أقول لكم


في مؤتمر الأدوار القيادية للمرأة الذي انعقد خلال الأسبوع الماضي بمدينة الجميرا، كان المثال وكانت القدوة، ومع كلمة سموّ الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، حضرت الهوية الوطنية بكل معانيها، وتجسّـدت روح الانتماء والفخر والاعتزاز .


رحبت سموّها بالمؤتمرات بلغة إنجليزية راقيـة، وهي ـ أي الإنجليزية ـ كانت منذ بدء المؤتمر، اللغة الرسمية والوحيدة، فلا ترجمة، ولا سـؤال عن اللاتي لا يتحدثنها، وتوقفت الشيخة بعد التحية، وأعلنت أنها ستتحدث بالعربية، وكما وصفت لي إحدى الحاضرات، قالت بالحرف «سـأتحدث بلغتي»، فما أجمل وقع هذه الكلمة، «لغتي»، تخرج وكأنها قصيدة شعر مختزله في أربعة حروف، ورسالة موجهة إلى من يسـمعها مباشرة أو من تصله لاحقًا، رسـالة كان يمكن أن تُكتب في مجلدات وتحوي الآلاف من التفسيرات، ولكنها جاءت في أربعة حروف لاغير، لغتي التي أحبها ، هكذا تقول الأبيات، ولغتي التي أحترمها، هكذا يقول القصد، ولغتي التي لن نقبل بسواها على أرضنا قائدة للغات، هكذا حددت الرسـالة الهدف، فطابت النفس، وسرّ الخاطر، وامتلأ القلب بالمشاعر الجياشة.

 

وبعد ذلك توافرت أجهزة الاستماع والترجمة الفورية، وتفاعلت كل الحاضرات مع كلمة الشيخة منال، وخرجت كل عربية موجودة في القاعة وهي تشعر بالانتصار لذاتها، فقد كان المؤتمر المنعقد على هذه الأرض غافلاً عن توفير خدمة الترجمة باللغة العربية للحاضرات، منذ أن افتتح في اليوم السابق، وكانت تلك نقيصة، وإن ظن البعض أنها ميزة تميّزهم لأنهم يعرفون اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة و«سـماعاً»، فهذه ليسـت قضية ثقافة متنوعة وشمولية لدى مجموعة من الأفراد بعينهم، بل هي قضية تقدير الذات، واحترام الوطن، والاهتمام بامرأة واحدة أرادت أن تستفيد من القيادات العالمية التي شاركت في المؤتمر، فهي تريد أن تتعلم، والذين خططوا ونظموا ودفعوا تكاليف مؤتمر مثل هذا على هذه الأرض، يفترض أن لهم هدفاً واحداً، وهو اسـتفادة أهل هذه البلاد من فعاليات هذا التجمع ، وكان حريًا بهم أن يسـتعينوا بمترجمين وأجهزة اسـتماع هي في الأساس متوافرة بقاعات الاجتماعات المخصصة، فكان الدرس من الشيخة منال، وكانت الرسالة لكل من ينظم حدثًا على أرض الإمارات، وشعارها «سأتحدث بلغتي».  

myousef_1@yahoo.com