التغيّرات المناخية ترفع أسعار السمك - الإمارات اليوم

التغيّرات المناخية ترفع أسعار السمك

 

تشهد أسواق المنتجات السمكية في الدولة حالياً موجة جديدة من ارتفاع الأسعار «بسبب تغيّرات مناخية متوقعة، ستمنع كثيراً من الصيادين من ارتياد البحر» وفقاً لجمعية دبي لصيادي الأسماك التعاونية.


ويصل الارتفاع في أسعار بعض الأسماك الى 33%، مثل سمك الهامور الذي ارتفع من 30 درهماً الى 40 درهماً للكيلو الواحد. 

 


وصرح مستشار الجمعية حمد سلطان الرحومي لـ«الإمارات اليوم» بأن ارتفاعات أسعار المنتجات السمكية ناجمة عن توقعات بهبوب رياح شمالية خلال الأيام الجارية «مما يدفع أصحاب مراكب الصيد للإحجام عن الصيد خلال هذه الفترة. وهو ما يعطي التجار فرصة التحكم في أسعار المخزون السمكي في الأسواق».


وأوضح أن ارتفاعات الأسعار تحكمها بشكل كبير ظروف الصيد في البحر «حيث تتحكم زيادة الضباب وشدة الرياح في نزول الصيادين الى البحر أو بقائهم في بيوتهم» لافتاً الى أن «الارتفاعات الموجودة حالياً في الأسواق مؤقتة، وستنتهي خلال يومين على الأرجح  مع انتهاء الظروف المناخية المتوقعة لأن موسم المنتجات السمكية في ذروته خلال الفترة الحالية، وهناك عمليات صيد وفيرة لجميع الأنواع السمكية».

 

انعدام الرقابة
وتابع الرحومي «ان بعض  تجار الأسماك والدلالين من الجنسيات الآسيوية  يستغلون أي ظروف مناخية لزيادة الأسعار بنسب متباينة، حتى لو كانت هناك كميات وفيرة للمنتجات السمكية في الأسواق» مشيراً الى أن «تجار الأسماك يحتكرون تسعيرها ويضغطون على الصيادين لشرائها بالأسعار التي يريدونها وإعادة بيعها بأسعار مرتفعة لاستغلال انعدام وجود رقابة أو عمليات تنظيمية لأسواق الأسماك في الدولة بالشكل الكافي».

 

وطالب الرحومي الأجهزة الحكومية المسؤولة بالتدخل لـ «حماية أسواق الأسماك من احتكار وتحكم كبار التجار الآسيويين والذين يتحكمون في أسعار الأسماك التي تعد أحد المقومات المهمة في منظومة الأمن الغذائي في الدولة».


ومن جانبه، عزا مدير عام جمعية أبوظبي التعاونية لصيادي الأسماك، عبدالله خلفان المهيري، ارتفاع اسعار الأسماك الى تراجع حجم صيد الأسماك في أبوظبي خلال الموسم الحالي بنحو 55% إذ بلغ معدل الصيد اليومي نحو سبعة أطنان فقط مقارنة مع نحو 17 طناً يومياً معدل الصيد في موسم شتاء 2005 /2006، أي إن الصيد تراجع الى أقل من النصف خلال عامين تقريباً.

 

تدني العائد 
وأكد المهيري أن هناك أسباباً أدت الى تراجع كمية الصيد، أهمها أن أكثر من نصف الصيادين تركوا هذه المهنة، وأن عدداً كبيراً منهم اتجه للعمل إما في الدوائر الحكومية أو القطاع الخاص بسبب ارتفاع مستوى تكاليف الصيد وتدني العائد الذي صاحبه ارتفاع كبير في جميع الأسعار ومتطلبات الحياة في السوق المحلية.

 

وأشار الى وجود أسباب أخرى أدت الى تراجع حصيلة الصيد، منها تقييد حركة الصيادين والقوانين التي تحدد الأماكن والحركة والطرق وغيرها.

 

ولفت المهيري الى ان هناك مشكلات أخرى لها علاقة بالطقس ودرجة الحرارة وفصول تكاثر الأسماك من أنواع معينة تؤثر بشكل مباشر في حجم الصيد وحصيلة الصيادين. وهي عوامل تؤثر في اسعار الأسماك المتوافرة  في السوق.


