الحرسوسي يعترض رحلـة الخاصـــــوني نحـو لـقـب «يـولـة فـزاع»

 

دخلت بطولة «فزّاع» لليولة التي تقام برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، مرحلتها النهائية، حيث استضافت قلعة الميدان بمقر القرية العالمية، مساء أول من أمس، أولى تصفيات الثمانية الكبار الذين تأهل كل منهم لتمثيل مجموعته، واعتبرهم المتابعون الأكثر تميّزاً في استعراضات اليولة محلياً وخليجياً، في الوقت الذي قضت فيه الجماهير العمانية التي رافقت مواطنها عاصم سالمين الرحيلي ليلة سعيدة في «الميدان» أول من أمس، بعد إعلان اقتناص الرحيلي آخر بطـاقات اللحاق بركب المتأهلين الثمانية بتصدره مجموعته.

 

واستحوذ الرحيلي على نحو 47% من أصوات الجمهور، بفضل مساندة العمانيين الذين صوّتوا للرحيلي من خلال الرسائل النصية القصيرة، رغم ان نقاط لجنة التحكيم منحت أفضلية للإماراتي أحمد العامري الذي كان متفوقاً على الرحيلي بنقطة وحيدة قبيل بدء تصويت الجمهور.

 

إقبال جماهيري
وبدت مدرجات قلـعة الميدان مكتـظة تماماً بالجمهور الذي جاء ليتابع استعراضات أربعة من «اليويلة» المرشـح كل منـهم بقـوة لنيل اللقب، بعد نجاحهم في تصدر مجموعاتهم، والوصول إلى «عزبة الميدان» وهي الفعالية التي استحدثها مكتب بطولات «فزّاع» التراثية هذا العام، وتقتصر استضافتها على المتسابقين الثمانية الذين وصلوا إلى التصفيات النهائية قبل أن يتم تقسيمهم إلى مجموعتين، وفيما تم استعراض منافسات المجموعة الأولى أول من أمس، سوف تكون جولة يوم الجمعة المقبل مقتصرة على تصفيات المجموعة الثانية، ليلتقي صاحبا المركز الأول والثاني من كل مجموعة في الحلقة الختامية التي ستحدد هوية «فارس الميدان».

 

ورغم الإقبال العماني على المسابقة في هذه الحلقة إلا أن  إجمالي أصوات الجمهور جاءت متدنية بفارق ضئيل عن الأسبوع الماضي، حيث بلغت 265847 صوتاً، مقابل 268034 صوتاً في الأسبوع الماضي .

 

أصغر المتأهلين 
وبدأت تصفيات المجموعة الأولى بأداء أصغر المتأهلين الثمانية محمد عبيد بالرشيد (15 عاماً) من إمارة الشارقة، الذي لم يتخلَ -رغم حداثة سنه قياساً بمنافسيه- عن طموح انتزاع لقب بطولة الكبار، بعدما ذاق طعم التتويج في بطولة الناشئين التي سبق له ان فاز بلقبها في نسختها الأولى، لذلك اتسم أداء بالرشيد بالثقة والثبات، وإن أدى اعتماده المبالغ فيه على مهارة رمي السلاح التي لم تسعفه فيها كثيراً قوة ذراعه اليمنى إلى إرهاقه.

 

وأثنى عضو لجنة التحكيم أحـمد حسين على أداء بالرشيد الذي وصفه بالواعد قبل أن يمنحه تسع درجات من جملة 10 في جعبته، بينما وجّه له الشاعر علي الخـوار عتـاباً فـنياً له بســبب خـروجه عن الإيقاع الموسيقي للأغنية التي يستعرض بمصاحبتها مهاراته، مانحاً إياه تسع درجات، أما أحمد الشوين فقد منحه العلامة الكاملة وهي 10 درجات؛ لتكون جملة نقاط بالرشيد بالمحصلة 28 درجة.

 

مهارة خاصة
وبتشجيع جماهيري كبير قدم ثاني متسابقي الجولة قبل النهائية، سهيل مبارك الخاصوني (24 عاماً) من الشارقة فقرته الاستعراضـية مبتدئاً بسـلاحي يولة، وليس سلاحاً واحداً كـما اعـتاد معظم المتسابقين، مستفـيداً من مهارات كلتا يديه، إلى الدرجة التي مكـّنته من رمي السلاحـين إلى أعلـى بشـكل متتابع إلا ان تطرف السـلاح منه في بعض الرميـات كان ملحوظاً، فضلاً عن وقوعه في إشكالية «سقوط الغترة» التي تفقد المتـسابق بشـكل تلقـائي 500 صـوت من أصوات الجماهير المتوقع حصوله عليها.

 

وسجّل أحمد حسين بعض الملاحظات على أداء سهيل الخاصوني، وبشكل خاص في مهارة تسلم السلاح، مانحاً إياه تسع علامات، فيما منحه أكثر أعضاء لجنة التحكيم سخاء في العلامات الشاعر علي الخوار 10 درجات كاملة، واكتفى الشوين بتقدير أدائه بتسع درجات، ليكون سهيل الخاصوني بمجموع درجاته -أي 28 درجة- متساوياً مع بالرشيد.

