التصاريح المؤقتة تحل مشكلة نقص الخدم


تباينت آراء مواطنين ومقيمين بين مشككين ومؤيدين لقرار إدارة الجنسية والإقامة في أبوظبي، بتشغيل عمالة منزلية بتصاريح مؤقتة مدتها ثلاثة أشهر، دون الحاجة إلى نقل الكفالة خلال هذه الفترة، على أن يعود العامل إلى كفيله الأصلي مرة أخرى بعد انقضائها، ورأى البعض أن هذا الإجراء لايستطيع الحد من ظاهرة العمالة المنزلية المخالفة؛ نظرا لصعوبة تطبيق الفكرة، متشككين من فتح الباب أمام أصحاب النفوس الضعيفة للتلاعب وتحويلها إلى تجارة غير قانونية، بينما أكد آخرون أن تدوير العمالة المنزلية داخل الدولة خطوة مهمة لحل مشكلة هروب الخادمات، وإنهاء مشكلات العمالة المنزلية.
 
واعتبر المواطن عبدالصمد المنهالي، صاحب شركة الشعبي لتوريد العمالة أن هذه الإجراءات الجديدة خطوة جيدة ومهمة في طريق حل مشكلة هروب الخادمات، لافتا إلى أن هذا القرار يوفر للأسر المحتاجة، خصوصا الوافدين فرصة الاستعانة بخادمة فترة معينة دون تحمل الرسوم السنوية التي تبلغ نحو 5000 درهم بخلاف تكاليف السفر والإقامة وغيرها. وأوضح المنهالي أن الوافد الذي يجلب أسرته غالبا ما يضطر إلى الموافقة على عمل الزوجة، حتى يتمكن من التغلب على مشكلة غلاء المعيشة، ومن ثم فإنه في حاجة إلى من يرعى شؤون المنزل والأولاد لكنه لا يستطيع تحمل الرسوم السنوية، وبالتالي كان يلجأ إلى الاستعانة بخادمات هاربات.
 
حل مثالي
وقالت موظفة علاقات عامة في إحدى الشركات في أبوظبي المواطنة أمل الرمثي إن «الفكرة في حد ذاتها وجيهة وتدل على أن المسؤولين يبحثون بالفعل عن حلول مثلى للمشكلات الاجتماعية المزمنة»، مطالبة بتطوير الفكرة لتصبح أكثر فاعلية».
 
وتساءلت الرمثي عن آلية تطبيق القرار وكيف يتم تبادل الخدم بين الكفلاء، دون وسيط وهل هناك إدارة خاصة يتم إنشاؤها لهذا الغرض، أم عن طريق مكاتب الخدم. وتابعت «أنا أبحث عن حل منذ سنوات لمشكلة الخدم لأنني أقضي أكثر من نصف العام خارج الدولة مع زوجي وأولادي، وبالتالي فإن القرار الجديد يعد هو الحل الأمثل بالنسبة لي لأجد خادمة خلال الأوقات التي أقيم فيها داخل الدولة».
 
ورأى المحامي وحيد نجم الدين أن «القرار له أوجه إيجابية عدة أولها الحد من ظاهرة هروب الخادمات لأنه سيغلق السوق أمامهن، خصوصا بعد تطبيق العقوبات الجديدة على تشغيل المخالفين الذي اعتمد منذ أشهر الذي يضع غرامة قدرها 50 ألف درهم على من يؤوي مخالفا للمرة الأولى، ومع وجود إمكانية تشغيل عمالة منزلية بتصريح مؤقت ستصبح حجج ارتفاع قيمة رسوم جلب العمالة المنزلية في غير محلها لأن التصريح يضم رسوم قيمتها 500 فقط لكل ثلاثة أشهر».
 
واعتبر مدير الموارد البشرية في شركة لجلب العمالة، عرفة راضي أن الإجراء غير كافٍ للتغلب على المشكلة، وأنها في ازدياد ويمكن أن تتفاقم ويصبح من الصعب مواجهتها لأن نسبة كبيرة من أسر الوافدين تلجأ إلى حيلة تشغيل الخادمة المخالفة لأنها لا تستطيع تحمل نفقات الخادمة بالطرق الشرعية. وطالب بإعادة النظر في قيمة الرسوم وتساءل عن الهدف من ورائها، ولماذا لا يتم تحويلها إلى ضمان مصرفي على غرار ما هو سائد في إجراءات وزارة العمل التي تحدد 3000 درهم ضمان مصرفي يسترد بعد فترة.

الخبراء الأجانب
وأضاف راضي أن الفكرة يمكن أن تساعد فئة كبيرة من العاملين في الدولة، خصوصا خبراء المشروعات والشركات الذين يفدون لمدد قصيرة داخل الدولة لإنجاز مهام محددة، الذين لا تسمح ظروفهم بجلب خادمة من بلدها، لكن هناك صعوبة في التطبيق لأن هؤلاء لن يطرقوا الأبواب بحثا عن خادمة زائدة.

وأشار (أ .ع) صاحب شركة خدمات كبرى في أبوظبي إلى أن إدارة الجنسية لن تسمح لمكاتب الخدمات عند تطبيق هذه الإجراءات بكفالة فئة من الخدم وتدويرها بين أماكن عمل مختلفة، لأن هناك التزامات كثيرة تفرضها العقود التي تبرم من ست نسخ منها ثلاث باللغة العربية وثلاث باللغة الإنجليزية وتحصل إدارة الجنسية على إحداها، ومن هذه الالتزامات توافر السكن الصحي المناسب وفق شروط معينة والتأمين الطبي مما يعني عدم قدرتها على الوفاء بهذه الالتزامات وبالتالي فإن الكفالة ستظل على الأشخاص. 

تجارة من الباطن
ومن جهتها قالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات، الدكتورة ابتسام الكتبي أن السماح بتدوير العمالة المنزلية داخل الدولة خطوة جيدة في حد ذاته، مطالبة بضرورة وجود جهة تنظيمية تشرف على تطبيق هذا القرار بشكل كامل، حتى لا يتحول إلى وسيلة مشروعة للتجارة في العمالة، وتظهر فئة مقاولي الباطن على غرار كثير من المجالات الأخرى.
 
وأضافت أن عدم وجود جهات أو مؤسسات تتولى تشغيل هذه الفئة من العمالة قد ينجم عنه قيام بعض الأسر بـ(الاسترزاق) عن طريق جلب عمالة منزلية من الخارج وتدويرها بطرق قد تسيء إلى الدولة بأي شكل من الأشكال، وطالبت الكتبي وزارة العمل بتولي تنظيم هذا الموضوع، ووضع ضوابط أكثر إلزاما لمنع استغلاله بشكل سيئ.