وماذا يريد رعاة البقر؟ - الإمارات اليوم

وماذا يريد رعاة البقر؟

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

 
لقد كان بعض الناس يقولون: إن ما حدث قبل عامين من رسوم (كاريكاتورية) بغيضة ومقيتة، أغضبت كل عقلاء البشر من بني الإنسان، وقامت لها الدنيا ولم تقعد؛ كان بعضهم يقول: إنما هو تصرف شخصي، قد يكون دافعه الهوس الفكري بحب الشهرة ولو على حساب الأفذاذ وأعظم عظماء البشر، وذلك تحت غطاء ما يسمى بحرية التعبير،

فوجدت تلك الرسوم النكراء من يغض الطرف عنها، أو من يتأثر بالحميَّة لمبدأ الحرية الفكرية المزعومة، والتي تغيب أحياناً كثيرة في معاييرهم، غير أن ما جرى في الدنمارك -ولعله يجري في بلدان أخرى- يكذّب تلك المقولة،
 
ويدل بصراحة على توضيح الحقيقة القرآنية لأعداء الأمة الإسلامية، والملة  الحنيفية، والتي عبر عنها  الحق -جل وعزّ- بقوله: }قَدْ بَدت البَغْضاءُ مِنْ أَفواهِهمِ وَمَا تُخْفي صُدُوُرهم أَكْبرُ{.   نعم إن هذه الرسوم السيئة المقيتة التي نشرتها 17 صحيفة دنماركية، تدل بجلاء على أن هذا  الشعب حقير، لا يعرف القيم الإنسانية،

ولا الفضائل الخلقية، ولا يعرف قدراً ولا قيمة لأعظم عظماء البشر سيدنا محمد -صلى اللّه عليه وسلم- بشهادة منصفيهم؛ لأنه ينظر للناس من منظور نفسه، فهم في الحقيقة رعاة أبقار،  وساسة دواب، وهذا في الحقيقة من الأدلة العقلية الصادقة على عظمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما يقررها حكماء البشر.

أمَا سمعتم قول المتنبي:   وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ       فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ نعم لا تأتي المذمة للكاملين إلا من الناقصين؛ لأنه لا يتجرّأ على العظماء إلا الحقيرون الذين لا وزن لهم ولا قيمة، كما قال الله: }وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً{ فسمى الله تعالى أعداء رسله: مجرمين ،

والمجرم هو المتجاوز الحدّ في الطغيان، ولا يكون المرء كذلك حتى يتجرد من الأخلاق والقيم، ويصبح كأمثال الدواب التي لا تفرق بين الطيب والخبيث، بل يكون الإنسان الذي وصل إلى هذه المرحلة أضل سبيلاً، لذلك يكون جزاء هؤلاء المجرمين شديداً، كما قال الحق سبحانه: }إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ  لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ {.

ولسنا -أمة الإسلام- الوحيدين الذين يذبون عن نبي الإسلام الأذى وسفاهة الأعداء، فإن القوي العزيز هو الذي يدافع عن نبيه قبل خلقه وعباده؛ فقد دفع عنه الأذى حتى من أصحابه الذين أطالوا المكث عنده حتى ملّ، وذبّ عن عرضه يوم خاض المنافقون في الإفك، وعصم ذاته من الناس،
 
وكفاه المستهزئين... وكم سلاه اللّه تعالى ببيان عاقبة المستهزئين الأليمة  بمثل قوله جل شأنه:}وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ { (الأنعام 10والأنبياء41»، فدمرهم اللّه تدميراً، وأذاقهم العذاب الشديد في الدنيا والآخرة  جزاء بما كانوا يصنعون، وإنما فعل اللّه تعالى بهم ذلك؛ لأنه نصير أنبيائه ورسله }

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَاد{ (51 غافر) فهم المبلغون عنه رسالاته لخلقه، وهم الدالون عليه سبحانه، فحقهم أن يكرموا ويعززوا ويوقروا توقيراً، فكيف بهؤلاء البغاة على الفضيلة يتطاولون بهذه الحماقة على من أرسله اللّه رحمة للعالمين، وبعثه بشيراً ونذيراً وداعياً إلى اللّه بإذنه وسراجاً منيراً،
 
وحلاه بعظمة الأخلاق، وخلع عليه اسمين من أسمائه الحسنى، وجعل من غاية بعثته أن يعزّر ويوقّر، بل جعل مبايعته مبايعة للّه تعالى، وطاعته طاعة له سبحانه، كيف يساء إليه بهذه الحماقة  الرعناء والسفاهة النذلى ؟! وهو المبرّأ من كل عيب، المنزّه عن كل نقص، المنعوت بأحسن الكمالات الإنسانية
.
طباعة