«رمال عربية» يفتقد أبطاله في أول عروضه السينمائية

المكان هو القاعة الذهبية في سينما «سيني ستار» مول الإمارات، والحدث هو العرض الإعلامي الأول للفيلم الإماراتي السينمائي الجديد «رمال عربية» الذي سيبدأ منذ يوم الخميس المقبل رحلة بحث شاقة عن جمهور السينما المحلية، اعتاد عليها مخرجه ومنتجه وبطله المحوري مجيد عبدالرزاق، رغم ذلك ثمة حدث آخر كان لافتاً في هذا العرض الذي أقيم أمس، وهو غياب معظم نجوم الفيلم المعروفين نسبياً عند الجمهور، على خلاف تقليد سينمائي يلزم نجوم أي عمل في هذا المجال بالحضور في مناسبة كهذه، لمزيد من الجذب الإعلامي من ناحية، والتحاور مع النقاد والمتابعين للفيلم حول فنّيات الفيلم وملابسات إنتاجه .

أبرز الغائبين كان الفنان الإماراتي علي خميس، رغم مجهوده الكبير وخبرته التي لم يضنّ بهما أثناء فترة التصوير الصعبة، إضافة الى الفنان بلال عبدالله الذي تسربت انباء عن عدم رضاه، لاختصار الدور المسند إليه في العمل، وكذلك الفنان الإماراتي عبدالله الجفالي، وهو ما أسهم في اقتصار عدد الحضور إلى ما يكاد لا يتعدى عدد أصابع اليدين، رغم حضور الفنان القطري صلاح الملا والفنانة الكويتية بسمة حمادة من أجل متابعة التجربة الإماراتية الجديدة التي لم يحضرها من الفنانين المشاركين فيها سوى الفنان الكويتي الشاب عبدالله الطراروة الذي صادف وجوده في الدولة، لغرض تصوير مسلسل درامي جديد، والفنان الشاعر علي التميمي والفنان عبيد بن صندل.

الاحتفاء بالصورة

ورغم حساسية التطرق إلى عمل سينمائي لم تستغرقه بعد تجربة المشاهدة الجماهيرية، لا سيما أن العمل يشكل في حد ذاته خطوة في اتجاه صناعة سينمائية وليدة ما زالت تتلمس خطواتها الأولى فإن قراءة أولية للعمل بشكل عام تبدو ضرورية في الوقت ذاته؛ فمنذ المشهد الأول تتملك المشاهد قناعة أنه أمام عمل يحتفي إلى حد كبير بعنصر إبهار الصورة الذي يعد مدخلاً رئيساً لأي عمل سينمائي ناجح، وهو أمر يعود من دون شك إلى براعة فريق التصوير الإيراني، فضلاً عن جماليات التصوير الخارجي واستثمار روعة مشاهد الطبيعة الصحراوية المميزة التي تزخر بها الدولة، رغم ذلك تسبب سوء المونتاج في مواضع كثيرة، بفقدان هذه الميزة المهمة التي اكتسبها «رمال عربية» الذي يتتبع خطى الرحالة الإنجليزي ويلفت ثيزجر المعروف إماراتياً بمبارك بن لندن خلال أحد اشهر رحلاته التي امتدت ما بين عامي 1945و1950 في جنوب شبه الجزيرة العربية وصحراء الربع الخالي، والتي أقام خلالها لفترات طويلة في الإمارات ناسجاً علاقات اجتماعية مع القبائل البدوية، مسجلاً إياها في رواية انجليزية انتزع عبد الرزاق حقوق استغلالها سينمائياً من ورثته.

آفة السرد

المؤثرات الصوتية أيضاً إحدى نقاط القوة في هذا العمل الذي بلغت كلفته نحو أربعة ملايين درهم - حسب عبد الرزاق- رغم عدم المواءمة بين إيحاءاتها النفسية والدلالة المشهدية في كثير من المواقف الدرامية، إلا أن الافتقاد على السيناريو السينمائي الجيد وعدم وضوح آليات تطور الحدث الذي لا يشعر المشاهد في أي من مشاهده بمكمن ذروته، بسبب الطبيعة الحكائية التقليدية التي اعتمد عليها كاتب السيناريو عبدالجليل السعدي.

