وايتاكر: اغتسلت جيدا بعد انتهـائي من دور «عيدي امين»

 
يقول الممثل فوريست وايتاكر «أحمل شخصياتي معي، طالما ألعبها، فعلى سبيل المثال عندما انتهيت من لعب دور عيدي امين اخذت حماماً كبيراً كي اتخلص من الشخصية».
 
 وبينما كنت جالسا مع وايتاكر في احد الفنادق، نتناول الطعام، اعربت له عن اعجابي بالجاكيت الذي يرتديه فقال لي «دنزل وايتاكر اعطاني اياه»، وبالتأكيد فإنه يشير الى الممثل دنزل واشنطن، او انه يشير الى ابن له يحمل اسم الممثل الكبير. ولدى وايتاكر، وزوجته كيشا ناش، التي التقى بها  اثناء تصوير فيلم «القتل» اربعة اطفال وهم: اوتام، واوشين، وسونيت، و ترو، وكانت كيشا قد انجبت سونيت وترو من علاقة سابقة.
 
ولكن اتضح ان هناك دنزل وايتاكر آخر، ليست له علاقة بفوريست وايتاكر، او دنزل واشنطن، وهو ممثل عمره 17 عاما، يلعب دور البطولة في فيلم بعنوان «المجادلون الكبار»، ويقوم باخراج الفيلم دنزل واشنطن ويشارك في بطولته  فوريست وايتاكر في دور والد دنزل الصغير .ويلعب دنزل الصغير في هذا الفيلم دور عضو في فريق نقاشي للاميركيين من اصل افريقي .
 
ويستند الفيلم إلى قصة للبروفسور ميلفين تولسون من كلية تكساس،الذي الهم طلابه عام 1935 تأسيس أول فريق للنقاش في الكلية، وتمكن الطلاب من انشاء فريق قوي استطاع تحدي طلبة هارفرد في البطولات القومية الاميركية.

ويقول وايتاكر «العب دور والد دنزل، وانا محافظ جدا، واتعامل مع ابني بصورة فضة، لكنه استطاع ان يثبت نفسه»، ويجد دنزل الصغير والداً روحياً بديلاً في البروفسور دنزل الكبير ، الامر الذي يجعله يعاني من صراع اوديبي مع شخصية فوريست.
 
 
ويحكي فيلم «المجادلون الكبار» قصة يمكن ان نجدها جميعا مصدر الهام، والتي مفادها انه لا ينبغي لك ان تكون اميركياً من اصل إفريقي حتى تستمتع بـ «دنزل الكبير والصغير» .

وحقق الفيلم نجاحا متواضعا بعد اطلاقه في رأس السنة الماضية، وقال وايتاكر «لم يصل الفيلم الى هنا» (اي بريطانيا)، واضاف «هكذا قيل لي، وذلك مثير للعار لأنه احد افلامي المفضلة، وهو يعالج مسألة الاحتمالات والامل ،وهذا النوع من الافلام هي التي نحتاج اليها.
 
 
وليس تصوير اي شيء او اي شخص للحصول على فيلم»، وهذا يقودنا الى فيلم «موسم قطف العنب» وهو فيلم مثير يمنحنا طريقة للتمييز بين الجيد وغير ذلك.

وكان المخرج البريطاني قد صنع فيلماً عبقرياً مثيراً اظهر فيه ثلاث وجهات نظر مختلفة عن محاولة اغتيال الرئيس الاميركي في اسبانيا، التي كانت تستضيف مؤتمراً من اجل توحيد العالم ضد الارهاب.

ويلعب وايتاكر دور رجل عادي حزين الوجه يزور اوروبا للمرة الاولى لأنه انفصل عن زوجته في الولايات المتحدة، ويصادف انه كان يصور الرئيس في احدى ساحات اسبانيا، ويقول وايتاكر «تمثل شخصيتي رجلا عاديا يضيع حياته ليعثر عليها هناك من جديد.

وفي النهاية يكتشف ان حياته ليست كئيبة وانه يحب عائلته ،واطفاله ،انه امر طيب ان نرى ذلك».
 
وفي اعقاب عملية اطلاق النار على الرئيس الاميركي يجد هذا الرجل العادي فتاة اسبانية كانت قد فقدت امها، في الجمهور الهارب .ويقول «تنظر الي الفتاة وتبدأ بالبكاء، واشعر بالاشفاق عليها».

ويأتي المشهد الاكثر قوة في الفيلم عندما تجري الفتاة عبر الشارع، في حين يظهر الارهابي (وهو عربي لعب دوره سعيد التغماوي الذي لا بد انه مل لعب هذا الدور) وهو في لحظة ندم، ويتوجه بسيارته نحو الفتاة وفي اللحظة الاخيرة يدوس على الفرامل، ولكن هل تنجو الفتاة؟ هذا مالن نقوله.
 
 
ويقول وايتاكر «أقسم ان هذا المشهد يجعلني ابكي، وأردت ان يظهر موقف الارهابي بصورة ملائمة، وأعجبني الفيلم لأن فيه مشاهد تدعو للتفاؤل اذ ان مشهد سلوك الارهابي لحظة شعوره بالندم هي السمة المثلى فينا كبشر».
 
ورغم ان الارهابي شخص غير انساني، الا ان وايتاكر لا يتفق مع هذه النظرة، اذ ان الشخصية الشريرة الصرفة ستكون شيئا سيئا من الناحية التمثيلية والاخلاقية.

