أبوظبي تطلق «قلم» لتعزيز الهوية الوطنية


أعلن مساء أول من أمس في أبوظبي عن إطلاق مشروع «قلم» الذي يمثل جزءاً من سلسلة المبادرات الثقافية التي تسعى هيئة أبوظبي للثقافة والتراث من خلالها إلى تحفيز وإطلاق وتشجيع العمل الثقافي في الدولة، ودعم وتبني المواهب الإبداعية الشابة من أبنائها. وأكد مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، محمد خلف المزروعي، في تصريح له أن إطلاق الهيئة لـ «مشروع قلم».
 
يأتي تنفيذاً لدعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، لجعل عام 2008 عاماً للهوية الوطنية، وذلك من خلال تعزيز عناصرها، وتعميق مكوناتها وتكريس ممارساتها، مشيراً إلى أن شروط نشر الأعمال الإبداعية الإماراتية من قصة ورواية ونص مسرحي وشعر، تتضمن بشكل رئيس أن تكون مكتوبة باللغة العربية الفصحى، باعتبار أن اللغة الأم هي الركيزة الأساسية للهوية الوطنية.
 
مبيناً أن استراتيجية الهيئة تجسد رؤية صاحب السمو رئيس الدولة من خلال الأهداف التي وضعتها، وتعمل على تحقيقها وفقاً لبرامج تشمل الفنون وتبني المشروعات الفكرية والإبداعية، وتعمل على إبراز التراث كجزء حي من الشخصية المحلية، وذلك بتنظيم الفعاليات التي تتناول كل عناصر إرث الأجداد، مع التأكيد على الانفتاح والابتعاد عن أحادية التفكير، لإبراز دولتنا كنموذج لمجتمع عصري متطور ومنفتح يستمد مرجعيته من معتقدات وقيم شعبنا وواقعنا وإرثنا، حيث تعتبر الثقافة حاملاً رئيساً لتلك المرجعية.
 
وكان مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب مدير دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، جمعة القبيسي، قد أوضح خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد مساء أول من أمس، ضمن فعاليات الدورة 18 من معرض أبوظبي للكتاب بمركز المعارض، أن مشروع «قلم» يأتي إدراكاً لأهمية ما يدور في الساحة الثقافية الإماراتية من حراك بات مشهوداً له في مختلف دول المنطقة والعالم، وضمن توجه الهيئة واستراتيجيتها في دعم الإبداع المحلي، وتشجيع المواهب، وذلك عبر دعم نشر وتوزيع الكتاب المحلي الأدبي.
 
مضيفاً: «استطاع المشروع أن يستقطب عدداً من المبدعين الإماراتيين، على أمل استقطاب جميع الطاقات الشابة المبدعة في المراحل اللاحقة». وكشف القبيسي عن أولى الإبداعات التي يقدمها المشروع لكل من الكتاب: عبدالله عبدالوهاب (لا أحد - شعر)، روضة البلوشي (باص القيامة - قصص قصيرة)، ابتسام المعلى (ضوء يذهب للنوم - قصص قصيرة)، فاطمة المزروعي (وجه أرملة فاتنة - قصص قصيرة)، محمد حسن أحمد (للحزن خمسة أصابع - رواية)، وسعد جمعة (سراط نقي قربك - شعر).
 
لافتاً إلى أن «هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تطمح لأن يتطور هذا المشروع ليشمل نشر النتاج الأدبي في الإمارات للمقيمين العرب وسواهم. بحيث يشكل المشروع نواة حقيقية لإصدار كل ما يتعلق بالأدب العربي من ببلوغرافيات ومختارات وأنطولوجيات، وترجمة أعمال مختارة من الأدب العربي إلى اللغات العالمية الحية في المستقبل القريب».

من ناحيته، أوضح مدير المشروع، الكاتب علي أبوالريش، أن «مشروع قلم هو رافد من روافد عدة أطلقتها الهيئة، زخرت بفعلها الثقافي الذي حقق نجاحات مذهلة، ولامس شغاف العاشقين للكلمة، المدنفين بحب لغة الضاد، ومشروع قلم، الذي يسرج اليوم جياد تألقه، يقدم للقارئ العربي ست قطرات من نثر هذا الوطن، مشمولة بالرواية، والقصة والشعر، إبداعات من هذا التراب، ومن شجرة الإمارات الوارقة بثمار أبنائها المبدعين الذين لم يجدوا فرص اللحاق بالقارئ ليقدموا له ما في الكنف الذهني من خلجات ودفق الروح».
 
مشيراً إلى ان «قلم» عهد إلى نفسه المضي قدماً بهؤلاء المبدعين إلى مدى أوسع، وتضاريس أكثر فسحة، لذلك لم يقتصر جهد المشروع على طباعة الكتب، بل سيحظى المبدعون بالتقدير المعنوي والمادي».

وحول معايير اختيار الأعمال المنشورة قال أبوالريش: «خضعت الأعمال الست المطبوعة إلى قراءة متفحصة، ومتخصصة من قبل لجنة ضمت أكاديميين، ومهتمين بالعمل الإبداعي، وهي الأعمال الحائزة على قناعة اللجنة، ومن أجل المنفعة العامة فإن القائمين على المشروع سوف يقومون بجهود تليق بهذه الأعمال وعقد ندوات لتقييمها والاستفادة من وجهات النقد الموضوعية».
 
طباعة