وفيات المدنيين في العراق تلهب الجدل السياسي


يتساءل البعض عن عدد العراقيين الذين لقوا مصرعهم منذ دخول قوات التحالف التي تقودها اميركا العراق قبل خمس سنوات. وتراوح التقديرات، من دنيا تبلغ 50 الفا الى عليا تصل الى مليون قتيل. ولا يتوافر رقم دقيق عن ضحايا الحرب، في بلد تعتريه الفتن الطائفية والعمليات المسلحة. وهناك نواح سياسية تحكم تقديرات عدد الضحايا، فالقليل من المراقبين هم من يعتقدون ان المدنيين العراقيين لم يقاسوا كثيرا منذ ان عبرت القوات الاميركية الحدود العراقية قبل خمس سنوات.


المدنيون العراقيون يتعرضون للقتل جراء العمليات الجوية وبسبب نيران الاسلحة التقليدية، ومن قبل المجموعات المسلحة التي تستهدف التجمعات المدنية، مثل العملية التفجيرية في كربلاء يوم اول من امس، وبوساطة فرق الموت، وعصابات الاجرام التي انتشرت في طول البلاد وعرضها. ويواجه المدنيون ايضا تهديدات غير مباشرة من ضمنها التوترات المقترنة بالحرب، والامراض الناتجة عن المياه الملوثة بسبب تدمير مصادر المياه، وبسبب الرعاية الطبية السيئة في بلد هرب معظم أطبائه للخارج.


التقديرات الدنيا لخسائر المدنيين تصدر دائما من احصائيات توثق لحوادث محددة او لمقابر جماعية تم اكتشافها. ومن اشهر المصادر في هذا الخصوص ما يعرف بـ «عراق بودي كاونت»، والذي يقدر خسائر المدنيين بين 82.109 و89.605 قتلى مدنيين حتى 13 مارس هذا العام. وتتوافق هذه الارقام مع تقديرات الحكومة العراقية المستقاة اساسا من سجلات المشارح والمستشفيات. ولا تتضمن تقديرات عراق بودي كاونت اي تقديرات لقتلى المسلحين او الجنود الذين يلقون حتفهم في الاحتكاكات البسيطة، ولا الوفيات الناجمة عن مسببات اخرى غير العنف يعود سببها بشكل مباشر إلى الصراع المسلح. 


وفي الوقت الذي يقر فيه موقع «عراق بودي كاونت» بأن ارقامه قد تكون اقل من التقديرات الاخرى، فإن السؤال هو كم من الوفيات لم يستطع الموقع رصدها؟ ويركز الجدل في هذا الموضوع على دراستين نظمتهما الدورية الطبية البريطانية المعروفة باسم «لانسيت».


الدراسة الثانية التي تم نشرها في اكتوبر 2006 ترتكز على مسح اجراه ثمانية من الاطباء العراقيين في صيف .2006 وخلال هذا المسح زار الفريق 1.849 اسرة ضمن 47 تكتلا اجتماعيا في العراق تم اختياره عشوائيا، وسجل الفريق 629 حالة وفاة خلال الـ 40 شهرا الاولى بعد الغزو. وبناء على تلك الارقام قدر الفريق ان ما بين 392.979 و942.636 عراقيا او ما يصل الى متوسط  654.965 لقوا حتفهم فوق ما هو متوقع اعتمادا على معدلات الوفيات قبل الحرب. وتقدر الدراسة ان 601.027 من 654.965 حالة وفاة اضافية حدثت جراء العنف.


وتزيد ارقام لانست حتى الآن عن التقديرات الاولية بما في ذلك دراسة مشابهة نظمتها الامم المتحدة ونفذها فريق نرويجي غطت العام الاول من الحرب. ويجادل الكثير من المنتقدين ان كل تلك الارقام ليست صحيحة، حيث يدعي «عراق بودي كاونت» على سبيل المثال ان ارقام لانسنت توحي الى ان اقل من عشر هذه الوفيات رصدتها اجهزة الاعلام او اليات المراقبة العامة الاخرى، وأن مئات الآلاف يعانون من جروح بليغة دون ان يتلقوا اي رعاية طبية، وأن 7% من الذكور البالغين لقوا مصرعهم في حوادث عنف في العراق.


ويدافع فريق لانسيت عن نفسه ضد الانتقادات قائلا إن تنفيذ مثل هذا البحث في العراق يعتبر تجربة صعبة، ويقول إن الفريق اتخذ احتياطاته للتحرك بأسرع ما يمكن عبر المناطق. وكرد فعل على دراسة لانسيت اصدرت وزارة الصحة العراقية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية نتائج مسح قدرت فيه ان 151 الف عراقي لقوا مصرعهم جراء العنف بين مارس 2003 الى يونيو .2006