أقول لكم


غضبت وزيرة الشؤون الاجتماعية، أغضبها تصرف هي لا ترضاه أو تقبله، فافتتحت مؤتمرها الصحافي بتنويه، بدلاً من أن تتحدث عن الموضوع الذي اجتمع الكل من أجله. 


سمعت مريم الرومي أن جهة تنظيم المؤتمر، وزعت البيان الصحافي على الحاضرين مكتوبًا باللغة الإنجليزية، وأن لغطًا قد حدث قبل حضورها ، وأعلنت رفضها لمثل هذا التصرف، دون أن تترك مجالاً لأحد ليطرح سؤالاً أو يفتح باب النقاش، وسُحب البيان ليُصحح الوضع، مع تأكيد جميل على هويتنا الوطنية وافتخارنا بلغتنا العربية، ولأننا نعرف معالي الوزيرة ودورها الوطني، ليس من اليوم أو منذ أن تولت هذا المنصب، بل منذ أن كانت طالبة في جامعة الإمارات ضمن دفعتها الأولى.


وأقول لكم ـ لتلك المعرفة السابقة ـ لم أستغرب موقفها الذي يعكس بحق حسها الذي نقدرة كثيرًا، ونحن على ثقة بأن شركة العلاقات العامة التي تولت الإعداد والتجهيز للمؤتمر الصحافي سوف تتعلم درسًا لن تنساه من كلام الوزيرة يوم أمس، وهذا يعيدنا إلى طرح موضوع لجوء الوزارات إلى الشركات المتخصصة في العلاقات العامة، وهي بدعة ابتدعتها إحدى الوزارات قبل ثلاث سنوات، وسارت على نهجها الوزارات الأخرى والدوائر والمؤسسات الرسمية، مقتدية في ذلك بالشركات المساهمة، ومفسرة مفهوم الإدارة الحكومية المتطورة بشكل خطأ ، فالتطور لا يعني أبدًا إحداث فجوة ما بين الوزارات والمجتمع، والتطور لم يكن ـ ولن يكون ـ مقياسه بضع فتيات «متقصعات» يوزعن ورقًا معدًا سابقًا، والتطور لا يحسب للمسؤول بناء على استخدامه للغة الإنجليزية أم لا، فالنجاح في أداء المهام هو الحكم. 


قضيتنا مع لغتنا ليست عابرة، ولن نتوقف عن الدفاع عن مكوناتنا الأساسية تحت أي مبرر كان، فإن عدت بعد يوم أو يومين إلى الموضوع نفسه، فهذا ليس من باب البحث عن أفكار. وأقولها صريحة وواضحة، سأدق على «اللحام» يوميًا لو استدعى الأمر حتى «يفك»، فتكون الرؤية السليمة لواقع مكروه نعيشه فوق أرضنا، وحتى تُرفع الحواجز التي تعيق «الآذان» عن السمع ، وتقدر لغتنا كما قدرتها معالي الوزيرة مريم الرومي. 
 

myousef_1@yahoo.com