أقول لكم

 

من الناس من يعجبك شكله، يشدّك بوسامته أو جماله، وفي أحيان كثيرة يجذبك هندامه واهتمامه بمظهره، ولكنك تصدم به عندما تتجاذب أطراف الحديث معه، تجده مثل «البالون» مملوءاً بالهواء والخواء، فارغاً من الداخل إذا خرجت «الريح»
 
من باطنه، ويغدو أمامك وكأنه لا يساوي أكثر من الجلد واللحم اللذين يكسوان جسمه، وبعض الثياب، إما لقبح حديثه، أو لسوء تصرفاته.

ومن الناس من ينفع معه الخير، وتفيده المحبة والمودة، فيقابل العطاء بالعطاء، والمبادرة بأحسن منها، لا تخشاه إن اختلفت معه، ولا تهابه إن خاصمك، وتأمن غدره حتى لو أدرت له ظهرك وفي يده خنجر،

يتحلى بروح كريمة ونفس رضية، فلا يعشش الحقد الأسود داخل قلبه أبداً، فيجبرك على احترامه وإن باعدت بينك وبينه الرؤى في المواقف. 

ومن الناس من يقبل بأن تبني بينه وبين الآخرين سدوداً من البغضاء والكراهية، فهو سمّاع لما يسر إليه، تقوده الدسائس، وتحركه المكائد التي يخططها من يظن أنهم أصحابه، وينغمس في الخطايا حتى يكتشف ذات يوم أنه بحاجة إلى إخراج كل السموم من أذنيه، فإذا بقلبه يتبدل بعد أن تنقشع عنه الغمامة السوداء.

ومن الناس من لا ينفع معه الخير أبداً، فهو يعيش على فُتات موائد المانحين، صديقه الدرهم، ورفيقه من يوفر ذلك الدرهم، وسيده التحويل الشهري إلى رقم الحساب، إن أعطيته ملكته، وإن قطعت عنه العطاء أو حالت الظروف بينك وبين التواصل المادي معه تحوّل في لحظة إلى «عضاض» ينهش في لحمك، ناسياً -أو متناسياً-

أنك في يوم من الأيام كنت مصدر أمان له ولعياله، فتتحوّل إلى ماضٍ بالنسبة إليه، ويقبل بعبودية من يلوّح له بمفارش من الحرير و«ريش» النعام.

ومن الناس من يقول لك إنه قبيح، هكذا، في شكله ومعشره وحديثه وكل ما يصدر عنه، ومع ذلك تضطر إلى أن تتعامل معه وأن تقبل بقبحه؛

لأنه صادق حتى في التعامل مع سيئاته، فتكون أنت أيضاً صادقاً مع تلك السيئات، فالبشر أصناف، لم يتساووا يوماً، ولن يتساووا أبداً، ولهذا تتقبل الجميع وإن صنّفتهم، إلا من ترى فيه «نذالة» المستكين حتى يجد سلاحاً في يده فيغرزه في جسدك مع أول فرصة تسنح له،

فهذا قد يعتذر لك إن لم تكن إصابتك قاتله، وقد يلاقيك بالقبلات ذات يوم، فإذا اجتمع القبح والبخل مع النذالة لن ترى أمامك إلا صورة للشيطان في شكل إنسان.    myousef_1@yahoo.com