مواد البناء ترفع أسعار الإيجارات15% في دبي

 

ارتفعت أسعار وحدات سكنية في دبي بنسب تراوحت ما بين 15 و33%، منذ مطلع العام الجاري، وفقاً لوسطاء ومطورين عقاريين.
 
وتوقع الخبراء أن ترتفع أسعار الإيجارات في إمارة دبي خلال العام الجاري بنسبة لا تتجاوز 15%؛ نظراً لارتفاع تكاليف البناء، بعدما سجلت أسعار مواد البناء الرئيسة ارتفاعات قياسية منذ مطلع العام الجاري.
 
وأبلغ وسطاء عقاريون «الإمارات اليوم» بارتفاع في أسعار الفلل السكنية بلغ في ذروته نسبة 28% في منطقة جميرا، بينما سجلت منطقة المزهر، الأقل في نسبة الارتفاع، زيادة بلغت 13%، إذ تستأجر منذ بدء العام الجاري بسعر 170 ألف درهم، فيما لم تكن تتجاوز أواخر العام الماضي 150 ألفاً، وفقاً للوسطاء.

وسجل سعر الأستوديو في مدينة دبي للإنترنت أعلى نسب الزيادة، حيث ارتفعت الأسعار 33% عن العام الماضي، إذ كان يؤجر بسعر 45 ألف درهم، فيما يؤجر حالياً بسعر 60 ألفاً.
 
تأثيرات سلبية
وحذر اقتصاديون من تأثيرات هذه الارتفاعات المتكررة سلباً على الاستثمار بقطاع العقارات في دبي، التي بدورها قد تؤدي إلى عزوف كثيرين من المطورين العقاريين عن المواصلة، والاتجاه إلى فرص استثمارية مجاورة، تكون أقل في عناصر المخاطرة، وبعيدة عن مفاجآت موردي مواد البناء.
 
ووفقاً لمصرف الإمارات المركزي، فإن «أسعار العقارات في الدولة، لاسيما إمارتي أبوظبي ودبي، تشكل المعول الأكبر في ارتفاع نسب التضخم محلياً».
 
ووفقاً للرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي، مروان بن غليطة، فإن «الإيجارات تلتهم ما يقارب من 60% من دخل الأفراد»، مشيراً إلى أن «قرار تخفيض نسبة الزيادة في الإيجارات من 7% إلى 5% يسهم في زيادة الميزة التنافسية لإمارة دبي على مستوى المعيشة وقدرة الأسر متوسطة الدخل على التخطيط الجيد لمصروفات السكن».
 
واعتبر مطورون عقاريون أن العقارات لا تقل أهمية عن المواد الأولية، التي تدخل في سلسلة الأعمال التجارية والصناعية، على اعتبار أنها عنصر مشترك في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، لكن ارتفاعات أسعارها تخلو من التدريجية بشكل يؤدي إلى عرقلة خطط الإنشاء والبناء التي من المفترض أن تضخ عقارات جديدة بالسوق، ومن ثم تسهم في تهدئة الارتفاعات المتلاحقة في الأسعار.
 
ورأى الخبير الاقتصادي، عزت الجيطان، أنه «على الرغم من تدخل الحكومة أواخر العام الماضي في تحديد نسبة الزيادة بإيجارات العقارات في دبي، إلا أن عناصر عدة تدخلت بشكل مباشر في الضغط على ملاك البنايات، خصوصاً حديثة الإنشاء منها، أهمها ارتفاع تكاليف البناء نفسها، نتيجة ارتفاع مبالغ فيه في أسعار مواد البناء، التي يواجهها مقاولون، وتنعكس تباعاً على موازنة إنشاء المباني، وتالياً تؤثر في تكلفة إنشاء المبنى، الذي ينعكس بالتبعية على سعر الشقق ارتفاعاً، بصورة ترفع من قيمة عقود الإيجار الجديدة بشكل مؤكد».
 
ثغرات تشريعية
لكن المستشار القانوني عبدالحميد الكميتي لاحظ ما سماه بـ«ثغرات تشريعية تمكن الملاك من الحيلولة دون تجديد عقود الإيجار للمستأجرين، وتالياً تفسخ العقود القديمة، وتبرم أخرى جديدة بزيادات سعرية مبالغ فيها لمصلحة المالك».
 
