فيلم عربي في مهرجان برلين - الإمارات اليوم

فيلم عربي في مهرجان برلين

قيس الزبيدي

تجري أحداث الفيلم في القاهرة: ليلى مذيعة في برنامج إذاعي ليلي ناجح عنوانه «أسرار الليل»، يتحدث فيه مستمعون عن علاقاتهم العاطفية الخاصة، كما يتحدث فيه غيرهم عن علاقات أخرى، ويتحاشون الخوض في مشكلاتهم الذاتية.
 
يوسف ممرض تخدير يعمل نهارا في مستشفى معروفة، هوايته الاستماع إلى اعترافات مرضاه المخدرين، قبل أن يدخلوا، بتأثير البنج، في غيبوبة كاملة، كما انه يعمل ليلا في مستشفى رخيص للإجهاض، بدافع الحصول على مال إضافي، وينشغل، غالبا في الليل، بزيارة والده المصاب بمرض السرطان في المستشفى.
 
ومع أن ليلى ويوسف لا يعرفان بعضا، إلا أنهما يتشابهان في بعض الخصال، فكل منهما يتدخل في حياة الناس، ويخفي، في نفس الوقت، شخصيته، خلف أسرار الآخرين.

تتقاطع حياة ليلى ويوسف خلال ثلاثة أيام، إلى أن يلتقيا، مصادفة. ويحاول الفيلم خلال ذلك أن يحكي عن ما يحصل، دون أن يغفل بعض مظاهر الحياة اليومية، السياسية والاجتماعية، في القاهرة،

التي تشكل فيها جنينة الأسماك، احد أماكن الفيلم المهمة، وهي الحديقة الكبيرة، التي بناها ولي العهد إسماعيل باشا، والتي أصبحت ملاذا للطلبة الهاربين من المدرسة ومزارا للعشاق الشباب وللزوار الفضوليين.

 إشكالية بنية الفيلم المفتوحة تعود دون شك إلى الطبيعة الأدبية لنص السيناريو لهذا يأتي تعثر السرد من تصور أدبي، فطريقة السرد تعاني من حلول بنائية تلجأ إلى أساليب غير متجانسة «مثلا»: مشاهد تسجيلية في الشوارع، مقابلات مباشرة مع أغلب الشخصيات التي تظهر في الفيلم،
 
أثناء ما تحاول أن تكشف سريرة الشخصيات الأخرى، فيلم صامت بالأسود والأبيض، غريب عن سياق الحكاية، يصاحب حديث البطلة، أثناء ما تخبر زميلها في البرنامج عن حكاية خرافية، تفكر فيها، الأكثر من ذلك أن شخصيات الفيلم تقدم بحالة نفسية،
 
دون تبيان أي دوافع درامية، كذلك لا تنجح العناصر الشعرية كالرمز والمجاز في الكشف عن المعاني السياسية الاجتماعية الراهنة في مصر.
 
وفي كل ذلك يبدو الفيلم في الظاهر، كما لو انه يستعمل عناصر تعبير ووسائل سرد طريفة ومبتكرة، لكنه يخفق،في النهاية، في إيجاد الحلول المناسبة لصنع حبكة قوية، تخلق الدلالات الملائمة لمعنى الحكاية، فلا الدجاج المصاب بأنفلونزا الطيور في بداية الفيلم وفي نهايته،
 
ولا «أسماك الجنينة» ولا حتى مظاهرات حركة «كفاية» تستطيع أن تضيف شيئا إلى أصل الحكاية، إنما العكس من ذلك، نجد أن كل هذه العناصر البنائية تصنع في النهاية حكاية خليطا، تتعثر في إقناع المشاهد بما يحدث أو لماذا يحدث.
 
وليس من باب المصادفة أن يكتب الناقد ديريك إللي في مجلة GCd variety: «دراما غيبية طموحة، لكنها مناسبة على الورق أكثر منها على الشاشة». يبقى أن نضيف أن فيلم يسري نصر الله، عرض في برنامج «البانوراما» وان المانيا، إضافة إلى فرنسا ومصر هي من قامت بإنتاجه  alzubaidi@surfeu.de
طباعة