الكندورة.. لم تَسلَم من الحداثة - الإمارات اليوم

الكندورة.. لم تَسلَم من الحداثة


 لم تعد الكنادير الرجالية كما عهدناها بالأمس، تقتصر على اللون الأبيض المألوف، بل طرأ عليها تحول كبير أضفى مفهوماً جديداً في عالم الأزياء الرجالية، حين تنوعت ألوانها، وتعددت تصاميمها، إلا إنها مازالت محافظة على طابعها العربي الأصيل.
 
ويقول نعيم منهاز، مدير محال للخياطة، ان أنواع الأقمشة الرجالية «تختلف وتتنوع بين الخشن والناعم، ومن أجودها المنتجات اليابانية التي تتصدر قائمتها وتحظى برواج كبير. ومنذ العام 2007، انتشرت باقة متنوعة من ألوانها التي لم تقتصر على فصل الشتاء كما كان سابقاً بل تجاوزتها لباقي فصول السنة، ويتم العمل على عدم تكرارها وتجديدها بين الفينة والأخرى، وتتراوح أسعار تفصيلها بين 150-350 درهماً، ويبقى اللون الأبيض بدرجاته المتفاوتة هو الأكثر شيوعاً».
 
وعن تصاميمها الشائعة يقول مهناز «في السابق كانت الكندورة العربية هي الشائعة بين صفوف الرجال على اختلاف أعمارهم، بنسبة 60%، أما الآن فتتساوى مع الكويتية».

تفصيل الكندورة

ويقول الدكتور عبدالله التميمي، مدير مصنع للملابس العربية التقليدية: «نقوم بتفصيل الكندورة العربية تحديداً بالجملة بالمقاسات الثابتة المعروفة، ونقوم ببيعها لمحال التجزئة، ونقوم باستيراد خاماتها من اندونيسيا وباكستان والهند، ومن أكثر ألوانها طلباً في سوق الإمارات الأبيض والكريمي، وتفصيل الغتر (البيضاء) التي نستورد خاماتها من سويسرا والهند والصين، و نستوردها ايضا جاهزة، أما بالنسبة للشماغ (الأحمر) نقوم باستيراده جاهزاً من انجلترا والصين وكوريا، كما نقوم بتفصيل أكثر من 50 نوعاً من ملابس النوم المغربية، ونعتبر أول من أدخلها إلى سوق الإمارات».

الكنادير في الملاعب

ويذكر محمد مطر غراب، المحلل الرياضي في قناة دبي الرياضية، المعروف بتميز مظهره العام، عن تجربته الشخصية مع الكنادير: «قدوتي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يتميز باختياره الدقيق للألوان الجادة والمتميزة في الوقت نفسه، ناهيك عن أن مجتمع الإمارات لم يعد مغلقاً على سكانه فقط، بل أصبح مجتمعاً مفتوحاً يضم بين جوانبه أطيافاً متنوعة من الجنسيات ذات الثقافات المختلفة التي تركت آثارها بلا شك على بعض مظاهر حياتنا».
 
ويضيف «وجودي على الشاشة يفرض علي التغيير والتجديد باستمرار، لذا أحرص على العناية بمظهري العام، وذلك من خلال اهتمامي باختيار الألوان والتصاميم المناسبة والتي يشاركني فيها أولادي وأصدقائي، وقد يلعب الشكل الخارجي للمذيع دوراً كبيراً في استقطاب الجمهور ومتابعته للبرامج، ومن خلال عملي محللاً رياضياً لاحظت مدى انتشار الألوان والأقمشة المختلفة التي حققت صدىً طيباً في الملاعب».
 
ويؤكد غراب «على الرغم من هذا التطور الهائل الذي طرأ على الكنادير الرجالية، إلا أنها مازالت محافظة على مظهرها العربي الأصيل».

