ثلثا جامعات الدولة غير مرخصة


 خصص المجلس الوطني الاتحادي جلسته، أمس،، لمناقشة سياسة التعليم العالي والبحث العلمي، وما يواجهه من عوائق ومشكلات. وكشفت الجلسة عن غياب أي علاقة بين وزارة التعليم العالي وجامعات عدة، أنشئت بتراخيص محلية في بعض المناطق الحرة في الدولة، بعيدا عن وزارة التعليم العالي، باعتبارها جهة الاختصاص.
 
وطالب أعضاء في المجلس بإلزام الجامعات والكليات المحلية غير المرخصة من الوزارة، بالحصول على الترخيص وبإلزامها بتطبيق معاييرها في مجال الاعتماد الأكاديمي، وباخضاعها لعمليات تقييم مستمرة من قبل الجهات المختصة، لافتين الى أن خريجيها يعانون من عدم الاعتراف بشهاداتهم. وأوضحوا أن هناك جامعات يتم إنشاؤها بموافقة من جهات معينة في بعض المناطق الحرة في الامارات، من دون ان تكون مضطرة للجوء الى وزارة التعليم العالي.
 
وأردفوا: «مع غياب الاشراف الرقابي على هذه الجامعات، يصعب التأكد من التزامها معايير الوزارة». ومن جانبه، أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، انه لا سلطة لوزارته على هذه الجامعات.
 
ووفقا لعضو المجلس، عبيد المهيري، فإن هناك نحو 50 جامعة في الامارات غير مرخصة،  وهو ما يعادل ثلثي عدد جامعات الدولة وكلياتها الذي يصل الى 70 جامعة. مقترحا نشر اسمائها في الصحف اليومية المحلية.


ووافقه سلطان صقر السويدي، الذي أكد أن هناك أكثر من جامعة ومعهد غير مرخصة من قبل وزارة التعليم العالي، في المناطق الحرة الخاصة في بعض الإمارات.


فيما لفت العضو الدكتور سلطان المؤذن الى معاناة خريجي هذه الجامعات بسبب عدم الاعتراف بشهاداتهم في أماكن عدة داخل الدولة وخارجها.

وقال في رده على مداخلات أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، أمس، إن لدى الوزارة معايير ولوائح تطبقها هيئة الاعتراف الأكاديمي على الجامعات والكليات. لافتا الى أن بعض الامارات تمنح تراخيص إنشاء جامعات وكليات دون الرجوع الى الوزارة.
 
وأنحى باللائمة في ذلك على أولياء الأمور والطلبة، قائلا: «إنهم يتحملون المسؤولية لعدم رجوعهم الى الوزارة لمعرفة الجامعات والتخصصات المعتمدة».
 
وفي موازاة ذلك، عبر الوزير عن خشيته من انخفاض أعداد المقبولين في مؤسسات التعليم العالي الحكومية العام المقبل في حال استمرار العجز المالي في ميزانية التعليم العالي. ورفض العضو علي المطروشي استقطاع نسبة معينة من موازنات الشركات الخاصة لدعم التعليم، معتبرا إياه استجداء.
 
وأضاف: «إذا كان الأمر كذلك، فمن الأفضل تنظيم حملة تبرعات للتعليم العالي». وحدد الوزير مشكلات التعليم العالي في الدولة في خمسة اتجاهات، هي: ضعف الاعتمادات المالية للكليات والجامعات؛ «لأن مخصصات الطالب الواحد تعادل نصف مخصصات الطالب في الجامعات العالمية»، وثبوت الميزانية من عام الى آخر على الرغم من ارتفاع الأسعار «ما يحول دون زيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات» وقلة التخصصات المتاحة، وزيادة الأعباء على المدرسين وانخفاض رواتبهم، وعدم تجديد المختبرات والتوسع في الدراسات العليا.
 
فضلا عن تزايد أعداد الكليات الخاصة، «ما يتطلب أنظمة فاعلة للاشراف عليها». وكشف أن نسبة الطلبة المواطنين في هذه الكليات والجامعات تصل الى 15% من مجموع الطلبة.
 
وعرج على مشكلتي العلاقة بسوق العمل والبحث العلمي، قائلا: «إن الخريج المواطن يجد منافسة من الأجنبي الذي يتمتع بخبرة كبيرة في العمل، فضلا عن عزوف الخريجين المواطنين عن العمل في القطاع الخاص، خصوصا الاناث، لرفضهن العمل في غير مناطق سكنهن، مضيفا أن معالجة ظاهرة البطالة بين الخريجين تتطلب اعادة النظر في سياسات التوظيف والإحلال واستحداث وظائف في جميع المناطق.
 
وأقر بمحدودية البحوث العلمية في الجامعات «ما يؤثر سلبا في قدرتها على اداء رسالتها»، وعزا ذلك الى عدم كفاية الموارد المالية في تغطيتها، كاشفا عن مبادرة إنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي، التي ستتولى إنفاق ميزانية البحث العلمي، وتوجيه انشطته في الدولة وفق الاولويات الوطنية.
 
وبدورها، تساءلت العضو الدكتورة أمل القبيسي حول خطوات التعليم العالي والتربية والتعليم والإجراءات التي اتخذاها لسد الفجوة القائمة بين التعليم الثانوي والجامعي. وقالت: «ان موازنة جامعة زايد ثابتة منذ تأسيسها بين 210 و220 مليون درهم، وكليات التقنية 800 مليون، ما أثر في طاقتها الاستيعابية».
 
ورد وزير التعليم العالي، مؤكدا أن  وزارته تعمل مع التربية والتعليم على رفع مستوى المواد التي تدرس في المدارس على نحو يمكن الطالب الالتحاق بالجامعة. ولفت الى ان الميزانية توضع حسب اعداد الطلبة، متوقعا أن تنخفض أعداد المقبولين في العام الدراسي المقبل مقارنة مع العام الجاري بسبب الضائقة المالية في موزانة التعليم العالي. كما توقع انخفاض عدد طلبة كليات التقنية في العام المقبل الى 14 الف طالب مقارنة مع العام الجاري 16 الفا.

ودعا احمد شبيب الظاهري الحكومات المحلية الى دعم ميزانية التعليم العالي. وتساءل عامر الفهيم حول توجه الحكومة لانشاء وقف استثماري لدعم المؤسسات التعليمية. وفي المقابل، قال وزير التعليم العالي «إن الوزارة تدرس طرق تمكن المؤسسات التعليمية من انشاء وقف مع الحكومتين الاتحادية والمحلية».
 
في حين طالبت ميسا غدير بإنشاء مراكز تدريبية تأهيلية للشباب تابعة للتعليم العالي. واقترح يوسف النعيمي تعليم الطلبة في اماكن قريبة من سكنهم لخفض الكلفة المالية
.