بيت يسكن في التاريخ


أكثر من 6000 قطعة أثرية نادرة جمعها الدكتور أحمد خوري من مختلف أنحاء العالم، في مشوار امتد 40 عاماً، قبل أن يضمها متحفه الصغير الذي افتتحه صباح أمس في مسكنه بأبوظبي.
 
ويضم متحف خوري 12 خزانة عرض وزعت في أرجاء مسكنه، خصوصاً في صالة الاستقبال، بحيث تضم كل خزانة مجموعة مستقلة من مقتنياته الثمينة التي تتضمن مجموعات مختلفة ومتنوعة مثل المسابح والفخاريات والبنادق القديمة والخناجر والمشغولات الفضية والأواني الزجاجية وغيرها،
 
ويشير خوري، الذي يرى ان مقتنياته لا تقدر بثمن مادي بالنسبة إليه، إلى أن أقدم قطعة في مجموعته عبارة عن قفل من الحجر رسمت على جانبيه صورة لطائر عقاب ضخم، ويعود تاريخ هذه القطعة إلى 2000 ق.م، ويصل ثمنها إلى 300 ألف درهم، ولكنه لا يفكر في بيعها، أما أغلى قطعة في المجموعة فهي خوذة تعود إلى العصر السلجوقي.  وبخلاف هاتين القطعتين يضم المتحف قدراً كبيراً من التنوع في المقتنيات قلما تجده في بقية المتاحف الشخصية بالدولة، كما يبدو جلياً اهتمام صاحبه بكل قطعة، وحرصه على الإلمام بتاريخ صنعها، وتاريخ الأحداث التاريخية والاجتماعية الدائرة حولها، وحرصه أيضاً على تعليم أنجاله هذه المعلومات ليدركوا أهمية الكنز الذي يحتفظ به والدهم من تاريخ الآباء والأجداد في الإمارات، والمنطقة جمعاء.

كهرمان وياقوت

ومن المقتنيات المهمة التي يضمها متحف خوري مجموعة كبيرة من المسابح (السبح) من خامات مختلفة مثل الكهرمان والعقيق والياقوت، ولكن أهمها وأغلاها ثمناً مجموعة مصنوعة من الكهرمان الألماني والنمساوي الأصلي، وهما الأجود على مستوى العالم، ويعود تاريخها إلى مئات السنين، واخرى اقل قيمة مصنوعة من الكهرمان الروسي.
 
هناك أيضاً مجموعة من البنادق والمسدسات النادرة القديمة التي يصل عددها إلى أكثر من 30 بندقية ومسدساً، أقدمها بندقية من العصر العثماني يعود صنعها إلى 280 سنة، وهي مرقمة وموثقة ومحفور عليها نقوش وكلمات وأدعية منها «نصر من الله وفتح قريب».

مشيراً إلى انه لم يجد خلال جولاته في المتاحف المختلفة مثيلاً لهذه البندقية، بالإضافة إلى مجموعة من السيوف والخناجر والسكاكين القديمة التي يصل عددها إلى 60 قطعة، منها سيف نـادر عـمره 500 سنة.

اللؤلؤ.. مكانة خاصة

ويشغل اللؤلؤ مكانة خاصة بين مقتنيات خوري تعكس القيمة التي احتلها في تاريخ الإمارات والخليج عبر سنوات طويلة، حيث كانت أبوظبي العاصمة العالمية للؤلؤ الطبيعي في مغاصاتها الشهيرة، وهو هنا يوثّق هذا التاريخ خلال احتفاظه بأكثر من 20 ميزاناً خاصاً باللؤلؤ،
 
وهي مصنوعة من نوع خاص من الأخشاب والمعادن التي مازالت تحتفظ ببريقها إلى اليوم. ومن تراث الخليج أيضاً يحتفظ خوري بمجموعة مختلفة من الصناديق التراثية ذات النقوش والحفر والمعروفة بالسرتي والمندوس، ويستخدمها الأهالي لحفظ الملابس والأشياء الثمينة، كما حرص خوري على اقتناء مجموعة من دلال القهوة تتكون من 10 قطع مختلفة،
دعمها بـ15 من أباريق الشاي والسماور الروسية الصنع.
 
ومن الاختراعات الحديثة يقتني خوري جهاز تليفون يعود تاريخه إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، وهو مصنوع من الحديد المطلي باللون الأسود.

