من المجالس

 
زادت أسعار مواد البناء، من المسمار وحتى إسمنت الخرسانة، وبنسب تصاعدية، ولكن تسعيرة المقاولين زايدت على تلك الزيادات، فجعلت من تكلفة البناء حالة مزاد دائمة، تقفز معها النسب بشكل تجاوز حدود المعقول.
 
واستطاع بعض الأذكياء العاملين في قطاع المقاولات توظيف أخبار الزيادات في أسعار المواد لتسويغ زياداتهم المتتابعة وضمان أكبر نسبة من الأرباح في المشروعات التي يفوزون بها، بالضبط كما فعل تجار المواد الاستهلاكية عندما ركبوا موجة رفع أسعار المحروقات التي حدثت مرة واحدة، ليواصلوا زيادة أسعار بضائعهم في شكل موجات لم تتوقف منذ ثلاثة أعوام وحتى الآن.
 
ولا ينكر أحد على شركات المقاولات تأثرها بالاضطراب المستمر في أسواق مواد البناء، كما لايمكن إنكار حق هذه الشركات في أن تحقق أرباحاً من أعمالها، لأنها قامت لتربح لا لتخسر، على حد قول أحد المقاولين.
 
ولكن مواجهة هذا التأثر، والحرص على تحقيق الأرباح يفترض أن يكون منسجماً مع مستوى الزيادات في أسعار المواد لا أن يكون مسابقاً له ومتفوقاً عليه.
 
وعندما تقفز تكلفة البناء حسب تسعيرة المقاولين وفي شهور قليلة أكثر من 80% وهي في ارتفاع متواصل لا يمكن التنبؤ به فإن ذلك يتجاوز قوانين حركة السوق، ويجعل سوق البناء بلا عقال، ونتائجه تؤدي- خصوصاً على صعيد المشروعات الفردية الخاصة بالمساكن- إما إلى توقف حركة هذه المشروعات لعدم قدرة الناس على توفير المال اللازم نظراً لأن القرض الحكومي صار لا يسد أكثر من ثلث أو نصف التكلفة في أحسن حال.
 
وإما إلى اتجاه الناس لأخذ المزيد من القروض المصرفية، الأمر الذي يترتب عليه الكثير من النتائج السلبية. سوق البناء بحاجة إلى تنظيم يوجه حركته.
 
ولا نعني بالتنظيم الهيمنة وفرض الشروط، فهذا لايتفق وشروط اقتصاد السوق، ولكن نعني المزيد من القرارات التنظيمية والتشريعات المنظمة، حتى لا تُترك السوق بلا إشارات ضوئية ولوحات توجيهية ونقاط سوداء أو بيضاء تحفظ للمجتمع استقراره، وللسوق سلامة حركتها، ولأهل السوق حقهم في الربح وتوسيع مساحات أعمالهم ومشروعاتهم.
 
أما ترك الحبل على الجرار فلا يعني حرية السوق بل حرية اليد الأطول في هذه السوق. 

 adel.m.alrashed@gmail.com