ويقول وايتاكر «اكره الشخصية التي تكون شريرة صرفة»، وسألت وايتاكر عن الرأي الذي قاله ناقد اميركي والذي مفاده ان وايتاكر غالبا ما يسبغ على الشخصيات الشريرة التي يلعبها  سمة الجدية والعاطفية التي لا تستحقها كما هي الحال في شخصية  عضو العصابة في فيلم «الكلب الشبح»،وفي شخصية اللص في فيلم «غرفة الرعب»، وآخرها تجسيده لدور الديكتاتور الاوغندي عيدي امين في فيلم «الملك الاخير لاسكتلندة»، والذي فاز عنه وايتكار بجائزة الاوسكار كافضل ممثل العام الماضي.
 
ويقول وايتاكر ردا على هذا الانتقاد «اعتقد ان هذا غير صحيح فانا لا اجعل هذه الشخصيات افضل مما هي عليه.
 
وبالطبع يجب علينا ان لا نسامحهم على افعالهم ولكن علينا ان نفهمهم، وهذا مايهمني حول لعب الادوار الشريرة» وقال وايتاكر في مقابلة اخرى انه كان مصمما على عدم لعب دور شخصية امين مضيفا انه كان «شخصية اكثر تعقيدا مما نظن، فهو كان من الداعمين لافريقيا، والمعادين للاستعمار، وأحد القادة القلائل الذين طلبوا من الغرب والاسيويين ان يغادروا اوغندة كي يعتني الاوغنديون بانفسهم».

ويقوم وايتاكر بحملة لصالح المرشح الديمقراطي باراك اوباما كي يصبح الرئيس المقبل للولايات المتحدة .ويقول «اننا نمر في لحظات حاسمة من تطور العالم، فحرب اسرائيل ممتدة للابد، والبيئة في وضع سيئ .
 
وعندما كنت في اسبانيا وفرنسا سمعت الناس يقولون انه ثمة بعض الامل في اوباما لا يرونه في اي من المرشحين الاخرين»، لكنه لا يقوم بهذه الحملة لانه سيكون اول رئيس اسود للولايات المتحدة، ويضيف «كلا انه يمثل شيئا جديدا، كما انه من خلفية متنوعة، ولديه إرث متنوع، وتربى في اندونيسيا وهاواي، انه شخص لامع قرر ان يعمل لصالح الناس».
 
اما كان من الافضل  لوايتاكر ان يلعب دور الرئيس، في فيلم موسم قطف العنب؟ بلا ريب فإنه سيكون افضل من ويليام هارت.
 
ولكن وايتاكر يقول «لا ارغب في لعب دور رئيس اميركي، كما اني لا ارغب في لعب دور اشخاص من التاريخ، ولكن اذا كانت الشخصية مناسبة فربما».

ويرغب وايتاكر ان يلعب دور شخصية لويس ارمسترونغ عازف آلات النفخ الموسيقية، الذي يعتبره البعض العم توم الذي خدع جميع الاميركيين من اصل افريقي عندما حاول كسب ود الجمهور الابيض، وعندما لم يؤيد حركة الحقوق المدنية بقوة .
وكان وايتاكر قد لعب دور أحد أعلام موسيقى الجاز وفاز بجائزة افضل ممثل في كان للعام .1988

والشخصية الاخرى التي يرغب وايتاكر لعبها هي فريدريك دوغلاس، وهو محرر، وكاتب ،ومعارض للرق، ولد عام 1810، ولكن لماذا «لانه كان شيئا غير متوقع ،فقد كان شخصا متناقضا، الامر الذي يجعله مثيرا للاهتمام. وكان هذا الرجل ليبراليا محافظا وكما هي الحال بالنسبة لمارتن لوثر كينغ، فقد التزم بالتغيير باساليب غير عنيفة.


ولكن يبدو انه حتى الان ليس هناك سيناريوهات متوافرة عن هذه الشخصيات. ويقول وايتاكر «مشكلتي  انني موسوس، ولا استطيع ان اقوم بهذه الادوار كثيرا» ويغوص وايتاكر في مثل هذه الشخصيات الكبيرة كل عقد من الزمن ومن ثم يخرج بعد اشهر عدة ،وعادة مايكون مجهزا بمهارة جديدة مثل عزف الساكسفون في احد افلامه، وتعلم الحديث باللغة السواحلية كما فعل في فيلم آخر ملوك سكوتلندة.


 وهكذا كان وايتاكر دائما يقول «كرة القدم في الجامعة، والتمثيل، ومغني اوبرا، تعاملت معها كلها بنفس الاسلوب الموسوس» واتضح ان وايتاكر مغني اوبرا بارع، وهو ممثل تعرض لازمة منتصف العمر .
 
وهو يقول «كان ثمة لحظة قبل عدة سنوات عندما شعرت بالقلق مما اقدمه للعالم» وربما يكون هذا اشارة وربما لا، على اسوأ فيلم شارك به والذي يحمل عنوان «ميدان معركة الارض».
 وبصورة غير متوقعة شارك وايتاكر في اعمال تلفزيونية ولكنه لم يلعب دور الشرطي او المحقق كما هو متوقع منه ويقول «جئت من بيئة كان الشرطة فيها يقتلون اقربائي، وذات مرة وضعني احد الشرطة داخل صندوق السيارة.
 
 وتوقف وايتاكر عن اخراج الافلام لفترة، ولكنه يعود الان الى اخراج افلام ربما في اوغندة، عن حياة المصور كيفن سايت، الذي ذهب الى المواقع الساخنة لتصوير الحروب والمجاعات» والتغير هنا ان وايتاكر سوف يعمل على اخراج نفسه في دور رئيس، رغم ان سايت كان ابيض، ويقول «مالذي يمكن ان يحدث عندما يضع المرء الكاميرا جانبا ويتوقف عن كونه مراقبا» يبدو ذلك تحديا كبيرا حتى لوايتاكر.
 

ويضيف «اعتقد اني الان في ال46 من العمر وارغب في ان اواصل التطور».