الشرق والغرب في"أسبوع موضة دبي"

الشرق والغرب جمعهما مهرجان «أسبوع الموضة في دبي» الذي انطلقت فعالياته، أول من أمس، بقاعة «غودولفين» في أبراج الإمارات،حيث قدمت مصممات أزياء عالميات أحدث ابتكاراتهن وإبداعاتهن، بحضورعدد كبير من المتخصصين، والمحترفين في هذا المجال، وأصحاب محال الألبسة النسائية، ونخبة من العارضات المحترفات اللاتي تمايلن على منصة العرض، بملابس تجمع بين تقاليد البدان الشرقية التي يمثلنها، وأحدث خطوط الموضة الغربية، بهدف خلق نمط جديد من الموضة، التي تظهر جمال المرأة ورقيها وأناقتها.

بداية العروض كانت مع المصممة الهندية شارو باراشار التي قدمت مجموعة «المرأة المثيرة»، والتي اتسمت بالطابع الملكي، جامعةً بين الأنوثة المثيرة والأناقة الراقية. كما تميّزت تصاميمها التي اقتحمت الأسواق العالمية منذ أربعة أعوام، بالألوان الدافئة كالبنفسجي والبيج والعاجي والرمادي، إضافة الى الألوان المعدنية مثل الذهبي والفضي، لتظهر بأسلوب أرستقراطي وبسيط، وليعكسا شعارها وتطلعاتها نحو «المرأة الهندية المعاصرة»، المحافظة على تقاليدها والراغبة في مواكبة صيحات الموضة العالمية.

تستعمل باراشار، التي سوّقت الموضة الهندية في لندن العام الماضي برعاية الجمعية البريطانية الهندية، أجود أنواع الأقمشة الهندية وأرقاها ، مستعينةً بتقنيات الزخرفة مثل الخرز والشك والتطريز، والرسم على القماش، وقالت «أستعمل كل أنواع الأقمشة خاصة أن النساء أصبحن أكثر انفتاحاً على الأزياء العالمية»، مضيفةً أن دبي أصبحت عاصمة للموضة العالمية. كذلك أرادت باراشار إظهار الجانب الرومانسي عند المرأة الذكية والمثيرة على حد سواء، بغية إرضاء الأذواق والشخصيات كافة.

وفي النهاية، أكدت باراشار، التي تملك ستة متاجر في الهند وتعرض في أميركا الشمالية وماليزيا والخليج، أنها تستوحي أفكارها من خلال تنقلاتها ولقاءاتها مع الناس.

«الإلهام»

أما مواطنتها سورابهي كالسي، فقسمت مجموعتها «الإلهام: قصة الخلق» إلى أربع فئات؛ تميزت الأولى التي سمّتها «قصة المجد» بأقمشة الشيفون والساتان والمخمل، وتنوعت الألوان ما بين الأزرق الداكن والبرتقالي والأسود والأبيض.

كما استخدمت تقنية الطباعة على القماش لتزيينه بالورود، كما استخدمت الجلد الذهبي على أطراف التنانير الطويلة، المستوحاة من الألبسة الهندية.

أما الفئة الثانية «الفرح ـ قوس قزح»، فاستخدمت كالسي، التي عاشت وتعلمت تصميم الأزياء في دبي، اللون الأسود في التصاميم الستة و عكست جواً من البساطة المزينة بمرايا صغيرة ومطرزة وذات أشكال هندسية بألوان قوس قزح.

أما فساتين « قصة الاتزان»، فأدخلت كالسي لوني الأبيض والرمادي إلى الأسود، والظاهر في التطريز وشك حبات اللولو، الذي زين الصدر والأكتاف والأرداف والخصر، ليضفي عليها رونقاً وجمالاً متزنين. وأكدت كالسي، التي تشارك بمجموعتها الثانية في أسبوع الموضة، أنها تستوحي أفكارها من دبي التي تجمع بين مختلف الحضارات والثقافات الشرقية والغربية، مع المحافظة على روح التقاليد، وقالت «أجمع بين المرأة الهندية التقليدية والمعاصرة، في إطار بسيط وهادئ إنما راق وأنيق».

30 فستان سهرة

وفي القسم الثاني من العرض، قدمت المصممة اللبنانية نيللي شكري زهار أكثر من 30 فستان للسهرة، حيث طغى الجانب المثير للمرأة من خلال القصات التي تكشف مفاتن الجسد من الأرجل والظهر، لكن من دون ابتذال أو مبالغة، وقالت «استوحيت تصاميمي من خلال أسفاري المستمرة إلى دول العالم»، فضلاً عن أنها جمعت خلفيات عدة من حضارات وثقافات تلك الدول، كقماش جلد النمر والأكسسوارات الغريبة والملونة كالعقود الكبيرة والخرز والريش والخيوط والجزمات اللماعة، والرسم على القماش.

