جمعة الماجد: أنا مسؤول عن إنقاذ الكتب في العالم

 
أكد جمعة الماجد، أن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الإنسانية، ومنها حملة «دبي العطاء»، التي تهدف إلى تعليم أكثر من مليون طفل من الفقراء في العالم، هي واحدة من سلسلة المبادرات التي يتبناها سموه، مشيراً إلى أن هذه المبادرة وغيرها، هي جزء من التقاليد الإماراتية والعربية والإسلامية،

مضيفاً «ان مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تهز قلب كل إنسان يمتلك القليل من المال، حتى لو كان موظفاً، فهذا النداء الخيّر، وهو جزء من مبادرات عدة، ليس محصوراً في عدد من الناس في الدولة، وليس هدفه النــــهائي تعليم مليون طفل، بل هو نداء للإنسانية جمعاء، ولكل من يسمع هذا النداء، أن يساعد على تعليم قريب له، أو أن يساعد حسب إمكاناته، في تعليم أي إنسان»،

مشيراً إلى وجود «شباب أتموا دراستهم الجامعية ولم يحصلوا على شهاداتهم لعدم تمكنهم من دفع المستحقات، وبالتالي لا يستطيعون دخول سوق العمل».
 
وأكد رئيس «مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث» لـ«الإمارات اليوم»، أن رسالته التي يترجمها المركز ، هي إنقاذ أي كتاب في العالم، وقال: «أعتبر نفسي مسؤولاً عن إنقاذ أي كتاب معرَّض للتلف في العالم، بأي لغة كان، وأياً كان موضوعه أو كاتبه؛ لأن الكتاب يمثل إرثاً حضارياً للإنسانية جمعاء، والحفاظ عليه، هو حفاظ على الإرث العلمي والثقافي الإنساني»،

مشيراً إلى أن قدرة المركز وصلت إلى تجليد 2500 كتاب سنوياً، وهو رقم لم يصل إليه مركز آخر في العالم، وأكد الماجد أن المركز تعاون مع عدد كبير من المراكز والمكــــتبات في عدد من الدول، من بينها: سورية، مصر، إيران، الجزائر، ليبيا، اليمن، الهند، سراييفو، تركيا، وغيرها من الدول، وسيواصل تعاونه مع المكتبات التي تحرص على حفظ محتوياتها.
 
وحول رفض عدد من المكتبات خارج الدولة التعاون، أكد الماجد أن عدداً من القائمين على المكتبات، في دول فضل عدم ذكرها، لم يرحبوا كثيراً بخدمات المركز، لأسباب خاصة بهم. وعن أهمية أجهزة الترميم التي صممت وصنعت في مؤسسات تابعة لمجموعته،
 
أكد الماجد أنها أسهمت في نجـــــاح عمليات الترميم داخل الدولة وخارجـــــها، حيث يقوم المركز بتزويد العديد من المراكز بها، لافتاً إلى أن المركز، هو الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي يصنع ورق الترميم، ويقوم بإهدائه للمؤسسات العلمية حول العالم. قسم الحفظ   يقوم قسم الحفظ والمعالجة والترميم في «مركز جمعة الماجد»، في دبي، بعمليات الصيانة التي تخضع لها جميع ممتلكات المركز الورقية،
 
والتي تتضمن المخطوطات والمطبوعات والوثائق والصحف والمجلات والخرائط، كما يقوم بتقديم تلك الخدمات للمؤسسات الحكومية والأهلية والأفراد داخل الدولة وخارجها، وتصل طاقة القسم الشهرية لترميم ومعالجة ما بين 100 و120 ألف ورقة، وتجليد ما بين 2500 الى 3000 كتاب.
 
وينظم القسم دورات متخصصة للعاملين في هذا المجال على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ويشارك في المعارض الفنية الخاصة بفنون صناعة الكتاب والمخطوط. ويتألف القسم من شعب تخصصية عدة وهي: شعبة ترميم المخطوطات وشعبة ترميم المطبوعات وشعبة التجليد الحديث وشعبة استخراج الألياف السيللوزية النقية، ويختص القسم، الذي أُسس في أغسطس عام 1992، بالمعاينة الدورية للأوعية الثقافية المختلفة «مخطوطات - مطبوعات» في المستودعات الرئيسة والفرعية،
 
والكشف عليها وبيان حالاتها، ويقوم بوضع خطة حفظ وقائية تضمن سلامة تلك الأوعية، إلى جانب خطة حفظ علاجية تضمن تخليصها من كل الإصابات الموجودة داخلها وإعادتها إلى حالتها السليمة.
 
ويقوم القسم بتدريب وتأهيل الكوادر البشرية في القسم من خلال تزويد العاملين بأحدث الطرق من الناحيتين العلمية والعملية، كما يعد الدراسات اللازمة لتطوير وتحديث العمل.

ويقوم القسم على الصعيدين العربي والدولي، بتنظيم العديد من الدورات التدريبية في الحفظ والمعالجة والترميم، ويقدم الدراسات الفنية التطبيقية والاستشارات العلمية التخصصية للجهات والمراكز المختلفة في الدولة، وفي العالمين العربي والإسلامي، ويشارك في تنظيم المؤتمرات البحثية وورش العمل التخصصية.

ويقدم القسم أجهزة الترميم والمواد اللازمة لتشغيلها إلى العديد من المراكز، والتي تجاوز عددها الـ35 مركزاً، كما يحرص على تنظيم المعارض الفنية الخاصة بفنون المخطوط العربي والإسلامي.

