل على الترجمة ويمكنها أيضاً حصر المترجمين وقوائم بالترجمات الصادرة. إلى جانب التعامل مع الترجمة بسخاء فكري ومادي، وألا ينظر إليها على أنها إضافة أو ترف.   
الإبداع في الترجمة
يؤكد المترجم والباحث في اللغة المصرية القديمة، المهندس سامح مقار، أن اللغة هي العائق الأول بيننا وبين معرفة ثقافات الشعوب والتواصل معهم، وأن محاولات الإنسان التغلب على هذا العائق قديمة قدم اللغات نفسها.

مشيراً إلى أن الترجمة أسهمت في الحفاظ على الكثير من ارث الحضارات، كالمصرية القديمة والمسمارية وغيرها، مؤكداً أهمية إلمام المترجم بعدد من اللغات، وبتاريخ الشعوب، ما يمكنه من الوقوف على أعمق التعابير والتفاصيل.

ويصف مقار الترجمة بأنها «فن عظيم يحتاج إلى آليات معينة وثقافة جمة لإتقانه»، مشيراً إلى أن الإنسان عدو ما يجهل، لذلك تنير الترجمة هذا المجهول وتضيء النقاط المشتركة بين الإنسانية.
 
وأضاف «العوامل المشتركة بين شعوب العالم كثيرة مهما تباعدوا. ومهما كان حجم الاختلاف بين الثقافات نتيجة اختلاف البيئة والغذاء وعوامل أخرى أفرزت عادات وتقاليد معينة، ولكن في النهاية، ولأن اللغات ذات أصل واحد، فالتعبيرات كلها واحدة منذ نشأة اللغة، والأمثلة كثيرة على ذلك».

وأخيراً يؤكد مقار أن «التعمق في اللغة يؤدي إلى إبداع في الترجمة ويؤدي بصدق إلى التقارب المطلوب بين الثقافات». 

 

طباعة