الحصار يفرض البطالة على صيادي غزة - الإمارات اليوم

الحصار يفرض البطالة على صيادي غزة


رغم بدء موسم الصـيد الجديد يقف صيادو قطاع غزة على الرصيف ينظرون بحسرة الى مراكـبهم التي خلت خزاناتها من الوقود بسبب الحصار الذي تفرضه اسرائيل على القطاع الذي تشهد مياهه دوريات مستمرة لزوارق البحرية الاسرائيلية. ومن اعلى طريق صغير يقود الى ميناء غزة يبدو المشهد خلابا لكن مع الوصول الىالميناء يبدو منظر القوارب التي علاها الصدأ وبقع الزيت التي تلوث المكان مثيرا للاسف.
 
وفيما عدا بعض البحارة الذين يقومون باصلاح خيوط شباكهم يبدو المكان مقفراً.وامام المئات من القوارب المتعددة الالوان التي ترسو في حماية سد صغير يسعى المتحدث باسم نقابة صيادي مدينة غزة محمد الهسي الى تهدئة مخاوف بعض موظفيه العشرين. ويقول الهسي لرجاله «الاسرائيليون لم يفتحوا الحدود بعد ولم نحصل على الوقودحتى الآن ولا نستطيع ان نبحر في المياه».

وتضم مدينة غزة وحدها 1400 صياد من 3500 يعلمون على طول ساحل غزة الذي يمتد على مسافة 40 كلم والخاضع لحصار اسرائيلي منذ منتصف ينايرالماضي. وقد ارغم الحصار والهجمات الاسرائيلية التي تطلق بعضها من البحر اسطول صيادي غزة المكون من 16 سفينة وستين مركبا متوسط الحجم بطول 16 مترا، اضافة الى العديدمن القوارب الصغيرة ذات المحرك الواحد على البقاء راسيا بلا حراك في الميناء.

وقال هذا النقابي منددا «خزاناتنا فارغة بسبب اغلاق الحدود وارتفاع سعر الغازولين في السوق السوداء ستة اضعاف، في الوقت الذي يستهلك فيه مركبي 700 لتر يوميا، هذا شيء مستحيل».  ويزداد قلق هذا البحار البالغ من العمر 54 عاما مع بدء اول موسمي الصيد الوحيدين في السنة، حيث تشهد فترة الشهرين هذه هجرة كبيرة للاسماك على بعد بضعة اميال بحرية من الشاطئ، الامر الذي لن يتكرر الا في اكتوبر ونوفمبر المقبلين. 

وجاء الحصار ليوجه ضربة قاصمة لصناعة الصيد التي يعيش منها، حسب الهسي، «ثلاثون الف نسمة» من سكان قطاع غزة البالغ عددهم1.5 مليون والتي تشهد تراجعا منذ سنوات.  ويؤكد الهسي «تقضي كل الاتفاقات الاسرائيلية الفلسطينية بان نتمكن من الصيد على مسافة 20 ميلا بحريا، لكننا لم نستطع ابدا الابحار الى ما ابعد من عشرة اميال، والآن ثلاثة اميال فقط».

واضاف آسفا «في هذه المسافة تكون الاسماك صغيرة جدا» ما اضطره الى تضييق خيوط شباكه لاصطياد اكبر كمية ممكنة. واكد ان حصيلة الصيد انخفضت من ثلاثين طنا في اليوم الى ثلاثين طنا في الشهر «عندما يسمح لي بالصيد». 

وتنطوي كل رحلة صيد على الكثير من المخاطر. ويوضح الهسي محتجاً «يمكن ان نفقد فيها حياتنا ليس بسبب البحر وانما بسبب زوارق البحرية الاسرائيلية التي لا يمر يوم دون ان تطلق علينا النار. ومنذ 2006 سقط منا قتيلان وستون جريحا بالرصاص واعتقل نحو عشرين». 

وكان الصياد علاء بريك (24 عاما) آخر من لقي هذا المصير في الثامن من مارس الجاري.  ويقول علاء الذي اصيب اصابة خطيرة بالرصاص وهو ممد على مرتبة على الارض فيمنزله الصغير، وقد احاط به افراد اسرته واصدقاؤه الذين جاءوا لزيارته «كنت ارفع شباكي عندما قام زورق اسرائيلي بالدوران مرتين حول قاربي ثم اطلق النار ورحل».  ويضيف هذا الشاب الذي يعيل وحده افراد اسرته العشرة «فقدت الكثير من دمي اثناءرحلة العودة الى الشاطئ. وفي ميناء غزة يؤكد الهسي انه «يعشق هذه المهنة» التي تعيش عليها عائلته منذ ثلاثة اجيال. ويقول «لا اطلب سوى توفير لقمة العيش لابنائي الـ12 والعاملين معي»، مقدما الوثائق التي يملأها ليتمكن العاملون معه الذين لا يستطيع دفع رواتبهم من الحصولعلى مساعدة غذائية من الامم المتحدة.
طباعة