ملح وسكر


الأخطاء التحكيمية القاتلة التي واكبت أحداث الجولات الماضية من الدوري، وألقت بظلالها على الشارع الرياضي الذي تفاعل معها و تباينت ردور الفعل حولها، وقد يكون أبرزها ردة فعل أعضاء لجنة التحكيم هي  ما تم تسليط  الضوء عليه  من خلال استقالة أحد أعضائها، والذي  كشف  للرأي العام عن أمور وخبايا لم تكن واضحه للعيان، لعل أبرزها ما أشار إليه عن غياب التخطيط وعدم التواصل فيما بينهم، بالإضافه إلى  سياسة المحاباة و التدليل لبعض الحكام، والعصا و التوبيخ للبعض الآخر.

 

بالطبع هذه أمور داخلية بينهم نحن لا نستطيع الحكم عليها من خلال الاستماع إلى طرف واحد، إلا أننا بدأنا نلاحظ  في الآونة الأخيرة  أن  الأمور أخذت تسير إلى الأسوأ وجدار بيت التحكيم بدأ بالتصدع وثقة الشارع  الرياضي بالحكم الإماراتي، بدأت تتقلص نوعا ما، في ظل الأخطاء والهفوات والتجاوزات الساذجة التي يقعون فيها و الحجة بأنها جزء من اللعبة. نعم الأخطاء واردة وتحصل دائماً، لكن ليس بتلك الدرجة التي يقع فيها بعضهم  والتي تدفع ثمنها غالياً الفرق، مثل ما حدث مع فريق الوصل في لقاء حتا الدوري، حينما ألغى مساعد الحكم هدفا صحيحا لسامي ربيع ، الذي  لو اجتمع عليه أهل الأرض بأكملهم  لأقروا بصحته.

 

الزميل العزيز أحمد جوكة استضاف الحكم المونديالي علي بوجسيم رئيس لجنة الحكام في برنامجه الأسبوعي «الكارت الأبيض»، حيث دار بينهم حوار حول أصحاب القمصان الملونة والمشاكل الحاصلة من أخطاء وتظلمات بعضهم وعملية التقويم والمحاسبة والاختيار و غيرها من الأمور.

 

البرنامج كان ساخناً  هذه المرة لكنه  أخذ منحنىً آخر في نهايته بعد أن بدا التوتر على الجانبين، حينما تحولت الأسئله إلى هجومية على غير العادة، و هو ما لم يتقبله بوجسيم. فمع كامل التقدير، الطرح جزءٌ منه لم يكن في محله و بعض الأسئلة في مضمونها الاستفزاز، حيث كان من المفترض أن يصاغ بعضها و توجه بطريقة  بعيدة عن أسلوب التحقيق والمساءلة . بيد أن ما يحسب لمقدم البرنامج أنه بكل شفافية و أمانة، نقل أصوات شريحة كبيرة من الجماهير وأوصلها إلى المسؤول الأول عن التحكيم، فلم يكن مجاملاً  لرئيس اللجنة، بل كان واضحاً و صريحاً في  أسئلته التي كانت بحاجة إلى نوع من الدبلوماسية والمكر للحصول على الجواب الشافي دون استفزاز و غضب من الضيف! 

 

أخيراً انتهى شهر العسل القصير بين فريق الوحدة و الهولندي بونفرير في نهاية لم يتوقعها المدرب نفسه، حيث استهجن و استغرب القرارالذي كان بمثابة الصدمة المفاجئة له . 

 

بونفرير كنا قد حذرنا الإدارة الوحداوية من مغبة التعاقد معه، وأشرنا بأنه لا يصلح حالياً للكرة العنابية، فالوقت لم يكن وقته والزمن لا يمكن أن يعود إلى الوراء، لكنهم يبدو كأنهم لم يستوعبوا الدرس السابق معه، حينما تركهم وهرب، و ما فعله قبلها مع منتخب الإمارات حينما عاث فيه فساداً في «خليجي 14»، و قاده إلى المركز الأخير بكل جدارة واستحقاق. المصيبة أننا لا نتعلم من أخطائنا بل نصرّ عليها ونكابر وفي النهايه يكون الثمن باهظاً ؛ فيا أنديتنا الكريمة و يا إدارتنا الموقرة ألا تعلمون بأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين؟!  
 
 ya300@hotmail.com