ورغم مشروعية الكتابة من وجهة نظر وحيدة في الأعمال الروائية التي تأخذ طابع السيرة الذاتية كما هو الأمر في «رمال عربية»، فإن مع تحويل العمل الأدبي إلى عمل سينمائي يغدو النص بحاجة إلى معالجة جديدة تخرجه من إطار نظرة الأنا، وهو ما عجز عنه السعدي فوقع في كثير من المشكلات المتعلقة بطبيعة النظرة المتبادلة بين الأنا الشرقي والآخر الغربي، رغم الصيغة المثالية التي عمد إلى إظهارها على لسان الرحالة الإنجليزي، بعد أن تم التركيز درامياً على مشاهد قطاع الطرق وازدراء بن لندن بسبب اعتناقه للمسيحية.

قيمة توثيقية

ومع القيمة التوثيقية لبعض المعلومات عن حياة البادية، وطبيعة علاقة البدوي ببيئته ورصده لعدد من ابرز الخصال التي يتمتع بها سواء كانت سلبية أو إيجابية، فإن المخرج والسيناريست بَدَوا في كثير من المواقف الدرامية، فاقدين للبوصلة السينمائية بعد أن استعذبا الوقوع في رتابة السرد،الذي غالباً ما يفقد المشاهد فرصة الاستمتاع الدرامي، وهو أمر فاقمته أيضاً أخطاء بالجملة في عملية تركيب الصوت «المكساج»، إلا أن قيمة السرد الوحيدة في هذا المجال تتعلق بتقديم بعض المعلومات التي تبدو غير معلومة رغم قدمها، مثل كون عدد سكان دبي في الأربعينات نحو 25 ألفاً وعدد سكان أبو ظبي، 2000 وفق ما جاء على لسان بطل العمل مبارك بن لندن الذي أدى دوره مجيد عبد الرزاق .

شهود عيان

الفنانة موزة المزروعي أبدت إعجابها الشديد بالعمل، ووصفته بالخطوة الممتازة في مسيرة الدراما الإماراتية، فيما أبدى الفنان الكويتي عبدالله الطراروة تحفزه لعرضه قريباً في الكويت، فيما أشار الفنان علي التميمي المشارك في العمل إلى أن للفيلم أهمية كبيرة من الناحية التوثيقية، في ظل اعتماده على التصوير الخارجي، رغم طبيعة صحراء الإمارات القاسية، أما الفنان القطري فلخص رأيه النقدي بقوله: «توجد مشكلات كبيرة في السيناريو ، وأخرى تتعلق بالأداء التمثيلي، هناك نيات طيبة شجعت مجيد لإنتاج الفيلم، لكن النيات وحدها لا تصنع عملاً جيدا»، وهو ما أشارت إليه نفسه الفنانة الكويتية بسمة حمادة، في الوقت الذي رهن فيه مجيد عبدالرزاق إقدامه على تجربة سينمائية ثالثة بنجاح التجربة الحالية، وهو ما يأمل تحققه إماراتياً وخليجياً وفي المهرجانات العالمية أيضاً التي قدم لها نسخا للفيلم، مثل مهرجانات كان وميونخ ونوتردام وفينيسا، فضلا عن مهرجان الخليج السينمائي بدبي .

لم نجد من يجسد دور "زايد

قال مجيد عبد الرزاق لـ«الإمارات اليوم» رداً على سبب اقتصار استعانته في تجسيده لواقعة اصطحاب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان لمبارك بن لندن في رحلة صيد حباري بالصور الأرشيفية بقوله : «لا يعود الأمر إلى ممانعة رقابية أو غيرها، ولم يكن هناك أي مانع لدى الجهات المسؤولة في تناول هذه الواقعة في«رمال عربية»،لكني للأسف فشلت في إيجاد شخص يستطيع إقناع المشاهد بقدرته على تجسيد تلك الشخصية الثرية».