وبيّن أن أبوظبي والعين والمنطقة الغربية تستهلك يومياً نحو 20 طناً من الأسماك، مشيراً الى أن ما يقرب من 10 أطنان يومياً تأتي من الإمارات الشمالية الى سوق أبوظبي، خصوصاً الأنواع غير المتوافرة في مناطق الصيد هنا.

 

الهامور الكبير
في جانب آخر رأى رئيس جمعية الصيادين في خورفكان سليمان الكابوري أن سعر السمك يتأثر دائماً بمدى وجود نوع السمكة في السوق، فمن الطبيعي أن يكون سعرها غالياً إذا ندرت لأن الإقبال عليها يزيد. وتالياً، يرتفع سعرها، كما أنها تكون رخيصة في حال توفرها بكثرة، عزا صيادون ومستهلكون في المنطقة الشرقية ارتفاع أسعار السمك الى نقل كميات كبيرة من اسواق المنطقة الشرقية، الى اسواق في الإمارات الأخرى.

 

وقالوا ان الارتفاع لم يشمل الأنواع كافة، ولكنه اقتصر على أنواع محددة مثل سمكة الهامور الكبيرة التي ارتفع سعرها بما يعادل الضعف تقريبا، من نحو 230 الى 400 درهم للسمكة الكبيرة في أسواق خورفكان، والبدية في الفجيرة.


في حين حافظ سمك الكنعد على سعره في الأسواق، ويصل إلى 300 درهم تقريباً، وأحياناً ضعف هذا الرقم، إذ يتعدى وزن بعضها 40 كيلوغراما. وفي المقابل، أعــرب عدد من الأهالي عن استيائهم من غلاء الأسماك.


وقال المواطن راشد محمد إن من المفترض في الجهات المعنية منع نقل أسماك خورفكان إلى الأسواق الأخرى، طالما تمنع جمعية الصيادين دخول أسمـاك من الأسواق الأخرى.


وهذا يعتبر سبب رئيس لارتفاع الأسعار، لأن كميات الأسماك تقل في السوق، ومن الطبيعي أن يرتفع سعرها».


وقال عبدالله النقبي «إن غلاء الأسماك أصبح مبالغاً فيه، حيث أصبح المستهلك العادي لا يستطيع أن يشتري سمكة جيدة لأسرته بسبب غلاء الأسعار، فسمك الهامور، والكوفر، والصال الذي يعتبر سمكاً جيداً أصبحنا لا نستطيع شراءه بسبب أسعاره الخيالية.


مزادات الأسماك
وبدوره، قال البائع الآسيوي علي والي في سوق خورفكان «لسنا السبب وراء ارتفاع الأسماك في السوق، فنحن نحصل على فائدة بسيطة جداً، ويعلم القائمون على الجمعية والصيادون ذلك، ومن يشهد مزادات الأسماك على رصيف الميناء يتأكد من كلامي، فنحن نشتري الأسماك غالية جداً من الصيادين الذين ارتفعت عليهم أسعار الديزل ومعدات الصيد، مما انعكس على أسعار أسماكهم».


أما الصياد المواطن بوسعيد، فرأى «أن سمك الهامور من الأسماك التي تشهد إقبالاً كبيراً من المستهلكين، لأنها تباع في المطاعم بأسعار عالية جداً، وهي من الأسماك التي يصطادها الصيادون (بالميدار) ولكني اعتقد أن أسعارها متفاوتة، لأن سعر سمكة الهامور المثلجة رخيص جداً، وهو في متناول الجميع.


ولكن من الطبيعي أن يكون سعر الهامور الطازج الذي يعرض على الرصيف عند وصوله من البحر غالياً جداً».

 
ارتفاعات متفاوتة
وأكد مسؤول مبيعات الأسماك في مركز «كارفور» التجاري في الشارقة أن أسعار الاسماك حققت ارتفاعات متفاوتة خلال اليومين الماضيين.

 

ولكنها لم تصل الى معدلات الارتفاع التي حدثت منذ نحو شهرين تقريبا،  وأضاف أن أسعار منتجات أنواع أسماك الهامور ارتفعت من نحو 28 درهماً الى نحو 39 درهماً في الكيلو الواحد، بينما ارتفعت أسعار أنواع اسماك الزبيدي من نحو 23 درهماً الى نحو 30 درهماً للكيلو الواحد.

 

طباعة