حمامات مساجد تنقــــــــل الالتهاب الكبدي


 حذرت مصادر طبية من «انتقال أمراض خطرة عبر حمامات المساجد مثل الالتهاب الكبدي (أ) والسل»، لافتين الى ان «بعض دورات المياه تعاني من تدني مستوى النظافة وإهمال الاشراف عليها، ما يحولها الى بيئة خصبة لتكاثر الجراثيم، والميكروبات الناقلة للأمراض».
 
وكشفت جولة لـ«الإمارات اليوم» عن وجود عدد كبير من مراحيض المساجد في دبي تعاني من سوء مستوى نظافتها، وتنبعث منها روائح كريهة غير لائقة بأماكن العبادة. واشتكا مواطنون ومقيمون لـ«الإمارات اليوم» من «ندرة تنظيف دورات مياه المساجد، لدرجة تمنعهم من دخولها».
 
مطالبين المسؤولين بـ«مساواتها بمراحيض المراكز التجارية التي تنظف دقيقة بدقيقة باستخدام احدث المطهرات وأغلى معطرات الجو»، منوهين بأن المساجد أهم من المراكز التجارية. من جانبها، ألقت دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري في دبي باللائمة على مستخدمي هذه الدورات خصوصاً العمال، باعتبارهم «السبب الرئيس لتلويث دورات مياه المساجد»، مشيرة الى ان «بعض الأشخاص يتعاملون مع دورات المياه باعتبارها حمامات عامة»، متهمة اياهم بـ«سوء الاستخدام».
 
وفي التفاصيل، كشفت جولة لـ«الامارات اليوم» عن سوء مستوى نظافة مراحيض مساجد عدة في دبي، خصوصاً تلك القائمة في منطقة سوقي مردف ونايف، ومنطقة القوز الصناعية، ولوحظ ان هذه المراحيض تنبعث منها روائح غير مقبولة، وبعضها متسخ الارضيات، ما يدفع البعض للعزوف عن استخدامها. وكان واضحاً ان غالبية مستخدمي هذه المساجد من العمال، وأبناء الجاليات الاسيوية.
 
وأبدى مصلون التقتهم «الامارات اليوم» استياءهم من هذا المستوى المتدني لدورات مياه المساجد. وقالوا إن «دورات مياه المراكز التجارية تنظف كل دقيقة، وتستخدم في نظافتها مطهـرات ومعطرات جـو مرتفعة الثمن، وهناك إشراف ورقابة دقيقة عليهـا، في حـين تهمل دورات مياه المساجد وتترك لفراشين ينظفونها سـاعة ويتركونها أياماً».
 
وقال المواطن أبومحمد إن «مسجداً افتتح اخيراً بالقرب من جسر القرهود، يعاني من انبعاث روائح لا تطاق من دورات المياه»، متسائلاً: «كيف يترك المسجد الذي افتتح قبل أشهر، لتصل دوراته لهذا المستوى المتدني من النظافة؟». وأبلغ راشد عبيد، «الامارات اليوم» بأن «مسجداً في منطقة البرشاء تحول الى سكن عمال محال تجارية قريبة منه، ينامون فيه، وحولوا دورات مياهه الى حمام عام»، مشيراً الى ان «المصلين طالبوا جهات عدة بإنقاذ المسجد من هذا الاهمال، لكن بقي الحال على ما هو عليه، ولايزال العمال قابعون في المسجد».
 
ولفت الى ان «الاستخدام السيء من العمال للمسجد حوله الى بيئة خصبة للفئران لتعيش فيه». واعتبر مدير شؤون الصحة العامة في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي، الدكتور علي المرزوقي، تدني مستوى نظافة دورات مياه المساجد «أمراً خطراً». وأوضح ان «استمرار ترك القاذورات في ارضية الحمام، يحوله الى بيئة مثالية لتكاثر الجراثيم والفيروسات الخطرة»، مضيفاً «يمكن ان تنتقل لمستخدمي هذه الحمامات عدوى الالتهاب الكبدي (أ) والسل».
 
وتابع «اذا استخدام الشخص مقبض الباب، او صنبور المياه غير النظيف قد تنقل اليه فيروسات تركها مستخدم آخر». ولفت الى ان «الامراض الجلدية المعدية قد تنتقل عبر هذه المراحيض اذا لم يتم تنظيفها دورياً بمواد تعقيم فعالة، وبشكل مستمر». في المقابل، قال مدير عام دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري في دبي، الدكتور حمد الشيباني، ان «الدائرة تحرص على نظافة المساجد وحماماتها بصفة دورية»، لافتاً الى انها «اسندت هذا الامر الى شركات خاصة تنظف دورات المساجد القائمة في الاسواق، ووظفت عمالاً يتولون تنظيف حمامات مساجد المناطق السكنية».
 
وأقر الشيباني بأن «بعض حمامات المساجد تعاني من تدني مستوى نظافتها»، وعزا ذلك الى «الاستخدام السيء من قبل بعض الأشخاص في اوقات الصلاة». وأوضح ان «المساجد القائمة في مناطق يسكنها او يوجد فيها عمال تكثر فيها هذه الظاهرة»، مضيفاً «بعد انتهاء عمال النظافة من عملهم تكون دورات المياه صالحة للاستخدام، وبمجرد حلول وقت الصلاة يسيء العمال استخدامها ويلوثونها بصورة يصعب تنظيفها».

وأضاف الشيباني أن «مستوى نظافة مراحيض كل مسجد يتوقف على المستوى الثقافي لمن يسكن الى جواره». وأبدى الشيباني استياءه «لتحول بعض مراحيض المساجد الى مراحيض عامة، يستخدمها المارة وغير المصلين»، مضيفاً «للأسف يصعب علينا منع هؤلاء من استخدام مراحيض المساجد على الرغم من انهم سبب رئيس في تلويثها»