تعددت المراكز و«الماركات» واحدة!!

   
ربما نكون أكثر دول المنطقة في عدد المراكز التجارية، كما أننا وبكل فخر أكثر الدول العربية ودول الشرق الأوسط استقطاباً للسياح، ولكن وبعد التجول في جميع مراكزنا التجارية المنتشرة في مختلف أنحاء الدولة، هل لنا أن نتساءل ما  الفروقات الجوهرية بينها؟ وما الذي يمكن أن يميز المراكز في الإمارات عن المراكز التجارية في قطر أو البحرين أو سنغافورة أو حتى أميركا وألمانيا وغيرها؟!

 

المحتوى واحد مع فروقات واضحة فقط في التصميم ومساحة المراكز وعدد طوابقها، ولكن فكرة «المول» في الإمارات هي فكرة «المول» نفسها في هونغ كونغ وسنغافورة وميونيخ وغيرها، أرضيات فخمة وديكورات مذهلة، ومحال تجارية متشابهة تماماً، وماركات عالمية هي ذاتها المتوافرة في كل مركز تجاري   سواء كان صغيراً أو كبيراً، وموجودة في كل المراكز التجارية المنتشرة في مختلف مدن العالم، وأعتقد أنها ستكون موجودة أيضا في الصومال وجيبوتي وجزر الواقواق وغيرها من الدول التي لم تعرف «المولات» إلى اليوم في حال فكرت في إنشاء واحد منها!

 

إذن ببساطة ما الذي يمكن أن يجذب سائحاً أوروبياً وعائلته جاؤوا من باريس على سبيل المثال، هل هي محال «كارتير» و«مون بلان» و«لوي فاتون»؟! وهل ستلفت انتباه السائح الإيطالي نظارات «فيرساتشي» وقمصان «بوس» مثلاً؟ بالتأكيد لا، فهم يعرفونها قبل أن تصل إلينا، وما الذي يمكن أن أجده كمستهلك مقيم في الإمارات في «مول الإمارات» مثلاً، ولن أجده في «وافي» أو «برجمان» أو «أبوظبي مول»، و«المارينا مول»؟! تعددت الأشكال والمساحات، ولكن توحدت «المحلات» و«الماركات»، فلا يوجد تنويع، ولا توجد مزايا جاذبة لكل مركز يختلف فيها عن الثاني.


سيقول البعض، وما الذي تريده ياترى؟ وبصراحة هذه مسؤولية إدارة المراكز التجارية في خلق تنويع مقبول، وأجواء جاذبة للمقيمين والسياح بمسحة محلية على الأقل. وعلى أقل تقدير لم لا يخصص أصحاب المراكز التجارية 10% «فقط» من مساحتها لمشروعات الشباب «المبتكرة» و«المبدعة»، سواء تلك الموجودة في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب أو المؤسسات الأخرى؟ ألا يستحق هؤلاء الدعم، وعرض أفكارهم بجانب الأسماء العالمية، على الأقل كنوع من التشجيع لهم؟ وبالتأكيد لن يكون التشجيع «مجانياً» بل إنهم سيدفعون الإيجار «حالهم حال الناس»، لكنهم يريدون الفرصة التي تبتعد عنهم دوماً لتقترب من الأسماء والماركات العالمية المكررة في كل مركز تجاري جديد! 


إحدى الأخوات المواطنات، أبدعت في تحويل التراث المحلي إلى عمل «عالمي» مميز جدا حظي بإعجاب أصحاب «ماركات» عالمية شهيرة، وحصلت على دعم معنوي كبير للمشاركة في معارض دولية في باريس مثلاً، كما أن بضاعتها تلقى رواجاً منقطع النظير في الدول الخليجية المجاورة، وتباع في أشهر المراكز هناك على أساس أنها صناعة «إيطالية» ثمينة جداً، بينما الحقيقة أنها تصنعها في محل صغير في مكان يصعب الوصول إليه في منطقة صناعية بدبي، لأنها ببساطة لم تجد لها مكاناً في أي من المراكز التجارية الضخمة اللاهثة وراء الأسماء العالمية فقط!!  

reyami@emaratalyoum.com