«ميريل لينش»:ارتباط العملات الخليجية بالدولار مصدر رئيس للتضخم


قال تقرير لبنك الاستثمار الدولي «ميريل لينش» إن ارتباط العملات الخليجية بالدولار هو المصدر الرئيس للتضخم في المنطقة، محذرا من أن ارتفاع نسبة التضخم يشكل تحديا رئيسا لقدرة نموذج الأعمال في دول الخليج على مواصلة النجاح علي المدى المتوسط . 


وتوقع التقرير أن تفك الإمارات وقطر ارتباط عملاتهما بالدولار الأميركي خلال ستة أشهر، مشيرا إلى أن دول الخليج في حاجة إلى أن ترفع قيمة عملاتها بنسبة 20% في المتوسط.

 

وأبدى التقرير تحفظا على وجهة نظر بعض حكومات الدول الخليجية التي تنظر إلى التضخم باعتباره محض تكلفة للرفاهية، كما أبدى تحفظا على طريقة علاجها للمشكلة من خلال إجراءات غير متصلة بالسوق، مثل رفع مستوى الدعم والمخصصات، وزيادات الأجور التعويضية، ووضع حد أقصى لزيادة الإيجارات، مشيرا إلى أن القضية بحاجة إلى  معالجة بصورة أكثر صدقية.

 

وقال المحلل الاستراتجي لدى «ميريل لينش»، توركر حمزة اوغلو، «نحن لا نتفق مع رؤية بعض دول مجلس التعاون الخليجي في ان التضخم ظاهرة مؤقتة». 

 

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها ستؤدي في غالبيتها إلى زيادة حدة الضغوط التضخمية، وستؤدي إلى تصاعد التكاليف المقنعة نتيجة الدعم والتحويلات، ما سيطلق الطلب المحلي دون كوابح. 


ولفت إلى أن نسبة التضخم في الدول الخليجية واصلت الارتفاع، رغم أن نمو  الاقتصادات الخليجية تباطأ عام 2007، إذ بلغت نسبة النمو في إجمالي الناتج المحلي في السعودية 4.1% عام 2007 مقابل 4.6% عام 2006، فيما تراجع إجمالي الناتج المحلي في الإمارات إلى 7.5% خلال عام 2007 بالمقارنة مع 8.9% عام 2006، ومن المتوقع أن يواصل الهبوط الى 7.2% خلال عام 2008 .

 

وأكد التقرير أن اغلب المحللين يتوقعون ارتفاع نسبة التضخم في دول الخليج العام المقبل بعد أن تراجعت اغلب العملات الخليجية في مواجهة العملة الأوروبية الموحدة نتيجة ارتباطها بالدولار، واستمرار النقص في المعروض من الوحدات السكنية . 

 

وقال «إن الدولار فقد نسبة 9.7% من قيمته أمام اليورو خلال عام 2007 ليصل إلى 1.47 دولار مقابل اليورو في 23 نوفمبر الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ بدء التعامل باليورو عام 1999».  وأشار التقرير إلى أن فك الارتباط مع الدولار لم يكن كافيا لكبح جماح التضخم في الكويت الذي قفز إلى 6.2% في شهر سبتمبر الماضي . 


ورغم أن التقرير أشار إلى رسوخ استراتيجية دول المنطقة في تنويع اقتصاداتها بعيدا عن الاعتماد على البترول لتلافي الآثار الموجعة لتقلبات أسعار البترول والغاز، إلا انه أضاف أن الموارد مازالت شحيحة، سواء من حيث الكوادر البشرية أو من حيث القدرة الفعلية للاقتصادات الخليجية على امتصاص التضخم . 

 

وأوضح أن الدول الخليجية تخطط لتخفيف الاختناقات في جانب العرض من خلال وسيلتين هما: زيادة أعداد الوافدين، وتنفيذ مشروعات عملاقة للبنية التحتية، مشيرا إلى أن ارتفاع نسبة التضخم يهدد الوسيلتين نتيجة ارتفاع تكلفة المعيشة من ناحية، وارتفاع تكلفة الإنتاج والتشييد من ناحية أخرى.

 

الارتباط بالدولار
وفقا للتقرير فإن مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي سيهبط بمستوى سعر الفائدة إلى 1% فقط بحلول الربع الأول من عام 2009، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من السيولة في الاقتصادات الخليجية إذا ربط عملاتها النقدية مع الدولار والسياسية النقدية الأميركية. 


وحذر اوغلو من أن هذا السيناريو سيعني أن السياسية النقدية لدول مجلس التعاون ستكون توسعية بشدة نتيجة تهاوي أسعار الفائدة، وهو ما سيشعل نيران التضخم.


وقال التقرير «إن التدفقات الرأسمالية في تزايد على المنطقة التي تسبح بالفعل فوق بحر من السيولة، وهو ما يعني أن اشتداد الطلب المحلي في الوقت الذي يجري فيه الارتباط مع الدولار المتقهقر لن يعني فقط استيراد التضخم وإطلاق العنان للسيولة المحلية، ولكن الأهم من ذلك استيراد السياسات النقدية التوسعية الناتجة عن مواصلة اقتداء الدول الخليجية بالتخفيضات المتوالية في أسعار الفائدة التي يقوم بها مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي».  

 

وقدر التقرير حجم الفائض التراكمي في الميزان الجاري الذي استطاعت دول الخليج تحقيقه خلال السنوات الخمس الماضية وصل إلى 730 مليار دولار. وقال إن تراجع اعتماد الاقتصاد العالمي على الدولار يطرح قضية ارتباط العملات الخليجية بالدولار التي ظلت تاريخيا تحتفظ بعلاقات تاريخية مع العملة الأميركية باستثناء الكويت. 

 

وتشير إحصاءات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة الاحتياطات العالمية  بالدولار تراجعت من نسبة 72.6% عام 2001 إلى اقل من 64.8% في يونيو الماضي.