محاولات لتوحيد المناهج العلمية في الدول العربية - الإمارات اليوم

محاولات لتوحيد المناهج العلمية في الدول العربية

 

أجمع عدد من الخبراء والمسؤولين العرب في قطاع التعليم على صعوبة توحيد المناهج في الدول العربية حاليا لأسباب متعددة، منها اختلاف الثقافات والفروق في الإمكانات اللازمة لدعم وتطوير التعليم، فضلا عن تفضيل بعض الدول المناهج الغربية، مشيرين إلى أن هناك محاولات تجرى حاليا لتوحيد المناهج العلمية.


وقال مدير إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي في جامعة الدول العربية السفير علي محسن حميد «نحن نبدأ حاليا بالأسهل وهو توحيد مناهج العلوم والرياضيات»، لافتا إلى أن هناك مناهج لا يمكن توحيدها مثل التاريخ والتربية الوطنية، لأنها مرتبطة بثقافة وموروثات كل دولة على حدة.


وأضاف حميد لـ«الإمارات اليوم» أن «من الطبيعي أن يتركز الاهتمام بتوحيد مناهج العلوم لأنها تنتج علماء في تخصصات تحتاجها الدول العربية»، منوها بأن «البلدان التي لجأت إلى استيراد مناهج أجنبية لها مبرراتها مثل الكويت التي تطبق منهجا رياضيا أجنبيا باللغة الانجليزية وعندما سئلت عن السبب قال مسؤولوها لم نجد منهاجا عربيا قياسيا باللغة العربية». 


وأشار حميد إلى أن تحسين نوعية المناهج يسهل من إمكانية توحيدها وبالتالي يؤدي إلى تحقيق حلم الاعتراف الأكاديمي بين الدول العربية، مؤكدا أن المؤسسات التعليمية الجيدة لا تعلن أو تروج لنفسها، كما لا تحتاج إلى من يعترف بها مثل جامعة هارفارد، والبلدان العربية تحتاج إلى مراكز لقياس جودة التعليم فيها على غرار مؤسسة الجودة التي أنشأتها الجامعة العربية في الأردن.

 

وقال الأمين العام  لمؤسسة الفكر العربي الدكتور سليمان عبدالمنعم إن هناك اختلافا في ثقافات الدول العربية، ما يصعب من تنفيذ فكرة توحيد المناهج، كما تسود الفروق في الإمكانات، فبعض الدول الخليجية تسخر إمكانات كبيرة للتعليم حاليا في حين يقل التمويل في بلدان أخرى بحكم ظروفها الاقتصادية.


وأكد عبدالمنعم أهمية تضافر جهود الدول العربية وتحفيز المجتمع الأهلي والمؤسسات المدنية على المشاركة كما يحدث في أوروبا، لافتا إلى أن هناك مؤسسات عربية بدأت تبادر بذلك فعليا مثل مؤســسة محمد بن راشد آل مكتوم في دبي، وهذا من شــأنه إعطاء دفعة لدعـم التعليم، وبعد ذلك من الممكن أن تتحقق الآمال المختلفة مثل تحسين جودة التعليم وتوحيد المناهج.


أما مدير المكتب الإقليمي لليونسكو في المنطقة العربية الدكتور عبدالمنعم عثمان فأكد أن هناك تعويلا كبيرا على الحكومات لتحقيق مثل هذه الأهداف المتعلقة بجودة التعليم وتحسين مخرجاته وتطوير المناهج، موضحا أن الحكومات العربية أبدت التزاما كبيرا تجاه دعم التعليم، لكن يستلزم الأمر خطوات أخرى وإرادة سياسية قوية، مثل إصدار تشريعات ملزمة في المجالات المختلفة سواء توحيد المناهج أو تنظيم  التعليم قبل المدرسي.


وأكد عثمان أهمية الالتزام التمويلي من جانب الحكومات في القطاع التربوي، موضحا أنه على الرغم من وجود زيادة في الميزانيات لكن ليس بالقدر الكافي لتحقيق الأهداف المعلنة في مبادرة التعليم للجميع، ومشيرا إلى أن هناك جهات معينة بدأت تسهم بقوة،  لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الجهود. 
 

طباعة