الريّس: نصف وثائق الدولة التاريخية تأكلها فئران المستودعات

  

كشف مدير مركز الوثائق والبحوث في أبوظبي عبدالله عبدالكريم الريّس، عن وجود أعداد هائلة من وثائق ومحفوظات تعبر عن جزء كبير من ذاكرة البلاد، وتؤرخ للحقب التاريخية الثلاث التي مرت بها، منذ مرحلة الوجود البرتغالي ثم الهولندي ثم الإنجليزي «لكنها مهملة وتأكلها الفئران في مستودعات غير مجهزة في منطقة المصفح في أبوظبي، والقصيص في دبي، بسبب عدم وجود آليات لحفظها».

 

وقال الريّس إن بيئة حفظ هذه الوثائق السيئة تسببت في إتلاف أكثر من 50% منها، فيما لا يمكن قراءة معظمها، بسبب رداءته. وأوضح أن «عددا كبيرا من الوثائق يتعلق بالوزارات والمؤسسات الاتحادية. وهناك وثائق ذات أهمية بالغة في البحث التاريخي للحفاظ على ذاكرة البلاد وتراثها، إلى جانب أهميتها القانونية».  

 

ولفت إلى أن «مهمة المركز الوطني للوثائق والبحوث بحسب القانون الاتحادي الذي أنشئ بموجبه ـ ويتوقع صدوره قريبا ـ هو جمع هذه الوثائق من جميع الوزارات والمؤسسات الاتحادية، وإعادة فرزها وترميمها وفهرستها وأرشفتها وإعادتها للحياة، ثم نسخها إلكترونيا، وإتاحتها للباحثين، والحفاظ على الأصول في مكان آمن في الأرشيف الوطني مرجعا تاريخيا وبحثيا» موضحا أن «اللجنة الوزارية للتشريعات في وزارة العدل أقرت مشروع قانون بهذا الخصوص، ورفعته إلى مجلس الوزراء. وبعد أن يأخذ القانون دورته في المجلس الوطني سيتم إقراره ودخوله حيّز التنفيذ، ليكون أول قانون من نوعه في المنطقة. وبموجب هذا القانون فإن أي وثيقة أو معاملة رسمية أو ورقة يتجاوز عمرها خمس سنوات ستعدّ وثيقة تاريخية مع وضع بعض الضوابط المنظمة، حيث سترحل هذه الوثيقة من خلال لجنة تشكل بين المركز والوزارات المعنية، بعدها تشكل لجنة فرز لتحديد الوثائق ذات الأهمية التاريخية أو العلمية والوثائق التي سيتم إطلاقها».

 
وأكد الريّس أن «المركز سيلعب دورا بالغ الأهمية في توثيق التاريخ الشفوي، عن طريق إجراء مقابلات مباشرة وبذل جهود حية في إطار مشروع كبير للتاريخ الشفهي، سيبدأ بثلاث مناطق في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، ثم يمتد إلى باقي الإمارات».

 

وقال إن المركز «وثق نحو سبعة ملايين وثيقة أجنبية مختلفة، ونسخها، بعد إحضارها من الأرشيفات الأم في بريطانيا وإيطاليا وهولندا والبرتغال. والآن لدينا 10 أرشيفات بـ 10 لغات. وجميع هذه الوثائق تتعلق بالدولة ومنطقة الخليج، وهي مفهرسة ومنسوخة إلكترونيا وجار بثها على شبكة الإنتل للبحث التاريخي أمام الباحثين والدارسين لتاريخ المنطقة».


ونوّه الريّس باستقبال المركز لباحثين متخصصين في تاريخ المنطقة، أبدوا رغبتهم في الاطلاع على هذا الأرشيف لإنجاز دراسات الماجستير والدكتوراه «فإذا كنا نهتم بالوثائق التاريخية الخاصة بنا في الخارج، فمن باب أولى أن نهتم بهذه الوثائق في الداخل» مضيفا: «هناك حاجة ماسة لإيجاد منظومة قانونية تمنح المركز الحق في الحصول على الأرشيف الوطني، إلى جانب تنظيم الأرشيف، وأن يحصل المركز من المؤسسات والهيئات الاتحادية على وثائقها، ومن ثم  إجراء مشروع قانون اتحادي لإنشاء المركز الوطني للوثائق والبحوث، ليشمل عمله الوزارات والهيئات الاتحادية».

 
وأضاف أن «المركز أجرى دراسة ميدانية مبدئية حول الموارد البشرية اللازمة لأرشفة جميع الوثائق في الهيئات الاتحادية والشركات المملوكة للدولة منذ عام 1971 حتى عام 2007، تبين من خلالها ضرورة تشغيل نحو 4350 مؤرشفا جديدا لجمع ونسخ وفرز هذا الكم من الوثائق بحسب أهميتها التاريخية أو العلمية وما تحتويه من مراسيم وبروتوكولات ودراسات وغيرها من الوثائق التي سيتم الاحتفاظ بها لمدة 15 عاما، يتم بعدها إعادة الفرز لتحديد الوثائق التي سيتم الاحتفاظ بها بشكل نهائي، مثل الوثائق السرية والوثائق فائقة السرية التي تخص أمن الدولة والأفراد». 

 

وحول كيفية توفير هذا العدد الهائل من المتخصصين لتنفيذ هذه المهام، قال إن المرحلة الأولى التي بدأت فعلا، هي توعية المواطنين بدور الكوادر البشرية في هذا القطاع وتغيير نظرتهم إليه. ويأتي توفير الكوادر البشرية عن طريق حل فوري يتمثل في إقامة دورات تدريبية لمدة ستة أشهر لحاملي البكالوريوس في جميع التخصصات، وبعدها يتم إلحاقهم بالهيئات والوزارات للقيام بمهمة الأرشفة. وتاليا، سيتم خلق فرص عمل جديدة للمواطنين. وحل آخر جذري يتمثل في إنشاء أقسام خاصة لمنح البكالوريوس في مجال المكتبات والأرشفة في مؤسسات التعليم العالي.

 
 
مركز الوثائق    
أُنشئ مركز الوثائق والبحوث عام 1968، وتولت  جهات رسمية عدة الإشراف عليه منذ إنشائه، ويتبع حالياً وزارة شؤون الرئاسة، ويعدّ أكبر مركز وثائقي في منطقة الخليج العربي.
 
ويحظى بعضوية أهم المنظمات الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو، والمجلس الدولي للأرشيف، والاتحاد الدولي للمكتبات والمعلومات، والأمانة العامة لمراكز الوثائق والدراسات لدول مجلس التعاون، والنادي العربي للمعلومات.