صانع معجزة «سنغافورة» - الإمارات اليوم

صانع معجزة «سنغافورة»

سامي الريامي

 
 قال «لي كوان يو» في حفل أقيم أول من أمس في أبراج الإمارات:«الأسماك الكبيرة تأكل كثيرا، والأسماك الصغيرة تأكل «الروبيان»، ولذلك يجب على المدن النامية ألا تكون «روبيانا»، فإما أن تحاول النمو لمرحلة الأسماك الكبيرة، أو على أقل تقدير تصبح أسماكاً صغيرة».
 
وفسر ذلك بأن النظام العالمي الجديد لن يرحم الصغار أبداً! لن أحتاج إلى مقدمة طويلة للتعريف بـ«لي كوان يو»، فهو أول رئيس وزراء لسنغافورة ترأس الحكومة لفترة طويلة استمرت لثلاثة عقود من عام 1959 الى .1992

وقد شهدت سنغافورة خلال حكمه نقلة كبيرة تحولت فيها من بلد نامٍ إلى واحدة من أكثر دول العالم تقدماً. ولن يحتاج«لي كوان يو» لشهادة إضافية من رئيس تحرير صحيفة، فهو الذي قال عنه الدبلوماسي الأميركي الشهير ووزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر:«لي كوان واحد من أعظم الشخصيات نفوذاً وتأثيراً في التطورات التي شهدتها، وستشهدها القارة الآسيوية، وبغض النظر عما إذا وافقته الرأي أو خالفته، فلسوف تتعلم منه الكثير».
 
وقالت عنه مارغريت تاتشر:«حين كنت في الحكم، اعتدت قراءة وتحليل كل خطاب يلقيه «لي كوان يو»، فهو صاحب أسلوب فذ في اختراق الحجب الضبابية الدعائية، والتعبير بوضوح جلي فريد عن قضايا عصرنا وطرق التعامل معها، وهو لم يخطئ أبداً».
 
يُعرف «لي كوان» على نطاق واسع بـ«صانع معجزة سنغافورة التنموية»، حيث أسس سبل ارتقائها من بلد نام في العالم الثالث، إلى مصاف الأمم المتحضرة في العالم الأول. وفي ظل قيادته تحولت سنغافورة إلى أنشط ميناء بحري في العالم، وثالث أكبر موقع لتكرير النفط ومركز عالمي رئيس للصناعات التحويلية والخدمات.
 
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه دوما، والذي يجيب عنه «لي كوان يو» في مختلف الندوات التي يعقدها دائما في عدد من عواصم دول العالم، هو كيف استطاعت سنغافورة تحقيق كل هذه الإنجازات؟ وكيف ضمنت هذه الدولة الاستمرارية في عالم متقلب، وفي واحدة من أسخن مناطق العالم سياسياً وأكثرها تقلباً من الناحية الاقتصادية.


ويأتي الجواب دائما في «بناء الإنسان والاهتمام بالتعليم، حيث إن الاسس التي اعتمدت عليها سنغافورة في تحقيق معجزتها اعتمدت أصلاً على بناء الانسان، وقبله الاعتماد على القيم الحضارية والتاريخ والتقاليد ومن ثم الانطلاق الى الأخذ بمقومات بناء دولة حديثة لا تعرف حدودا للتطور».
 
أما الاساس الاهم فارتكز على سياسة تعميم التعليم وتحديثه باعتماد أفضل المناهج في العالم، حيث تتصدر سنغافورة الأولمبياد الدولي في امتحانات المواد العلمية، بينما لم تستطع دولة عربية واحدة أن تكون من ضمن الـ 30 دولة الأولى في آخر النتائج المنشورة للتقييم الدولي للتقدم التعليمي في مادة الرياضيات على سبيل المثال.

المعجزة السنغافورية اعتمدت على بيروقراطية صغيرة الحجم ذات كفاءة عالية (قوامها نحو 50 ألف موظف لا اكثر) وعلى درجة كبيرة من المهنية والتعليم والثقافة! 

reyami@emaratalyoum.com
طباعة