8 % من المرضى يتعرضون لأخطاء طبية

 

أفاد مسؤول في وزارة الصحة بأن آخر احصاء للوزارة كشف عن أن «نسبة الاخطاء الطبية في المستشفيات القائمة في الدولة تتراوح بين 6 و8%»، مؤكداً أن «الوزارة تطبق معايير وقائية، وتتخذ عقوبات مشددة ضد الاطباء المقصرين للحد من الاخطاء الطبية».


وأشار إلى أن «عدد الشكاوى الطبية التي حققت فيها الوزارة العام الماضي 23 شكوى، من بينها شكويان تمت احالتهما إلى القضاء»، ليرتفع عدد الشكاوى التي تلقتها الوزارة من المرضى وذويهم خلال الأعوام الاربعة الماضية الى 119 شكوى.


وتفصيلاً، ابلغ وكيل وزارة الصحة المساعد للشؤون الطبية، الدكتور عبدالغفار عبدالغفور، «الامارات اليوم» بأن «نسبة الاخطاء الطبية في الدولة تتراوح بين 6  و8%، من اجمالي عدد المرضى المترددين على المستشفيات»، معتبراً ان «هذه النسبة غير مقلقة، وتتفق مع النسب العالمية».


وأضـاف أن «الوزارة تلقت العام المـاضي 23 شكوى من مرضى وذويهم، تتهـم اطباء في مستشفيـات الوزارة بالاهمـال وارتكاب اخطاء طبية، اودت بحياة بعضهم». وأفاد عبدالغفـــور بأن «ابرز شكوى كانت من ذوي فتاة في الفجيرة، اعتبر ذووها أن الاطباء اهملوا في علاجها»، مضيفاً أن «الوزارة أجرت تحقيقاً حول الشكوى وتبين انتفاء شبهة الاهمال في علاج الفتاة».


وتابع عبدالغفور أن «مستشفى صقر في رأس الخيمة استقبل صبياً يبلغ من العمر 15 عاماً مصاباً بكسور نتيجة تعرضه لحادث دهس وتوفي متأثراً بجراحه، فاتهمت اسرته اطباء المستشفى بالتقصير في اتخاذ الاسعافات اللازمة لانقاذ حياة الصبي»، مشيراً إلى أن «لجنة مشكلة من اطباء استشاريين في الوزارة حققت في الشكوى وأثبتت التحقيقات أن الطاقم الطبي اتخذ الاحتياطات اللازمة لانقاذ حياة المصاب، لكن ذوي الصبي اقاموا دعوى قضائية ضد المستشفى».


وتابع أن «الوزارة تلقت شكوى أخرى من اسرة تتهم اطباء في مستشفى البراحة بالتسبب في وفاة طفل اثناء ولادته»، مشيراً إلى أن «تحقيقات لجنة من اطباء متخصصين اثبتت أن الجنين توفي قبل ولادته، وقبل وصول الأم إلى المستشفى»، منوهاً بأن «أسرة الطفل المتوفى اقامت دعوى اخرى ضد المستشفى تتهم الأطباء بالتقصير في أداء عملهم والتسبب في وفاة الجنين».


ووفق آخر إحصاء لوزارة الصحة فإن الوزارة تلقت 119 شكوى خلال الاعوام الاربعة الماضية «حققت الوزارة في 60 شكوى خطأ وتقصير طبي عام 2006 وثبت صحة 13 منها، وفي عام 2005 تم التحقيق في 20 شكوى ثبت صحة ستة منها، في حين تم التحقيق في 16 شكوى في عام 2004، وتبين ان خمس منها وقعت بسبب التقصير».


ولفت عبدالغفور إلى أن الوزارة «تطبق عقوبات مشددة ضد أي طبيب يهمل في ممارسة عمله للحد من هذه الاخطاء»، موضحاً أن «العقوبات تتدرج ما بين الانذار والفصل من الخدمة، وفصل الطبيب من العمل، ومنعه من مزاولة المهنة في أي منشأة في الإمارات ودول الخليج». وأشار إلى أن «الوزارة تطبق برنامج (سلامة المرضى) في المستشفيات كإجراء وقائي للحد من الاخطاء وإهمال الاطقم الطبية»، موضحاً أن البرنامج «يلزم الاطباء بالدقة قبل وأثناء إجراء الجراحات، والحرص على النظافة الشخصية لمنع انتقال العدوى».


