سيلين ديون: أحبكم كثيراً

 


أمام أكثر من 10 آلاف متفرج، جاؤوا من جميع إمارات الدولة، أحيت المغنية الكندية سيلين ديون حفلها الأول في الشرق الأوسط، في دبي فيستيفال سيتي، بنادي الغولف، أول من أمس، والذي استمر لمدة ساعة ونصف الساعة، ضمن تنظيم متقن كاد يكون خالياً من أي خطأ، ليشهدوا عملاقة الغناء العالمي التي أسرت قلوب معجبيها بصوتها المخملي القادر على التنوّع، متناغماً مع تعابير وجهها التي لم تخفها مع كل كلمة تغنيها.


المفارقة اللافتة التي ظهرت قبل بدء ديون حفلها الغنائي، الذي حرصت أن يكون في الموعد المحدد دون أي دقيقة تأخير، هو مشهد الناس المنتشرين على أرض الملعب يحملون الأغطية والوسائد وأكياس الطعام، والذين احتشدوا قبل اربع ساعات من بدء الحفل، حتى إن البعض اصطحبوا أطفالهم بأردية النوم، دون ان تسمع كلمة تأفف واحدة من اي من الجماهير التي كانت تترقب الحفل، فيما عيونهم شاخصة الى المسرح الكبير ، منتظرين اللحظة التي تطل فيها عليهم تحيّيهم، وتغـني، وتـرقـص معـهم. وجاءت اللحظة التي سبقتها غيمة من الدخان الأبيض اخترقتها ديون، فوقف الجمهور ليصفق بحرارة لمطربته التي فاجأته بقولها باللغة العربية ( شكراً دبي، واحبكم كثيراً، واهلاً وسهلاً)، مضيفة بالإنجليزية «ثقوا بأن دبي هي مدينة المستقبل بحضارتها وسكان ارضها المبدعين». 


ولتبدأ اولى فقرات غنائها بأغنية من البوماتها القديمة (اي دروف اول نايت)، وتتبعها مباشرة بأغنية (الون) التي تفاعل معها الجمهور كثيراً، وبمشاركة فرقتها التي تعدى عددها الـ120 فرداً، شارك البعض منها برقصات متنوعة كالرقص الغجري واللاتيني والبوب. وبعد اول استراحة لها، والتي لم تتجاوز الدقيقتين، خرجت ديون لتغني من البومها الجديد (تيكن تشانسيس) او (أخذ الفرص)، وتتبعها بأغانٍ اخرى جديدة تنوعت في لحنها ورقصاتها.


ولتأتي النهاية بلحن اغنيتها الأكثر شهرة، التي قدمتها في فيلم (تايتانيك)، وعرفها الجمهور بها، (ماي هارت ويل جو اون) قبل ظهورها الذي كان اشبه بشخصية خارجة من رواية بفستانها الأصفر الطويل، صدحت سيلين بكلمات الأغنية، وبإحساس عالٍ وصل الى قلوب جميع معجبيها، مودعة اياهم بكلمة (شكراً) بالعربية.   تنظيم لافت   كان التنظيم لافتاً في حفل سيلين ديون، حيث توافرت حافلات خاصة لنقل الجمهور من امام بوابة المول في دبي فيستيفال سيتي، الى المسرح، والعودة بهم الى المول مرة اخرى، وحرص الجمهور على ان يصطف في طابور مرتب دون اي مشكلات لركوب الحافلات، وخصصت اماكن لذوي الاحتياجات الخاصة قريبة من المسرح فيها كراسي مريحة للمعاقين ولكبار السن، كما كان الخروج من المسرح منظماً الى نقطة الحافلات.       

«الغناء يجعل العالم أجمل»
 وقالت الفنانة العالمية سيلين ديون إن الغناء بالنسبة إليها «وسيلة لجعل العالم أجمل»، لافتة إلى انها تؤمن بأن «الحياة اقصر مما نتوقع، ويجب ان نتركها ولدينا بصمة انسانية في مكان ما»، سيلين التي تصلك اجابتها من تعابير وجهها قبل لسانها، أكدت لـ«الإمارات اليوم» ان هذا لم يمنعها من تقديم ما يكفي من حب لعائلتها الكبيرة التي تدعمها دائماً «بالتواصل معها أكثر، وبحب أكبر».