وأضاف: «عندما يبيح القانون مثل هذا الحق لطرف واحد، فإن الطرف الثاني يصبح الأضعف في مركزه القانوني، ومن ثم لا سبيل أمام المشرّع إلا بمراجعة الوضع القانوني لهذه الحالة، وتالياً ستستقر الأسعار شيئاً ما بعد استقرار الوضع القانوني للعلاقة بين المالك والمستأجر».
 
ولاحظ الكميتي «حدوث غياب لافت لوجود قانون متخصص ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر، إلا من مجموعة اجتهادات شخصية متناثرة لكل إمارة على حدة، بينما لا يخدم ذلك في مجمله عمليات التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة»، مطالباً بـ«إصدار قانون متخصص ينظم العلاقة الإيجارية، ويمنع وجود هذا الخلل الحاصل حالياً، والذي يتكاتف جنباً إلى جنب مع ارتفاع تكاليف البناء، ليشكل خللاً في أسعار العقارات بشكل عام».

مادة أولية
وأكد المدير التنفيذي للشركة الوطنية للعقارات، عادل لوتاه، أن «العقارات شأنها شأن المواد الأولية الداخلة في سلسلة الأعمال، كما أن حالها حال الوقود والطاقة والأيدي العاملة، بينما تلاحظ جانباً عقارياً في كل بنود الاستهلاك، وبدأت هذه المادة الأساسية في الدخول إلى دائرة المبالغات في أسعارها».
 
واعتبر أن «القضاء على عنصر المفاجأة في معادلة أسعار مواد البناء، ستقضي بالتبعية على انفلات أسعار الإيجارات في دبي»، معلقاً الحل على «تدخل رسمي لخلق آليات جديدة لتهدئة السوق، لاسيما أسعار مواد البناء».

من جهته، توقع مدير عام شركة «شيفيلد للعقارات»، جمال أكرم، «ارتفاع أسعار الإيجارات في دبي بنسب لا تتجاوز 15%»، مشيراً إلى أنها «بالفعل مرتفعة، فيما إذا ارتفعت الإيجارات لأكثر من ذلك، فإنها ستؤدي بالمستثمرين والمطورين إلى العزوف عن الاستثمار مرتفع التكاليف، والبحث عن مناطق أخرى بديلة، أقل في تكلفتها الإجمالية، لاسيما مواد البناء».
 
وأشار أكرم إلى «التأثير الإيجابي للانتهاء من تنفيذ مشروعات سكنية كبيرة في دبي خلال العام الجاري، والذي بدوره سيسهم في خفض أسعار الإيجارات على المدى المتوسط والبعيد».

ارتفاع قياسي
وتوقع المدير الإداري لشركة «سي بي آر أي»، نيكولاس ماكلين، أثناء فعاليات مؤتمر المباني الشاهقة، الذي عقد في دبي أخيراً، أن تشهد أسعار الوحدات العقارية في الإمارة ارتفاعاً قياسياً خلال السنوات المقبلة، حتى عام .2012 ووفقاً لماكلين فإن «المطلوب من الوحدات العقارية في الإمارة، يبلغ نحو 70 ألف وحدة، بينما يتراجع المعروض منها ليصل إلى 57 ألف وحدة فقط».

وأظهرت دراسة لشركة «زعبيل للاستثمار»، صدرت مطلع العام الجاري، ارتفاع أسعار الفلل بنسبة 31% خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي. 

مؤشر إرشادي 
قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري في دبي، مروان بن غليطة، إن «مؤسسة التنظيم العقاري في دبي أعدت مؤشراً لإيجارات مناطق عدة على مستوى الإمارة، ليكون بمثابة مؤشر إرشادي للجنة المنازعات الإيجارية، وكذا الملاك والمستأجرين، في تحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية في مناطق دبي، علاوة على أن المؤشر يأخذ في الحسبان عوامل عدة مؤثرة في سعر الوحدات، مثل موقع وحالة المبنى، وعمره الافتراضي، والخدمات والمرافق المصاحبة، وغيرها من الأمور التي تؤثر في القيمة السوقية للوحدة العقارية».