 

عودة البطل
ثالثة فقرات المجموعة الأولى في المرحلة قبل الختامية شهدت استعراض راشد حارب الخاصوني الذي يسعى هذا العام لاستعادة لقب «فارس الميدان» الذي فقده العام الماضي لمصلحة محمد بن جمهور، وبدا الخاصوني مصرّاً في أدائه على انتزاع أكبر نقاط ممكنة من تقديرات لجنة التحكيم، بدافع من خبراته السابقة في بطولة «فزاع» التي سبق أن حمل لقبها مرتين، لاسيما ان المنافسات النهائية غالباً ما تحسمها فوارق ضئيلة في التصويت.

 

وتمكّن راشد حارب الخاصوني من حصد إشادات أعضاء لجنة التحكيم رغم شكواه من إصابة لحقت بإحدى كفيه قبيل الجولة وأثرت في ادائه، حيث منحه أحمد حسين تسع درجات بسبب أخطاء في بعض الرميات، فيما منحه كل من الخوار والشوين العلامة الكاملة ليصل إلى الدرجة 29 .


ومع تقدم خالد الحرسوسي رابع المتنافسين باتجاه ساحة مسرح الميدان لأداء فقرته الاستعراضية تعالت صيحات الجمهور ووصلت مداها، ما يؤشر بقوة إلى أن المتسابق الشاب (17 عاماً) القادم من مدينة العين قد يكون هو العقبة الرئيسة في طريق الخاصوني أقوى المرشحين لاستعادة لقب « فارس الميدان» في نسخة البطولة السابعة التي أوشكت على تتويج بطلها .

 

بشرى تحكيمية
وبالإضافة إلى مهاراته الرفيعة في ممارسة اليولة التي وُفِّق في الإفصاح عنها، فقد لعب الجمهور دوراً كبيراً في التأثير في قرارات لجنة التحكيم، ليصبح المتسابق الوحيد في هذه المجموعة الذي تمكن من حصد العلامة الكاملة في تقدير عضو لجنة التحكيم أحمد حسين، الذي أشاد بشكل خاص بقدرته الهائلة في التحكم بسلاحه، ولم يتردد الخوار أيضاً في منحه العلامة الكاملة، وبعد ان بشّره الشـوين بحمل كأس البطولة منحه فقط تسع درجات تساوى بها مؤقتاً مع راشد الخاصوني في انتظار فصل الجمهور وتحديده لهوية المتأهلين للجولة النهائية، حيث تقرر أن يصعد من هذه المجموعة متسابقان، على أن يلحق بهما متصدرا المجموعة الثانية في جولة الختام  .

 

 

الحرسوسي يثير قريحة الخوار الشعرية 
بعد أن بدأ الخـوار البرنـامج بتـحية شعرية ارتجالية، أعاده إعجابه بأداء المتسابق خالد الحرسـوسي مرة أخرى إلى ارتجـال الشعر، وهو ما مهد له بطلبه من المتسابق أن يلاحقه بلفظة «آمين»، ليرتجـل بعـد ذلك الخــوار شعراً يتـوقع فيـه للمتـسابق الحصول على كأس البطولة، وهو ما توقعه رئيس لجنة التحكيم علي الشوين بمخاطبته للحرسوسي بقوله: «لايق عليك الناموس».  



سقوط  الغترة يطارد «الخصاونة» 
بعد سقوط غترة راشد حارب الخاصوني، للمرة الثانية على التـوالي، في بطولة فزاع للـيولة أثـناء التصفيات التمـهيدية، احـتاط المتسابق نفسه الذي تمكن رغم ذلك من التأهل وتصدر مجمـوعته في الجـولة قبل الخـتامية من تكرر سقوطها ثانية لكـيلا يفقد 500 نقطة من أصوات ترشيحات الجمهور، وظهر راشد الخاصوني بمظهر غريب بسبب تثبيته للغترة بقطعة قماش كادت أن تغطي فمه لفّها حول رأسـه كاملاً.


ورغم تمكن راشد الخاصوني من مزلق سقوط الغترة، إلا أن ابن عمه سهيل الخاصوني الذي استعرض بسلاحي يولة وقع بشكل صريح في هذا الخطأ الذي ارتبط في البطولة كثيراً بـ«الخصاونة».  

 
 

ثمرة الانتشار الخليجي 
قال المدير التنفيذي لمكتب بطولات «فزاع»، عبدالله حمدان بن دلموك، إن تأهل المتسابق العماني عاصم سالمين الرحيلي، كأول متسابق خليجي يصل إلى المرحلة قبل الختامية، يدل على نجاح مسعى اللجنة المنظمة للبطولة في خلق قاعدة جماهيرية لـ«اليولة» كأحد اهم أشكال التراث الإماراتي خصوصاً بين أبناء دول الخليج الشقيقة.


وأضاف بن دلموك أن هذا الانتشار الملحوظ لليولة خليجياً جاء بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، راعي بطولات فزاع التراثية، وهو امر لا يقتصر فقط على اليولة بل يمكن ملاحظته بوضوح في حجم المشاركة الخليجية في سائر بطولات فزاع التراثية، وهي: الصيد بالصقور، والصيد بالكلاب، والغوص الحر، والرماية المفتوحة للجنسين.  



الوسمي: «ويلي» 
حافظ الفنان الإماراتي الوسمي على تواجده في بطولة فزاع لليولة، وحلّ ضيفاً على الفقرة الفنية للجولة الأولى في مرحلة قبل نهائي البطولة، التي اختتمها بأغنية «ويلي» بمرافقة فرقة الحربية التي يقودها الشاعر علي الشوين، على خلفية استعراض عدد كبير من «اليويلة» المشاركين في البطولة .