الملكيــون - الإمارات اليوم

الملكيــون

 كثير من المسؤولين لا يحبون النفاق والمنافقين بل يتمنون زوالهم، ولا يرون فيمن يصفق لهم على الفاضي والمليان خيراً، ولا يريدون أن يثني المتملقون على كل أطروحاتهم التي يطرحونها،
 
بل يريدون أن يستمعوا للرأي والرأي الآخر، حتى يستطيعوا أن يوازنوا بين معطيات الأمور ويقدروها وفق منهج متناسق سليم، لأنهم يعلمون يقيناً أن هناك رقيباً وحسيباً، سوف يراقب أداءهم ويسلط عليهم من يقيّمهم، ويحاسبهم على ما  فعلوه أو تركوه،

ولكن إذا انهمك المسؤول وانشغل بالمديح عن النقد الموضوعي المبني على أسس بهدف التقويم والتوجيه غرّته حاله حتى تأخذ الأمور منه منحاً آخر وتغرّه بزخرفها،
 
ويضحي ضحية لها، ويكون كبش فداء لمن صفقوا له، هذه الفئة هم المنافقون والمتملقون والمتسلقون وما أكثرهم في شعاب الحياة، هدفهم الأسمى الوصول دون النظر لطريقة الوصول ومدى مشروعيتها أو معقوليتها، فشعارهم أكون أو لا أكون،
 
ويستحيل أن يرضى أحدهم لنفسه أن لا يكون، فهو يحارب ويجاهد باطلاً كي يحقق مبتغاه نفاقاً وتشدقاً بعبارات ليس هو على قناعة بها.

  إن المسؤولين يحبون ويرغبون في معرفة مجريات الأمور من حولهم حتى يتجنبوا الأخطاء، ويقوّموا الخلل، ويصوّبوا الزلل، ويتداركوا العثرات، ويتجاوزوا العقبات، فيصلوا إلى المبتغى والمراد الحقيقي والهدف الأسمى المتمثل في مصلحة المتعاملين من المواطنين أو المقيمين، للرقي بالبلد وجعله في مصاف الدول المتقدمة العالمية في الأداء والخدمات.

  ولكن وفي ظل فئة تحيط بهم ممن يسمون ببطانة المسؤول فغالباً ما يخلقون حواجز وعوازل بينه وبين إرادته المباشرة المنصبة نحو تحقيق الصالح العام،
 
ولذلك ترى أن هناك أخطاء فادحة قد ترتكب أحياناً كثيرة، ولكن لابد للمسؤول أن يفطن لمثل هذه الأشكال والأمثال خصوصاً أننا ندخل في حقبة جديدة من الزمان، مرادها الوصول للهدف المنشود الذي رسمته القيادة،

ومن ثم فالواجب الأسمى هو تحقيق صالح المجتمع بأطيافه، وأن نهمش الفئة المنافقة الذين يمثلون دور الحريص على الصالح العام ويزعمون بهتاناً وكذباً أن قلبهم على البلد، ولكن قولهم هذا زائف وباطل؛ لأن هدفهم الحقيقي هو القربى تزلفاً للمسؤول ليرضى عنهم،
 
فهم يصفقون له على كل حدث، ويثنون على كل فكر وقرار دون أدنى إبداء لملاحظة أو نقد هادف موضوعي، ويرسمون دوراً لأنفسهم أنهم يريدون أن يحققوا الصالح العام، والصالح العام منهم براء، هؤلاء الذين يلعبون دور المهرج هم مَن يمكن أن نطلق عليهم أنهم «ملكيون أكثر من الملك».   yousuflaw@yahoo.com
طباعة