الغموض يلفّ «مدينة الأمل»!!

   

لم أكن أنوي الكتابة عن «مدينة الأمل»، ذلك الملجأ الذي تديره مواطنة من أصل أميركي تدعى شارلا مصبح، وتؤوي من خلاله النساء اللاتي تعرضن إلى «عنف أسري»، على حد قولها، لكن ما دفعني اليوم للكتابة هو تصريحات شارلا التي تثير الاستفزاز والاستغراب في الوقت نفسه، وذلك في معرض ردها على الجهات التي أكدت عدم قانونية عملها في الإمارة؛ لأنها ببساطة لا تحمل ترخيصاً من الجهات المختصة لإدارة مثل هذا الملجأ، حيث قالت: «لا نحتاج لأن نكون «قانونيين» لأننا معروفون في دول عدة منذ أكثر من أربع سنوات»، كما أنها «تحمل ترخيصاً للعمل في إثيوبيا»!!
 

وما يدعو للاستفزاز أن «شارلا» تعتبر نفسها فوق قانون دولة الامارت، فهي غير معنية بالحصول على التراخيص اللازمة التي تؤهلها لإدارة هذا الملجأ وتحملل كل التبعات والالتزامات والحقوق وضمان حقوق الغير، واكتفت بكونها «معروفة» في دول أخرى منذ أربع سنوات لتمارس عملاً دون استناد «قانوني» منذ عدة سنوات في الدولة. ولو أننا «سلّمنا وآمنا» بفلسفة وسياسة وفكر شارلا مصبح، فإنه من الطبيعي جداً أن تأتي شركات الهواتف الشهيرة عالمياً مثل: «فودافون» و«فرانس تيليكوم» و«زين» وغيرها لتمارس عملها في الامارات فهي عالمية ومعروفة، ومن الطبيعي جداً أن تفتح جميع البنوك الأميركية والأوروبية والآسيوية فروعاً لها في مختلف أنحاء الدولة فهي معروفة ومشهورة عالمياً، وهكذا كل من هو معروف في دول خارجية من حقه افتتاح فرع وممارسة عمله في الامارات، دون أن يمر حتى لـ«السلام» على المسؤولين في الجهات المختصة، بل عندها يجب أن نغلق هذه الجهات و«نقاعد» المسؤولين والموظفين العاملين فيها لأنه وببساطة لا لزوم لهم؛ لأن البلد أصبح «حارة كل من ايدوه الو»، فهل نحن كذلك؟ وهل نحن ساحة مفتوحة للجميع لممارسة كل النشاطات؟!


لن ندخل في تفاصيل عمل شارلا، ولن ندخل أيضاً في «النوايا»، وسواء كان الملجأ مفيداً وحقق نجاحات وإنجازات باهرة في الوقوف ضد العنف الأسري كما تقول، أو كان وسيلة لـ«التكسب» وجمع المال من خلال «الشحاتة» بالنزيلات، وعرضهن على وسائل الإعلام الأجنبية للحصول على مساعدات «خارجية»، كما روين عن سوء المعاملة في «مدينة الأمل»، فإن المنطق والحكمة والمبادئ الأساسية تشير كلها الى عدم جواز ممارسة العمل الخيري والاجتماعي وجمع الأموال والتبرعات والمساعدات الداخلية والخارجية إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهات المختصة، وببساطة شديدة حتى تخضع نشاطات وعمل «المدينة» والأموال وحجمها وطريقة صرفها لرقابة الجهات الرسمية، وفي ذلك أبسط الطرق لضمان حقوق الناس، وضمان صرف الأموال في المسار الصحيح، وضمان وقف التلاعب والاحتيال، وسوء الاستغلال للأنفس والأموال، إن وجد!!


الغموض يحيط بطريقة عمل «مدينة الأمل»، والغموض أيضاً يلفّ كيفية استمرارية عمل شارلا ونشاطها الداخلي والخارجي لجمع الأموال والمساعدات؟! وكيفية استمرارية احتفاظها بسيدات وأطفال منذ سنوات عديدة لنكتشف الآن أنها غير «قانونية» وغير «مرخصة»؟! والغموض أيضاً سيظل موجوداً لو استمر الوضع غير القانوني لشارلا بعد أن اعترفت النزيلات لديها بسوء المعاملة، واستغلالهن «إعلامياً» للحصول على أموال دون وجه حق!! 

reyami@emaratalyoum.com