  5 أجيال من الأجهزة  مؤسس ومدير القسم، الدكتور بسام عدنان الداغستاني، الذي قام بتصميم وتصنيع أجهزة الماجد لترميم المخطوطات والوثائق، بالتعاون مع ورش تابعة لمؤسسات الماجد، أكد أن الحاجة إلى تجويد العمل وزيادة الإنتاجية، خصوصاً تلبية احتياجات العمل في مراكز خارج الدولة، دفعته إلى تصميم سلسلة من الأجهزة، والتي أثبتت كفاءتها في تحسين العمل بشكل عام،
 
وقال: «بدأت رحلتي مع تصميم الأجهزة منذ التحاقي بالمركز عام 1992، إلا أن ولادة أول جهاز وهو (الماجد للترميم الآلي»، كانت في العام 1995، تبعه جهاز (الماجد للتدعيم الحراري)، عام 1998، وفي العام 2000، (جهاز الماجد لتعقيم الكتـــب والمخطوطات)، بعدها بعام تم تصنيع جهاز (الماجد للتنظيف)، وتوجت هذه السلسلة بجهاز استغرق تصميمه وتصنيعه عام ونصف العام، وبدأنا استخدامه منذ أسابيع. 

وحول الجهة التي تقوم بتصنيع الأجهزة، قال الداغستاني: «جميع الأجهزة صنعت في ورش تابعة لمؤسسات جمعة الماجد»، مشيراً إلى أن التصنيع خارج الدولة يكلف الكثير، ويحرمنا من عمليات التطوير، ولفت الداغستاني إلى أن ما ساعد على عمليات التصميم والتصنيع، كان البيئة المناسبة التي وفرها رئيس المركز جمعة الماجد، الذي وضع كل الإمكانات التي تسهم في نجاح تلك العملية،

وقال: «يدعم جمعة الماجد جميع المبادرات التي من شأنها تحقيق الأهداف، وقـــد وفر لنا بيئة مناسبة للاستمرار والنجاح، حيث قمنا بزيارة عدد من المراكز المماثلة حول العالم، واطلعنا على أحدث الأساليب المتبعة في تلك المراكز، حتى وصلنا إلى مرحلة تصنيع الأجهزة، وبالتالي إلى انجاز الأعمال الضخمة خلال زمن قياسي».
 
وحول العمليات التي يقوم المركز بها خارج الدولة قال: «بدأنا منذ العام 1997، بدعم المراكز المعنية خــــارج الدولة، وقمنا بزيارة جميع الدول العربية، وقدمنا خدماتنا للجميع، ومازلنا نقدم تلك الخدمات إلى عدد من المراكز التي يصل عدد إلى 35 مركزاً، وقد ساعدتنا الأجهزة على تحسين وزيادة الإنتاج»، مشيراً إلى أن المركز يعد الأول في العالم من حيث القدرة الإنتاجية.
 
المعالجة والترميم وحول عمليات الترميم قال الداغستاني: «تنقسم أساسيات الترميم الآلي للمطبوعات إلى مراحل تبدأ بمرحلة التعقيم التي يتم خلالها تعقيم الكتب، وذلك في حجرة التعقيم الخاصة والمجهزة، تعقبها مرحلة التنظيف الجاف بواسطة (جهاز الماجد للتنظيف الجاف) وهي معالجة أولية، وفي المرحلة الثالثة يتم التحضير للترميم بالطريقة اليدوية، لتبدأ بعدها المرحلة الرابعة،

وهي مرحلة الترميم الآلي التي تتم بواسطة (جهاز الماجد للترميم الآلي)، وفي المرحلة الخامسة تتم عمليات القص وتجميع الأوراق المرممة وتقص منها الحافة العلوية للكتابة مع الأخذ بالاعتبار الهامش الكافي لمقاس الورق، وتُجمع وتطــــوى الأوراق حسب الترقيم لتعود مرة أخرى كتاباً كاملاً لا يعاني من أي تلف، فضلاً عن أنه سيقاوم ويستمر لفترة أطول ليرسل الكتاب أو المخطوط بعد ذلك إلى التجليد الذي يناسبه»
 
مكتبة المركز
تضم مكتبة المركز ما يزيد على نصف مليون مادة ثقافية متنوّعة، بالإضافة إلى عدد من الدوريات، التي يزيد عدد عناوينها على 3000 دورية وبلغات عدة. وتزيد مقتنيات المكتبة من الكتب المطبوعة على 300 ألف كتاب في مختلف المعارف. 
 
 كما حرصت على تخصيص قسم خاص للمواد المعرفية، والتي تشتمل على المواد البصرية والسمعية. ويهتم المركز بالبحوث العلمية التي تشرف على إعدادها شعبة متخصصة في إطار خطة سنوية تحدد الإطار العام لهذه البحوث.
 
 ويسعى المركز للحصول على المخطوطات الأصلية والمصورة من مختلف أنحاء العالم، ويضم ما يقرب من 50 ألف عنـوان بين مخطوطة أصلية ومصورة، بالإضــافة إلى الوثائق الأصلية، والرسائل الجامعية، كما يحتوي على عدد كبير من فهارس المخطوطات لمكتبات عالمية، يصل عددها إلى 1880 فهرساً، تقع في 1344 مجلـداً، موزعة على52 دولة عربية وأجنبية. 
 
 ويهتم قسم التراث الوطني في المركز، بمنطقة الخليج العربي منذ بداية تواجد الاستعمار الأوروبي وتنافسه على السواحل العربية وحتى قيام الاتحاد. ويضم القسم مطبوعات عربية وأجنبية تتعلق بالدولة ودول مجلس التعاون الخليجي، ويحتوي كذلك على سلسلة مقالات عن الدولة