لمسات خاصة 

ويقول مذيع أخبار الإمارات محمد سالم الذي عرف بارتداء تصاميم متميزة إن الكندورة الرجالية «شهدت طفرة كبيرة، من الصعب تجاهلها أو غض الطرف عنها، فقد باتت محط إعجاب واهتمام الكثيرين، حيث تعددت تصاميمها وتنوعت ألوانها. فبالأمس كانت الكندورة العربية هي السائدة، أما اليوم فنرى بجانبها الكندورة الكويتية والقطرية والسعودية والعمانية بخياطات مختلفة داخلية وخارجية، وتطريزات متنوعة، ولم يعد لونها يقتصر على الأبيض بدرجاته، الأمر الذي بات واضحاً للعيان، فقد انتشرت مجموعة كبيرة من الألوان المختلفة لاسيما في فصل الشتاء، الأمر الذي أدى إلى خلق التنافس لاقتنائها تحقيقاً للتميز».
 
وعن تجربته الشخصية مع الكنادير يقول محمد سالم «بصراحة أنا أحد مجانين الكندورة، أسعى لمواكبة آخر صيحاتها، ومتابعة أحدث موديلاتها، وكوني إعلامياً أحرص على أن أطل على جمهور المشاهدين في أحسن هندام، وأبهى حلة، لذا أولي الكنادير اهتماماً خاصاً، فلم أعد أكتفي بالتصميم التقليدي، بل بت أضفي عليها لمسات خاصة بي، لتميزني عن غيري، ومنها أنني قمت بتفصيل كندورة تجمع بين العربية والبحرينية، الأمر الذي شد إعجاب الكثيرين ونال رضاهم، فضلاً عن أنني رجل أنيق يبحث عن المتميز دائماً وهذا الأمر سيلعب دوراً كبيراً في حياتي الزوجية مستقبلاً».

دور «الميدان» ويميل الشاعر علي الخوار دائماً إلى البساطة في تفصيل تصاميم ملابسه، التي تكون إما عربية أو كويتية، «فلا أحب إدخال إي زيادات عليها كما يفعل البعض، فضلاً عن أن ألوانها تكون في حدود المعقول، حيث لا أحبذ الألوان الصارخة». وأبدى الخوار فخره الكبير للدور الذي لعبه برنامج (الميدان)، في «تعزيز الاهتمام بالتراث الإماراتي بتفاصيله المختلفة، لاسيما الكندورة العربية، التي انتشرت بين صفوف الشباب».
 
ويؤكد الطالب جاسم الشحيمي أن برنامج (الميدان) «لعب دوراً كبيراً في اهتمام الشباب بالكندورة التي تمثل الهوية الإماراتية بتراثها الأصيل»، ويكمل «على الرغم من تنوع تصاميم الكندورة، لا أتبع إلا ما يناسبني من تصاميم».

«حشرة مع الناس عيد»

ويقول المذيع سعود الكعبي ان لكل زمن «موضة تميزه» عن غيره، في التصميم والألوان التي تنوعت بين الأبيض (الثلجي)، والسماوي، والليموني، والتصاميم بين العربية والكويتية والقطرية والسعودية وغيرها، والتي قد تحتوي على تطريزات أو أزرار أو سحاب، «واليوم كما هو معروف أصبح الرجل يهتم بشكل كبير في مظهره، ليس من خلال الكندورة فقط بل من خلال الغترة والعقال والحذاء، فيحرص على أن يحقق التناسق في ما بينها ويظهر الرجل في أوج تألقه في فصل الشتاء، حيث تكثر فيه الألوان ويستبدل فيها الغترة بالشال الذي يضفي بصمة مميزة عليه».
 
وعن التصاميم التي يرتديها يقول الكعبي: «في اختيار التصاميم أتبع المثل القائل (الحشرة مع الناس عيد)، حتى لا أشعر أنني أمشي عكس التيار السائد، فأعتني بأحدث التصاميم خصوصا أنني أقدم برنامج (الميدان) المعني بالاستعراض التراثي (اليولة) بالكندورة العربية، وتسعدني كثيراً الاتصالات التي تردني معلقةً على ما أرتديه، والتي تجمع بين الإعجاب والنصائح المتعلقة بالألوان وتناغمها».

