السلطة ليست «خيار وطماط» فقط!! - الإمارات اليوم

السلطة ليست «خيار وطماط» فقط!!

سامي الريامي


قديمًا حدد الحكماء أربعة أشياء لا يمكن استرجاعها، وهي: «الحجر بعد إلقائه في البحر، والكلمات بعد نطقها، والفرصة بعد ضياعها، والشباب والوقت بعد مضيّهما»، وعلى الرغم من صحة ما ذهب إليه الحكماء في هذا القول، فإنه يمكننا إضافة الكثير من الأمور التي لا يمكن استرجاعها، بل يمكننا طباعة كتاب ضخم عن هذه الأمور، خصوصاً في هذا الزمن الصعب.

 

ولكن حتى لا أضيّع وقتي ووقت الإخوة القراء في قراءة كتاب حول أمور لا يمكن استرجاعها، ولربما يكون في فقدها فائدة أكبر من عودتها، أحدد كلامي في شيء خامس خطر فعلاً لا يمكن استرجاعه وهو «المبيد الكيميائي بعد رشه على الخضراوات»، وبالتالي فإن عدم استرجاعه يعني بقاءه في معدة الإنسان، وبقاؤه بكل بساطة يعني مرضًا خطرًا نخشى سماع اسمه، وأول حرف منه هو «س ر ط ا ن»!!

 

حذرنا مرارًا وتكرارًا في كثير من التحقيقات والمقالات الصحافية، حول خطورة وضع الخضراوات في الدولة، واليوم نحذر مرة أخرى بعد أن علمنا أن استخدام المواد الكيميائية،ليس حكرًا على الإخوة «البتان» داخل مزارع الدولة، وإنما هو مستخدم وبكميات تفوق المسموح به في كثير من الخضراوات القادمة من الدول العربية، ومعنى ذلك أنه تمّت إضافة مكون «خطر» على تشكيلة صحن «السلطة» الذي نأكله جميعًا وبشكل يومي، فهي لم تعد خيارًا و«طماط» وخسًا وجزرًا فقط! 

 

لا نهدف إطلاقًا إلى بثّ الخوف في قلوب أفراد المجتمع، ولكن التنبيه مطلوب هنا حتى تتحرك الجهات المعنيّة للسيطرة على الوضع بشكل صارم، فلا تهاون مع صحة المواطنين والمقيمين، وأعتقد بأن التكتّم على أخبار من نوع اكتشاف بقايا من المواد الكيميائية الخطرة على الصحة العامة، في الخضراوات والفاكهة القادمة من عدد من الدول العربية، وانتشارها في السوق بشكل واسع، بحجة عدم إثارة هلع  الناس وخوفهم،هو مصيبة كبيرة، بل هو قمة اللامسؤولية في التعامل مع المجتمع بشفافية ووضوح، خصوصاً أن الموضوع مرتبط مباشرة بصحتنا وصحة أبنائنا، وكل من يعيش على أرض الدولة.

 

رضينا بالامتناع عن «العيش» بعد اختفائه بفعل فاعل من السوق، ولن نأكل «البيض»، لأنه أصبح في حكم «الكافيار»، ولكن لا غنى لنا عن السلطة؛ فكيف تترك في الأسواق ببقايا مواد ضارة، ولسبب واحد هو «عدم إثارة الهلع لدى الناس»؟! وما المشكلة من إثارة الهلع حفاظًا على الروح؟.. ترى أيهما الأكثر خطورة، وأيهما أهون.. الخائف السليم، أم الغافل المتوجه الى غرف العناية المركّزة في مستشفيات ألمانيا وبريطانيا؟!

 

الوضع خطر، ونحن في غنى عن ازدياد حالات الإصابة بالأمراض الخبيثة، مع العلم أن زيادتها في السنوات الأخيرة مرتبطة من دون شك بما نأكل، إذن فالمسؤولية الآن تحتّم علينا الوقوف على المنافذ بكل حزم، لمنع دخول أي شحنة من الفاكهة والخضراوات إلا بعد فحصها، والاطمئنان تمامًا إلى خلوها من بقايا الكيماويات، وإلا فعدم دخولها أفضل و«يعلنا ما كلنا سلطة عقب اليوم بس المهم الصحة»! 
          

reyami@emaratalyoum.com

طباعة