سبقناك.. سبقناك


قبل أن أنطق بكلمة واحدة لأردّ على هاتف عضو مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان، راشد المطوع، بادرني قائلاً: «سبقناك.. سبقناك»
 
وبصراحة توقعت أن يكون الاتصال بخصوص مقال أمسِ الذي كتبته تحت عنوان «لم نكن في يوم مجتمعاً طبقياً» وعارضت فيه بناء مجمّعات سكنية خاصة بالأرامل والمطلقات وذوي الدخل المحدود.
 
ولكني لم أعرف معنى «سبقناك» التي بادرني بها المطوع قبل أن أقول له حتى كلمة: «ألو»! استرسل المطوع في الحديث، ففهمت منه أن هذه القضية وبتفاصيلها وحيثياتها نفسها كانت محطّ نقاش أعضاء مجلس الإدارة، واتفق المجلس بعد اقتناع الأعضاء بضرورة رفض أيّ توجه يعمل على «تفتيت» المجتمع وتقسيمه «طبقياً» حسب الحالة المالية، حتى إن تمّ ذلك بـ«حسن نية».
 
وتالياً، فقد تقرّر إيقاف بناء البيوت السكنية على شكل مجمّعات متشابهة بمواصفات معينة، وتخصيصها لذوي الدخل المحدود. ولكن المؤسسة لم تعلن «رسمياً» عن هذا الموضوع، وفضلت المضيّ قُدماً في المشروع بشكل عملي.. ومن هنا كانت فرحة المطوع؛ لأن مجلس الإدارة انتبه إلى هذه القضية قبل أن أكتب زاويتي أمسِ، وكانت فرحتي أنا أيضاً لأن هذه المسألة انتهت إلى غير رجعة، ولا يهم إن كان ذلك قبل مقالي أو بعده، فالمصلحة العامة فوق كل اعتبار.
 
في مقال أمسِ، أكدت أننا لم نكن في يوم من الأيام مجتمعاً طبقياً، ولم نشعر في الإمارات -إطلاقاً- بأن هناك تفاوتاً «رسمياً» في التعامل مع المواطنين. وقلت: «لا ننكر وجود ظواهر «مجتمعية» طفيفة ومحدودة، إلا أنها تبقى «فردية» وغير مقبولة من غالبية المجتمع».
 
ويؤكد ذلك راشد المطوع، حيث يوضح أنه لا يوجد، رسمياً، ما يسمى بـ«بيوت المطلقات والأرامل» ولم يوضع هذا الاسم على شارع أو خريطة بلدية، كما لا توجد هذه التسمية في أي جهة من الجهات المختصة، وانتشار هذا الاسم يعود إلى الناس أنفسهم، فهم من أطلق هذه التسمية «الخاطئة» فالبيوت لم تكن يوماً للمطلقات والأرامل فقط، إنما هي بيوت تم توزيعها على ذوي الدخل المحدود، وهذا التصنيف يشمل كل من لا يستطيع تحمّل عبء دفع قسط شهري بسبب قلة الدخل.
 
وتالياً، فقد يكون رجلاً أو أنثى، متزوجاً أو مطلقة، موظفاً أو حتى عائلة كاملة! المهم أن أعضاء مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد للإسكان يستحقون كل شكر وتقدير على «تفكيرهم» الإيجابي، وعلى تجاوزهم مهمة بناء المساكن لمهمة أرقى وأشمل وهي بناء المجتمع السليم.
 
فدمج الفقراء مع الأغنياء في منطقة واحدة له من الإيجابيات «الاجتماعية» ما لا يمكن حصره، ونشأة أبناء الفقراء مع «عيال العز» لا شك أنها ستغيّر كثيراً من مفهوم «ولد الفقر» سيظل طول عمره «ولد فقر»، لأن الاختلاط هنا سيقود للأفضل دون شك، أما «تكديس» عيال الفقر كلهم في منطقة واحدة، فإن النتيجة يعلمها الجميع، وشاهدناها في «فرجان» عديدة، وهي تجربة من الأجدر عدم إعادتها! 

reyami@emaratalyoum.com