ارتفاع الأسعار

ويقول محمد بن صبيح، أستاذ ومدرب (اليولة)، إن الأقمشة الرجالية «تتنوع بين الخشنة والناعمة التي زاد الإقبال عليها أخيراً، وتختلف أسماؤها، فالشباب اليوم يميلون إلى قماش (الختم) التي تعطي مرتديها عرضاً يفوقه، كذلك الحال بالنسبة لتصاميمها فهناك العربية والقطرية والكويتية والعمانية والسعودية التي تنتشر غالباً في المناطق الغربية، فضلاً عن أن البعض يضفي لمساته الخاصة على التصاميم، إلا أنني لا أحبذ هذه الطريقة، فأنا أفضل لبس الكندورة على هيئتها الأصلية دون أدنى تفاصيل».
 
أما بخصوص الأسعار فيقول بن صبيح :«ارتفاع أسعار البترول طال الكنادير الرجالية، حيث زادت أسعارها أضعافاً، حيث إن مكونات بعض أقمشتها من مشتقات البترول». 

هيبة الأبيض 

ويذكر محمد السويدي، موظف، «أن أسعار الكنادير الرجالية تختلف من محل لآخر، وتتراوح بين 300 - 400 درهم، وعلى الرغم من أسعارها الغالية بعض الشيء، إلا أن خياطتها تتفتق في كثير من الأحيان».

ويؤكد السويدي تأثير الإعلاميين في أذواق الجمهور قائلاً: «يلعب الإعلاميون دورا كبيرا في التأثير في الجمهور، والذي يتعدى التأثير الفكري، ليصل إلى الأذواق، وهذا ما لاحظته أخيراً، حين ارتدى المذيع الرياضي حسن حبيب في برنامجه الشهير (الجماهير)، كندورة (كركمية) اللون، تحتوي على تطريز قديم، فتبعه على الفور مجموعة من جمهوره».
 
إكسسوارات رجالية 
 
ويقول معد ومقدم النشرة الاقتصادية (تداول) مروان الحل إن الاهتمام بتصاميم الكندورة وألوانها المختلفة «لا يعد ظاهرة جديدة، فهو موجود منذ زمن، إلا أنه تنامى مع التطور الكبير الذي نشهده في شتى المجالات، وقد لعب الإعلام دوراً كبيراً في ذلك».
 
 ويضيف: «من وجهة نظري الشخصية أرى أن مظهر الشخص هو مصدر اهتمام الآخرين به، فكلما زاد اعتناء الشخص بمظهره زاد اهتمام الآخرين به، فهي علاقة طردية ، ولم يعد الاهتمام يقتصر بالكندورة والغترة فقط، بل بات يشمل الإكسسوارات المختلفة من البزمة والساعة والقلم من ماركات عالمية».
 
وعن تصاميم الكندورة يقول الحل: «يفضل الشباب تصميم الكندورة العربية في المقام الأول، وتليها الكويتية، والقطرية والسعودية ثم العمانية والبحرينية، أما بالنسبة لي فأحب تصميم الكندورة العربية ومن ثم الكويتية، وهذا ما يظهر جلياً في أثناء تقديمي للبرنامج حيث أنوّع بينهما».
 
ويؤيده في القول راشد الخاصوني، بطل فزاع لليولة  2006، قائلاً «من الطبيعي أن يهتم الرجل بمظهره العام الذي يتمثل في الكندورة وملحقاتها من الغترة والعقال وغيرها، الأمر الذي يترك أثراً بالغاً في نفسيته، ويلعب دوراً كبيراً في حكم الآخرين عليه».
 
ويضيف: «في السابق كنا نرتدي الكندورة العربية، أما الآن الكويتية والقطرية، وتتعدد ألوان الكندورة وتتنوع لاسيما في فصل الشتاء». 
طباعة