فان ديرليم.. «دخان بلا نار» - الإمارات اليوم

فان ديرليم.. «دخان بلا نار»


ودع فريق الشارقة المدرسة الهولندية بعد الفشل الذريع للمدرب العالمي فان ديرليم جيرارد في تحقيق طموحات الملك وجماهيره العريضة، وجاء قرار الاقالة بعد ان حصل المدرب على كل الفرص من جانب ادارة النادي التي فضلت التغيير بعد ان خرج ملك الكأس من بطولته المفضلة من الدور نصف نهائي بخسارة قاسية امام الوصل حامل اللقب برباعية نظيفة.
 
وابتعد النحل الأبيض عن المنافسة على بطولة الدوري الممتاز وسبقها الخروج الحزين من الدور الاول لبطولة الاندية بمجلس التعاون لدول الخليج العربي بعدما احتل المركز الرابع والاخير في المجموعة الرابعة التي اقيمت في الكويت.
 
وفي لغة الارقام التي «لا تكذب ابدا» فقد جاء حصاد المدرب الهولندي مع الشارقة كالدخان بلا نار، ويعكس مدى التواضع في النتائج رغم امتلاك الفريق كتيبة من النجوم والاضافات الرائعة التي ابرمتها الادارة الشرقاوية هذا الموسم بالتعاقد مع المدافع الدولي موسى حطب واستعادة خدمات البرازيلي اندرسون ديكار هداف الدوري في الموسم الماضي، وكبير الهدافين الاجانب في تاريخ المسابقة حتى الآن، اضافة الى تدعيم خط الوسط بالنجم العراقي قصي منير المتوج مع منتخب بلاده بكأس الأمم الآسيوية وكان احد ابرز العناصر الاساسية في اسود الرافدين، كما ابقت الادارة الشرقاوي على الموهوب الايراني مسعود شجاعي صانع اللعب الهداف.
 
وكانت الترشيحات تضع الشارقة في مرتبة متقدمة للمنافسة على البطولات والالقاب هذا الموسم، الا ان الفريق تراجع في الآونة الاخير إلى المركز الخامس في لائحة ترتيب الدوري العام برصيد .19
 
لغة الأرقام

لعب الشارقة في عهد فان ديرليم 19 مباراة رسمية فاز في سبع مباريات فقط وتعادل في ستة لقاءات وخسر ست مباريات، وكل الخسائر كانت مؤثرة وبنتائج ثقيلة.
 
بدأ الفريق بالصدمة الاولى في اول مباراة رسمية له هذا الموسم امام النصر العماني في البطولة الخليجية وخسرها 1/4 قبل ان يسقط في فخ التعادل مع المحرق البحريني 2/2 والعربي الكويتي 1/1 وودع البطولة الخليجية من الدور الاول واحتل المركز الاخير في المجموعة رغم انه كان مرشحا فوق العادة للمنافسة على لقب البطولة.
 
ورغم امتلاك الشارقة لاسلحة هجومية خطيرة تتمثل في اندرسون هداف الدوري وسعيد الكاس هداف المواطنين في الموسم الماضي، اضافة الى وجود مسعود شجاعي والدولي نواف مبارك منصة «الصواريخ المتحركه» الا ان هجوم الملك عانى من حالة عقم والارقام تقول ان الفريق سجل 23 هدفا فقط في 19 مباراة منها أربعة اهداف في الخليجية وثلاثة اهداف في الكأس و16 هدفا في الدوري، والمفارقة ان خط الهجوم الشرقاوي يحتل المرتبة الثانية في قائمة أضعف خط هجوم في المسابقة بعد حتا الوافد الجديد إلى الدوري الذي يتأخر عنه بهدف واحد فقط.
 
وفي الناحية الدفاعية لم يكن الشارقة أحسن حالا رغم ان المدرب فان ديرليم اشتهر بالميل للاسلوب الدفاعي في عمله واستقبلت شباك الملك عددا أكبر من الاهداف في كل البطولات وبلغ مجموع الاهداف التي هزت شباك الشارقة 30 هدفا بفارق سبعة اهداف اقل عما سجله الفريق ومنها 17 هدفا في الدوري وستة في الكأس وسبعة في الخليجية.
 
مشكلات لا تنتهي

ودخل المدرب فان ديرليم في صدام مع اسلحته «اللاعبين» منذ بداية العمل واستبعد اثنين من ابرز الاوراق الرابحة وهما نواف مبارك ومسعود شجاعي من حساباته بداية من البطولة الخليجية، وعاند المدرب نفسه ودفع الثمين غاليا لاستبعادهما من التشكيلة الاساسية بل ووجه اليهما اتهامات بالانانية وعدم اللعب لمصلحة الفريق، وزاد في حجم الاتهامات عندما قال في الكويت ان «اخطاء الدفاع لا يرتكبها فريق للناشئين»، ولم يتمكن من كسب ود اللاعبين واحترامهم، خصوصا في ظل التفرقة في المعاملة بينهم والتي تجلت في ازمه الاشقاء الثلاثة حسن وطارق وراشد احمد مع البرازيلي اندرسون، ورغم ان الادارة حلت المشكلة ونجحت في الصلح بينهم وبين المهاجم البرازيلي الا ان المدرب اصر على توقيع العقوبة المالية على الثلاثي وحرمانهم من التدريب مع الفريق لمدة شهر.
 
وعلى الصعيد الفني، لم ينجح فان ديرليم في توظيف الاوراق الرابحة وتباينت عروض الفريق من مباراة لاخرى، وكان ابرز دليل على ذلك عروضه الباهته على ارضه وبين جماهيره وضياع العديد من النقاط السهلة بتعادله مع حتا والجزيرة ثم خسارته امام الاهلي والنصر في معقل الملك، بخلاف خسارته امام الشباب بثلاثية نظيفة ثم امام الجزيرة برباعية.
 
سرية التدريبات

وابتدع فان ديرليم سرية التدريبات ومنع رجال الاعلام من متابعتها بدعوى الخوف من تسرب خطة اللعب والجمل التكتيكية التي ينوي الاعتماد عليها للفريق المنافس رغم ان الفريق خسر كل المباريات التي استعد لها خلف ابواب مغلقة وهي امام الشباب والاهلي والنصر والجزيرة في الدوري والوصل في الكأس، والمفارقة ان اداء الشارقة في كل هذه المباريات اتسم بالعشوائية وغابت فيه الجمل التكتيكية.
 
ولان المقدمات تؤدي الى النتائج فان اقالة فان ديرليم كانت منطقية لكن ادارة النادي تأخرت في اتخاذ القرارات لاتاحة الفرصة للمدرب العالمي وعدم التسرع ودراسة الامور الفنية باستفاضة دون اتخاذ قرارات انفعالية وهو ما اعلنه خالد المدفع امين السر والمتحدث الرسمي باسم النادي. 
طباعة