مواطنون «يتعالجون» في مدحاء العُمانية لرخص الأسعار

دفع ارتفاع أسعار العيادات والمراكز الطبية في المنطقة الشرقية، مواطنين للتوجه إلى ولاية مدحاء العمانية؛ لأنها أرخص من العيادات الموجودة لديهم بكثير، وفق قولهم.

وأفاد أهالٍ زاروا الولاية الواقعة بين مدينتي الفجيرة وخورفكان بأن أسعار عيادات مدحاء ومراكزها الطبية «معقولة جداً»، لافتين الى أنها لا تمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة لهم.

وقالوا لـ«الامارات اليوم» «يدفع المرضى 50 درهماً في المراكز الطبية الموجودة في الولاية العمانية، مقابل إجراء الكشف الطبي والحصول على الأدوية».

في حين يطلب بعض الاطباء في العيادات الخاصة داخل الدولة مبالغ تصل الى 600 درهم لإجراء كشف وتقديم عينة دواء مجانية. وبسبب هذا الفارق بادر كثير من سكان المنطقة بفتح ملف في مركز مدحاء الصحي، للحصول على بطاقة ستتيح له، بعد دفع 13 درهماً رسوماً، التردد على المستشفى وتلقي العلاج فيه مجاناً، مستغنياً بذلك عن زحام المواعيد في المستشفيات الحكومية وغلاء الخاصة.

ووصف مواطنون تكاليف العلاج في الامارات بأنها غير منطقية، لافتين الى أنهم يعانون من غلاء أسعار العيادات الخاصة في الدولة، وأسعار الأدوية «التي يصرفها أطباء بلا دواع حقيقية».

ومن جانبه، قال وكيل وزارة الصحة المساعد للطب العلاجي، عبدالغفار عبدالغفور، إن «تكلفة إنشاء العيادة والمركز الصحي تلعب دوراً كبيراً في تحديد الأسعار»، لافتاً الى غلاء أسعار الإيجارات والكادر الطبي. وأضاف أن المستوى المعيشي للدولة يلعب دوراً مباشراً في غلاء أسعارها.

لكنه أكد أن الوزارة عازمة على الاستمرار في خفض تكاليف العلاج. وقال المواطن عبدالله صالح من خورفكان: «نضطر في الفترة المسائية إلى اللجوء للعيادات الخاصة بحثاً عن العلاج، بعيداً عن زحام أقسام الطوارئ في المستشفيات الحكومية. وقد استغل أصحاب عيادات خاصة حاجتنا هذه فرفعوا أسعارهم، محولين مهنة الطب إلى تجارة مربحة فحسب، اذ يتكلف علاج المريض عند طبيب عام غير متخصص لا تمتلك عيادته أي نوع من الأجهزة الطبية اكثر من 600 درهم».

وتابع: «بعض الأطباء يطلبون 50 درهماً للكشف، ولكنه يصرف كمية كبيرة من الأدوية غالية الثمن بمئات الدراهم، وهو يطلب من المريض شراءها من الصيدلية التابعة لعيادته، متعللاً بأن هذا الدواء غير موجود في جميع الصيدليات».

وتساءل المواطن أبومحمد عن سبب فرق السعر الكبير بين العيادات الخاصة في مدحاء والأخرى في الفجيرة، مضيفاً: «نضطر لدفع مئات الدراهم لعلاج نزلات البرد والحمى البسيطة، بسبب صرف الأطباء مضادات حيوية غالية الثمن، وفيتامينات ليس لها لزوم، فيما لا ندفع في مدحاء أكثر من 30 درهماً».

وتابع: «قاطعت جميع العيادات الخاصة في المنطقة، وقررت أنا وأبنائي التوجه الى مدحاء؛ لأنها أقل كلفة، فضلاً عن كونها قريبة جداً من مسكني».

وحملت شيخة الشحي المسؤولية عن توجه مواطنين الى مدحاء الى «غياب الرقابة عن هذا الغلاء في العلاج». وقالت: «يجب أن تكون هناك رقابة فعلية على العيادات والمراكز الصحية الخاصة في الدولة، التي تستغل أوجاع الناس، وتحقق من ورائهم أرباحاً طائلة من دون وجه حق».

ورأت أن استمرار سكان المنطقة في التوجه الى مدحاء، سيسبب الخسارة لهذه العيادات، وقد يضطر أصحابها لإغلاقها إذا لم يبادروا الى خفض أسعار العلاجات.

وتابعت الشحي: «أنا نفسي جربت العلاج في مدحاء، حيث أعطاني أحد الأطباء إبرة مسكن، ومضاداً حيوياً لم يتجاوز سعره 12 درهماً، فيما يصر الأطباء عندنا على إعطاء أكثر من إبرة للمريض، كما يصفون لنا مضادات حيوية تتعدى أسعارها 150 درهماً، وطبعاً لا تكون سحرية في مفعولها».

وأفاد خالد النقبي بأنه عالج أسنانه في الولاية العمانية بربع المبلغ الذي طُلب منه في الدولة.

ومن جهته، عزا وكيل وزارة الصحة المساعد للطب العلاجي، عبدالغفار عبدالغفور، بحث المواطنين عن العلاج في مراكز طبية لدول مجاورة بأسعار أقل، الى أسباب عدة، أبرزها أن لكل دولة مستوى معيشياً معيناً، تحدد من خلاله أسعار الإيجارات، والكادر الطبي، والعمالة، ما ينعكس تالياً على أسعار العلاج في هذه المراكز، وتفاوت الأسعار أمر واقعي وموجود في الدولة، كما هو حاصل في فرق أسعار العيادات الخاصة في أبوظبي ودبي والشارقة والإمارات الأخرى.

وأضاف عبدالغفور: «من الصعب جداً تحديد أسعار العيادات، بسبب الفروق في إمكانات الأطباء، وسنوات خبرتهم، إضافة لشهرة طبيب على آخر. وبالنسبة لأسعار الأدوية فهي موحدة في جميع أنحاء الدولة، كما أن وزارة الصحة تخطو خطوات واسعة لتخفيض أسعارها».