من المجالس


نريد التمسك بتراثنا وثقافتنا. نريد للتراث والعادات والتقاليد ان تبقى حية في نفوس الصغار ليكبروا وتكبر معهم هذه المعاني. نريد أن تتواصل أجيالنا فلا ينقطع الآتي عن الماضي ولا تتوه الهوية في بحر التجاذبات القادمة من كل اصقاع الأرض.
 
ولكن .. كيف ؟ هل نملك الإجابة عن هذا السؤال؟ هل نمتلك رؤية لحضور التراث والثقافة والهوية في تعاقبات الأجيال، أم اننا نريد فقط ، وبحرص شديد ، ولكننا لا نعرف كيف نحقق مانريد؟ مايحدث اليوم في مجتمعاتنا الخليجية، وفي الإمارات خاصة، يؤكد أن الجميع خائفون على التراث والهوية، والجميع حريصون على تقوية أواصرهما.

ولكن الذي يحدث أيضا أن لا أحد يؤكد قناعاته هذه وفي يده أدوات تحقيق ذلك. توجد تأكيدات ولكن لا توجد أجندات. وتوجد دعوات، ولكن بلا آليات. وتوجد رغبة ولكن بلا خطة.  التراث والثقافة والهوية، ليست مجرد مفردات، وإثبات حضورها لا يكون فقط بأشكال جامدة أو احتفالية في المدارس أو في المراكز التجارية، أو في المناسبات.
 
وإذا كانت هذه صورا من صور التعبير عن التراث ومفرداته، فإن التراث بمعناه الذي يطرح يذهب الى ابعد من ذلك بكثير. وفرض وجوده يحتاج إلى خطط قائمة على رؤية واضحة وصارمة لاتقبل قسمة الهوية على اثنين أو أكثر من ذلك، ولا ترى في التراث مجرد صور ومفردات وأشكال متحفية.
 
هذه المهمة ليست مسؤولية جهة واحدة فقط مثل وزارة التربية والتعليم، وكذلك فإنها لايفترض أن تكون مشتتة وموزعة ليرمي الكل بمسؤولية رعايتها على الجهات الأخرى. وهي مسؤولية إجتماعية وطنية، وتحتاج إلى خطة وطنية تستنهض كل الجهات ذات العلاقة وفق آليات وبرامج وأدوات محددة وواضحة.
 
وتبدأ المسؤولية من المناهج الدراسية وتصل إلى حد تأكيد حضور وجه التراث والهوية في شوارعنا ومرافقنا العامة وربما يكون ذلك ابتداء بلجنة دراسة المناهج الدراسية التي شكلتها اللجنة الوزارية للخدمات أخيرا .
    
 adel.m.alrashed@gmail.com