مصكوكات نادرة

أما قسم العملات والمصكوكات لديه فيضم أكثر من 200 قطعة نادرة، أقدمها عملة لديه تعود لـ700 سنة قبل الميلاد، وتنتمي إلى بلاد ما بين النهرين «العراق وفارس» من مملكة ايلام،
 
أما أقدم عملة خليجية لديه فتعود لـ500 سنة قبل الميلاد من عهد الملك داريوش الأول ملك فارس، في حين ترجع أقدم عملة يونانية في المجموعة لـ300 سنة قبل الميلاد من عهد الملك فيليب والد الإسكندر الأكبر، أما أقدم عملة عربية-ساسانية الصك فهي درهم يعود لسنه 41هـ، هذا بالإضافة إلى عملات عربية-بيزنطية الصك وعملات للقائد الإماراتي من دبا المهلب ابن ابي صفرة والحجاج بن يوسف الثقفي وعمر بن عبدالله بن معمر، وغيرهم.

وعن طبيعة المصادر التي يشتري منها مقتنياته يوضح خوري إلى حرصه على تجنب الشراء من الاسواق او من البائعين الذي يقدمون له اسعاراً رخيصة لا تتناسب مع قيمة القطعة لأنها غالباً ما تكون قطعاً غير اصلية.

مشيراً إلى تعرّضه بالفعل، مثل الكثير من هواة الاقتناء، إلى شراء قطع مقلدة، وبعد ذلك اكتشف حقيقتها، فاعتبرها فرصة للتعلم، والحرص على اتباع المزيد من الحذر عند الشراء.

كما يحتفظ خوري بمتحفه بطوابع بريدية قديمة يصل عدها لأكثر من 2000 طابع بريدي نادر عثمانية وفارسية وبريطانية وطوابع نجد والحجاز والمنطقة والإمارات.
 
كما يحتفظ بمجموعة من الأختام الحجرية والحديدية التي نقش عليها بالخط المسماري او النقوش الخاصة  يصل عددها إلى 100 ختم يعود تاريخ أقدمها إلى500-1000 سنة قبل الميلاد، واخرى من أحجار كريمة مثل العقيق وحجر الحديد، وقد حرص على التحقق من صدقيتها التاريخية الرجوع إلى خبراء المتحف البريطاني بلندن الذين أشاروا له بأنها أصيلة، ما عدا واحداً تم تعميق النقوش عليه مرة ثانية كما يشير.

مخطوطات وإكسسوارات

ومن المخطوطات النادرة تضم مجموعة خوري حروزاً قرآنية كانت تستعمل قديماً كتقية يضعها الجنود على أكتافهم طلباً لحفظ الله والسلامة، وهي حروز قديمة لها أوعية معدنية صغيرة تشد على رسغ الجندي ويعود أقدمها لـ550 سنة، وبعضها على شكل مصاحف قرآنية صغيرة الحجم يصل عددها إلى أكثر من 35 مصحفاً، بالإضافة إلى 50 مصحفاً، وأجزاء من المصحف، وعدد كبير من كتب العلوم في الطب والفلك والأبراج وعلم الحديث وغيرها.
 
كما يحتفظ خوري في متحفه بعدد ثلاثة أنواع نادرة جداً من الإسطرلابات السلجوقية والصفوية يعود تاريخ صنعها إلى 750 سنة. وتشغل الإكسسوارات النسائية جزءاً بارزاً من المتحف أيضاً، حيث يضم مجموعة متنوعة من الحلي الخرزية والفضية التي يصل عددها إلى أكثر من 500 قطعة، وعدد 350 خاتماً من العقيق والفضة والأحجار الكريمة يعود أقدمها لـ250 عاماً، وشاه مقصود وسجاد فارسي قديم يعود لـ120 سنة،
 
بالإضافة إلى مجموعة نادرة وجميلة من الصحون والأطباق المنقوشة بآيات قرآنية ورباعيات الشاعر عمر الخيام،  والمزركشة بنقوش إسلامية جميلة، وأطقم شاي من حضارة بلاد ما بين النهرين، وطقم شاي من عهد الملكة فيكتوريا الشهير وعشرات قوارير زجاجية نادرة الصنع وشمعدانات صفوية، وأخرى أفغانية، بالإضافة إلى قطع فخارية تعود إلى 500 سنة قبل الميلاد. 

متحف خاص

ويعبر أحمد خوري عن أمله في أن يتحول متحفه المنزلي إلى متحف عام، أو ان يعرض مقتنياته في متحف عام يتم انشاؤه في ابوظبي. مقترحاً على الجهات المسؤولة تخصيص مقر في مكان محدد مثل مركز ابوظبي للمعارض أو مجاور له، يعرض من خلاله هواة المتاحف قطعهم الأصلية والنادرة لتمثل خطوة مجتمعية يشترك فيها ابناء الدولة في نشر الوعي الثقافي والتاريخي بين الأجيال
  
طباعة