كيت وينسلت.. حرية لا تعرف الأبواب

 

تجد لدى تلك الممثلة ما يفتح الحرية على مصراعيها، إن كان لهذه الحرية من أبواب، وإن كان الحديث عن البريطانية كيت وينسلت، التي تتقن جيداً أن تحتفي بها والتي لا تفارق أي تصريح لها، ولتكون هنا تلك الحرية على نطاق نظري، تتبعه على الفور بمجالها العملي، أي تمثيلها، وبالتالي الأدوار التي يقع عليها اختيارها، المتسمة جميعاً بخصوصية متنوعة تلتقي جميعاً على وعي خاص وتبصر حاد.

إذ يكفي أن نمر على أول دور لوينسلت على الشاشة الكبيرة أي «هيفنلي كريتشر» (كائنات سماوية) عام 1994 حين جسدت شخصية جوليت هولم في ذلك الفيلم الذي شكل بدايتها، والذي تحكي أنها حين قرأت السيناريو صرخت بوالدها بأنها ستلعب شخصية جوليت لا محالة، وهذا ما حدث حين تلقت مكالمة هاتفية تعلمها بأنها قبلت للعب الدور بينما كانت تعمل في تحضير السندويتش في احد المطاعم، هذه البداية المميزة ظلت متواصلة إلى الآن. إن كان بيتر جاكسون أول مخرج مثلت تحت إدارته، فإن فيلم «رفيلوشنري رود» (شارع ثوري)  الذي فرغت منه منذ أيام، يجعلها تمثل تحت إدارة زوجها المخرج المميز سام منديس صاحب «الجمال الأميركي»، ويجمعها مجدداً أيضاً بليوناردو دي كابريو.
 
الذي حققت معه شهرة على نطاق جماهيري واسع عبر دورها في «تيتانيك»، والذي تقول عنه إنها لن تعود إلى تمثيل هكذا دور أبداً، لن تكون روز التي تقفز مع حبيبها وتنجو من الغرق لتحكي لنا قصتها وغرق تلك السفينة العملاقة. كيت وينسلت نجدها في أدوار مدهشة كثيرة، في «كويلز» (ريش) عن حياة الماركيز دي ساد، ونستعيدها بروعة في «سنس آند سينسبيلتي» رواية جين أوستن وإخراج أنج لي، أو «ايريس» وتجسيدها شخصية الروائية الشهيرة ايريش ميردوخ في شبابها، وأفلام كثيرة لا يشبه دورها في واحد منها الآخر، ولا نبالغ إن قلنا إنها جميعاً مميزة، وصولاً إلى آخر ما شاهدناه لها، في «ليتل شيلدرن» ( أطفال صغار) كونها على شيء من الدراما الجميلة، أو في «رومانس وسجائر» .

والذي تطلب تميزها بعض الوقت ذلك أنها بدت مختلفة تماماً بشعرها الأحمر الفاقع.  يقال عن وينسلت إنها لا تؤمن كثيراً بهوليوود، وتميل إلى السينما المستقلة، وعند وضع تلك الحقيقة أمامها تفضل أن تقول بأنها تفضل تقديم أدوار على خشبة المسرح وأدوار أخرى في أفلام بريطانية على أن تلعب أدواراً صغيرة في لوس انجلوس.
 
وإن كان من نقطة مشتركة بين أفلامها فإنها بالدرجة الأولى اصرارها على الظهور في مشاهد تعرٍ، الأمر الذي تقول عنه: «أحب أن أتعرى، ولا أجد حرجاً في عرض جسدي، لا بل إنني اعتبر نفسي ممثلة تؤمن بضرورة إظهار جسدها». بعد ذلك علينا وبقوة تأكيد أن الحرية التي بدأنا بها، قد تحمل من المعاني ما يجعلها طريق كيت وينسلت إلى ما انجزته، الحرية إضافة للموهبة وبالتأكيد الثقافة ما يساوي وينسلت.