وكانت سيلين عادت الى عالم الاستوديوهات لتسجيل البومها الذي تأخرت في طرحه لمدة اربعة اعوام، بعد احتكار صوتها في مسرح السيزار بالاس في لوس انجلوس، وعن شعورها حيال ذلك قالت «انا لا اقول ان تجربتي في مسرح السيزار كانت سيئة بل هي الأهم في مسيرتي الفنية»، مشيرة الى ان «ادارة المسرح صممت المسرح خصوصاً لحفلاتي حيث يستقبل يومياً ما يزيد على 4000 متفرج»، مستدركة «لكن ان تكون محتكراً لمكان محدد وجمهور خاص فهذا قد يبعدك قليلاً عن اذهان المعجبين، وعن السي دي الذي يوضع في سيارتك»، مؤكدة انها لن تكرر هذه التجربة «في الوقت القريب»، لأنها بحاجة إلى ان يصدح صوتها «من خلال الألبومات». وعن احساسها اثناء الغناء قالت ديون «احس نفسي طائراً محلقاً في السماء، لا حدود له، يعبر عن مشاعره بصدق وحب كبيرين»، مشيرة الى ان هذا الاحساس يراودها تجاه امومتها ايضاً «انا أمٌّ  بالدرجة الأولى، وعائلتي اهم شيء لديّ، وشعوري تجاه ابني يجعلني اطير ايضاً، واغمره بالحب والعاطفة دون حدود».


الفن لغة عالمية
وعن زيارتها لدبي، قالت ديون «لن انسى تعابير وجه زوجي، العربي الأصل، عندما قلت له انني ذاهبة الى دبي»، مضيفة ان دبي «اصبحت مدينة عالمية قال لي اصدقائي الكثير عنها»، مشيرة الى انها تعلم بوجود معجبين لها في الشرق الأوسط، و«اسعى الى اسعادهم ايضاً»، مؤكدة ان «الوطن العربي (اصبح) جزءاً مؤثراً في خريطة العالم، وانا بطبعي اسعى الى تعلم المزيد عن ثقافات الدول الأخرى» مشيرة إلى ان «الفن، بشكل عام، لا حدود له، ولا لغة تحصره وتبعده عن الآخرين، فهو لغة عالمية تفهمها كل شعوب العالم باختلاف الوانها وجنسياتها».


وحول اذا ما سمعت اصواتاً عربية فنية قبل مجيئها إلى دبي قالت ديون «صراحة لم اسمع لأحدهم، ولكن غالبية الأماكن في دبي تصدح بموسيقى عربية شعرت بأنها قريبة مني»، مؤكدة انها لا تمانع في المستقبل من «التعرف إلى مطربين عرب والغناء معهم ايضاً».


وحول تصريحها أخيراً في مقابلة تلفزيونية اجرتها معها الإعلامية اوبرا من انها على استعداد ان تترك الغناء اذا طلب ابنها منها ذلك، قالت المطربة الكندية «انا بالفعل صرحت بذلك، ولا انكره، لأنني اشعر ان ابني وعائلتي اهم شيء لدي، والغناء يحتل المرتبة الثانية»، مؤكدة «اذا شعرت ان ابني بحاجة اليّ سأترك الغناء لأجله، ولأكون قريبة منه».


وأبدت ديون أسفها على حال «الكثير من شعوب العالم المحرومين من ابسط سبل العيش»، متمنية «ان نعيش بشكل متساوٍ، وان تتوافر السعادة للجميع» وأضافت ان «التعليم ابسط الأشياء التي يجب الحصول عليها»، مشيرة الى ان مؤسستها الخيرية التي تحمل اسمها «اكتشفت ويلات كثيرة تعاني منها نسبة كبيرة من شعوب العالم»، مؤكدة «لذلك اسعى، وبكل قوتي، ان امنح هؤلاء ما يستحقون، خصوصاً سكان القارة السمراء».