استعملت نيللي ـالتي بدأت حياتها مصممة منذ نحو 14 عاماً ـ الكثير من الألوان مع بعضها مثل الأحمر والأزرق والأصفر والبرتقالي والنبيذي، في حين تميزت بالأسود، سيد الألوان، بالإضافة إلى الذهبي. وشددت على أنها تحب مزج الألوان وخلط الأقمشة مع بعضها بعض.

ومن التصاميم المميزة، استخدمت زهار، التركية ـ اللبنانية الأب والنيجيرية ـ البرازيلية الأم، «الكورسيه» بشكل كبير لتظهر أنوثة المرأة ورقيها، والمزين بالكثير من أحجار الكريستال الملونة والكبيرة.

كذلك، صممت الشابة اللبنانية التي ترغب في إطلاق نوع جديد من الموضة، فساتين غريبة تجمع بين القماش والشيفون والساتان.

عباءات

في المقابل، عرضت المصممة أمال مراد ـ «رداء» عباءات المرأة المسلمة المحجبة إنما العصرية، على أنغام الموسيقى الخليجية، وقالت «أريد أن تشعر المرأة المسلمة بأنها قادرة على مواكبة الموضة وارتداء أحدث صيحاتها، دون التخلي عن دينها وواجبها تجاه ربها».

اتسم العرض بعباءات راقية ومميزة من قماش الساتان وشالات الشيفون، إضافة إلى العباءة التقليدية التي ترتدي المرأة تحتها ما ترغب من ملابس، عباءات تشبه الفستان، ما تجعلها في غنى عنها. أما جديدها، فحاولت مراد، التي قررت تصميم العباءات كونها امرأة محجبة، إدخال تصاميم جديدة على العباءات من خلال إدخال الألوان والزخرفات إليها على الأطراف وعند الأكمام والخصر والظهر، شارحة «تمكنت من جعل المحجبة عصرية بوساطة الألوان والزخرفات والأكسسوارات البسيطة، لكن المميزة والساطعة»، مضيفةً أنها تستند إلى الألوان والقصات الدارجة في الموضة العالمية مثل الذهبي والبيج والفضي والأخضر، والأكمام الواسعة والفضفاضة.

ورفضت مراد، التي ربطت بين الجمال والدين، تغيير لون العباءة، مؤكدة «أن الأسود هو اللون المعتمد، بخاصة لرغبتها في إبقاء سيطرة الدين الإسلامي في تصاميمها». ومن أكسسواراتها، استعملت مراد الفرو والخرز والكريستال الذي يضفي بريقاً أخاذاً على العباءات الطويلة، كما جمعت بين البنطلون ولباس المرأة المسلمة بتصميم أخير صفق له الجمهور العربي والأجنبي»، وأشارت مراد إلى أنها «تشعر بالسعادة عندما تستوقفها الأجنبيات بغية إبداء إعجابهن بتصميماتها ورغباتهن في ارتدائها».

تصاميم معاصرة

وفي القسم الثالث والاخير من اليوم الأول، قدمت الشابة الهندية راكهي رايبانشولا، المقيمة في دبي والمحبة للفن والموضة، تصاميم معاصرة للشابات والمراهقات، حيث سيطرت الألوان المعدنية بخاصة الذهبي على معظم الفساتين، الواسعة والمريحة للأيام العادية، كما برز القماش المقطع بشكل كبير. وكذلك، جمعت رابيانشولا التي نالت شهادة في إدارة الأعمال، بين مختلف أنواع القماش، حيث بدت غريبة، وتعكس التناقض بين أنواعها وألوانها مثل الأحمر والأصفر والفوشيا والأصفر، وأشكال ملونة غير متناسقة، لتعكس جرأة كبيرة، كما لم يغب لون الأسود عن التصاميم التي تنوعت بين الفساتين الطويلة والقصيرة.

أما بالنسبة إلى الأحذية، فقدمت الشابة التي درست في لندن تصميم الأزياء، تصاميم ترضي محبات الأحذية المريحة من دون كعب وتلك العالية، غير أنها نالت إعجاب الحضور لإدخالها أنماطاً جديدة على أحذية «الباليرين» مثل الأزرار الملونة والزهور. وقد أوضحت رايبانشولا أنها تحب الجمع بين الفن والثقافة، لتخلق نمطاً جديداً ومميزاً من الملابس المعاصرة.