وتابع أن «برنامج إدارات المستشفيات يلزم بالتدقيق الدوري على الاجهزة الطبية، للتأكد من سلامتها».


وأضاف أن «الوزارة تعمل على إجراء اختبارات دقيقة للاطباء والممرضين والفنيين لاختيار أفضلهم للعمل في منشآت الوزارة».  


أطباء في المحاكم
شهدت ساحات القضاء في الدولة أخيراً قضايا عدة كان المتهمون فيها اطباء ومساعديهم من اطقم التمريض، ولعل أهم هذه القضايا قضية فتاة مواطنة دخلت مستشفى خاصاً في دبي لاجراء جراحة تجميل مقابل 90000 درهم، وخلال الجراحة استعان الطبيب بعامل نظافة ليتولى سحب الدهون من جسم المواطنة، في حين ترك طبيب التخدير الجراحة وانصرف عائداً إلى منزله، فتدهورت صحة الفتاة ودخلت في غيبوبة وتوفيت بعد يومين من الجراحة.


كما توفي طفل مواطن بسبب خطأ طبي اقترفه طبيب تخدير وممرضة في العناية المركزة في مستشفى صقر في رأس الخيمة.


وبدأت القضية حين ابتلع الطفل الذي كان يبلغ من العمر سبعة اشهر غطاء بلاستيكياً لعبوة عصير، فحمله والده إلى مستشفى صقر، وهناك استخدم الطبيب بالون هواء للتنفس غير صالح للاستعمال، ووضعه في غير مكانه بالقصبة الهوائية ما أدى إلى وفاة الطفل.


وثبت من تحقيقات الوزارة أن الوفاة كانت بسبب خطأ الطبيب والممرضة التي ساعدته في العملية، وأصدرت محكمة رأس الخيمة حكماً بحبسهما خمسة اشهر، لكنهما تمكنا من السفر إلى خارج الدولة قبل النطق بالحكم.


وفي العين اغفل طبيب اتخاذ الاحتياطات الطبية الواجبة حين حقن مريضة بعقار أدى الى هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفس ما اودى بحياتها، وتبين ان الطفلة تعاني من حساسية ضد العقار، ولم يجر الطبيب اختبار الحساسية المتبع عند حقن هذا العقار. ووجهت له النيابة العامة تهمة «التسبب خطأ في وفاة  المريضة نتيجة إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته للأصول الطبية الواجبة الاتباع إخلالاً بما تفرضه عليه أصول مهنته»، وأيدت المحكمة الاتحادية العليا حكماً بحبس الطبيب شهراً مع وقف التنفيذ، وإلزام المستشفى الذي يعمل فيه بدفع دية المجني عليها وقدرها 75 الف درهم.
 

89 شكوى في دبي

حققت دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي في 89 شكوى تتهم اطباء في أربعة مستشفيات حكومية و36 مستشفى ومركزاً طبياً خاصاً بالاهمال وارتكاب اخطاء طبية خلال عام .2006 وأثبتت التحقيقات صحة 32 شكوى، واتخذت الدائرة إجراءات عقابية ضد المتورطين تدرجت بين الانذار وإلغاء رخص منشآت في القطاع الطبي الخاص، وإعفاء اطباء من العمل.


 كما تم إرسال مرضى تعرضوا لأخطاء طبية وإهمال في مستشفيات الإمارة للعلاج في الخارج. وذكر تقرير «الشكاوى الطبية السنوي» لدائرة الصحة أن «16 شكوى منها كانت ضد اطباء ومسؤولين في مستشفى دبي، و11 شكوى ضد مستشفى راشد و10 ضد مستشفى الوصل» اضافة الى «شكوى واحدة ضد مركز البدع الطبي».