المحافظ التجارية.. الواقع والمأمول - الإمارات اليوم

المحافظ التجارية.. الواقع والمأمول

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد


لا ريب أن الأرباح المغرية مرغوبة، بل يسيل لها اللعاب بانهمار وغزارة، لكن المرء المسلم لا ينخدع بذلك، بل إنه وإن كان يحب المال حباً جماً إلا أنه يجعل هواه تبعاً لما جاء به رسول البشرية سيدنا محمد -صلى اللّه عليه وسلم-  ومما جاء به هذا النبي الأمي قول اللّه تعالى المنزل عليه:}قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث{ وكان على هذه المحافظ أن تثلج صدور المساهمين والمستثمرين بصبغ هذه المحافظ بالصبغة الشرعية، وما أسهل ذلك عليها لأنها غير معقّدة كالبنوك، فهي محافظ فردية التأسيس واحدية النشاط، فبالإمكان جداً أن تكون شركة مساهمة قائمة على مبدأ الربح والخسارة، أو شركة مضاربة قائمة على مبدأ الجهد من المؤسس (الإدارة) والمال من المساهم، وسواء أكان من واحد أم من شركاء ليقتسموا بعد ذلك الأرباح  أو الخسارة ويشاركهم المؤسس في الربح بالنسبة المتفق عليها عند التعاقد أو خسارة جهده إن لم يتحقق ربح، أو الوكالة في تنمية المال في المجال المتفق عليه ليكون الربح لصاحب المال وللمؤسس أجره، ربح المال أم خسر، وفي جميع الأحوال لا يضمن صاحب المحفظة شيئاً ما لم يحدث تفريط بإضاعة المال بالتغرير والمخاطرة به من غير ضمانات تحفظه أو عدم حياطته وحمايته بإدارة فاعلة واعية.


أما العمل الجاري في هذه المحافظ من ضمان لرأس المال بشيك معتمد ليخرج برأسماله متى شاء ربحت المحفظة أم خسرت، بالإضافة لضمان الأرباح بنسب عالية لا يصدقها العقل السليم من واقع السوق، فليس بالإمكان أن يكون الربح العقاري أو التجاري 200% وليس 100% ويكون مع ذلك سليماً من دخن وتساؤلات قد يحار فيها القارئ فضلاً عن المساهم.


وما المانع أن تعدّل هذه المحافظ وضعها لتكون محل ثقة المساهمين الذين لا يدخلون فيها إلا بوهم أنها إسلامية، وهي بعيدة كل البعد مع ذلك النمط الذي تعيشه فيه، وما أكثر ما نعاني إذا قلنا إن هذا العمل غير صحيح والمشاركة غير رشيدة ولا سديدة! وكأننا نريد أن نسلب السائل تلك الأرباح الموهومة التي هي في الحقيقة سراب بقِيعة، مع أننا حريصون على نفعه وحمايته.. فمن يحمينا من تلك التهم التي نحن منها براء؟ اللهم إلا أصحاب هذه المحافظ لو كانوا يعلمون!

طباعة